روح التغيير الروحانية

إن فتح صفحة جديدة مع دول الجوار ربما لا يكون بوسع الرئيس روحاني وحده، لان ايران تسير من قبل المرشد الاعلى للثورة آية الله خامنائي، لكن الاخير قد يقرأ نتائج الانتخابات ويتعظ منها

روح التغيير الروحانية

حافظ برغوثيالاحاديث والتصريحات التي ادلى بها الرئيس الايراني المنتخب حسن روحاني قبل وبعد انتخابه  تظهره رجلا معتدلا لا يريد خصومة مع احد ويبحث عن التعاون مع 15 دولة لها حدود مع بلاده، ويريد اطلاق سراح زعماء اصلاحيين في السجون ويرى ما يحدث في سوريا انه مأساة، ويعتزم فتح صفحة جديدة مع دول الخليج ،ويريد التفاهم والتعاون دوليا حول الموضوع النووي. فنحن امام رئيس روحاني وليس ماديا  للوهلة الاولى  يختلف عن سلفه احمدي نجاد ذي الوجه الجامد والتعابير القاسية. ولعل فوزه في المرحلة الاولى من الانتخابات تشير الى رغبة شعبية في التغيير في ايران التي تقاسي من الحصار الدولي والبذخ في الصرف العسكري وبرامج تسليح اسطورية نسمع عن تجارب صواريخها وبرامجها دون تجربة ميدانية  حقيقية لها، حتى نجح الغرب وخاصة اسرائيل في حشد العالم ضد ترسانة لم تثبت قدراتها بعد ودون ادلة على وجود برنامج لصنع اسلحة نووية. فأي ايراني عادي يدرك ان استقرار ورخاء بلاده يكمن في تحسين العلاقات مع دول الجوار خاصة العربية ونزع فتيل التوتر في الخليج – جزر الامارات المحتلة – والتدخلات في البحرين – واللعب في الملعب العراقي الداخلي – الخ من السياسات التي جعلت ايران دولة شاهنشاهية السياسة كأنها تعيدنا في الشرق الاوسط الى المربع المحاصر للعالم العربي ايام عبد الناصر ايران – اثيوبيا – تركيا – اسرائيل.إن فتح صفحة جديدة مع دول الجوار ربما لا يكون بوسع الرئيس روحاني وحده، لان ايران تسير من قبل المرشد الاعلى للثورة آية الله خامنائي، لكن الاخير قد يقرأ نتائج الانتخابات ويتعظ منها خاصة في جو شرق اوسطي ملبد بالحراك بدأ في ايران اصلا وتم قمعه لكنه عبر نفسه انتخابيا هذه المرة ولا يمكن لجمه. فالسياسة الايرانية تحتاج نظرة جديدة لخلق تعاون وصداقات وليس مجرد تصدير التهديدات وبرامج تسليح وتخويف، ولعل الرئيس الراحل ابو عمار كان اول من لمس النزعة التوسعية الايرانية وهو الذي كان اكثر الناس دعما ومساعدة للثورة الايرانية لكنه استمع الى اقوال قيادية ايرانية اثناء توسطه لوقف الحرب العراقية الايرانية تتحدث عن رغبة ايرانية  للوصول الى مياه البحر المتوسط وهو ما فاجأه وجعله يختار التحالف مع صدام حسين من منطلق قومي. بعد ان حاول ثني ايران عن سياسة التوسع التي انجبت الحرب  العراق . فهل ينجح روحاني في بث روح الشراكة والتعاون الاخوة الاسلامية في الخليج الاسلامي او الخليج ابن ابيه حتى لا نقول الفارسي او العربي كحل وسط، فمثلما  يكيد الغرب للمسلمين هل نتعلم الكيد للغرب؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث