المياه تؤجج الصراعات حول العالم

المياه تؤجج الصراعات حول العالم
المصدر: إرم- من مدني قصري

تلعب المياه دورا كبيرا في تأجيج الصراعات حول العالم، خصوصا في ظل الاستهداف المتكرر لمنابع الأنهار والسدود المائية كما يحدث في العراق واليمن، التي من المتوقع جفاف طبقة المياه الجوفية التي تتغذى منها بحلول عام 2025.

واستولت قوات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”، منذ 12 حزيران/ يونيو الجاري، على العديد من السدود الكهرومائية وخزانات المياه على نهر دجلة، عند منبع الموصل وتكريت. وكانت هذه القوات قبل أيام قليلة تقاتل للسيطرة على الفلوجة على طول نهر الفرات، وتهيمن الآن على مئات المليارات من الأمتار المكعبة.

ويقول رئيس معهد باسيفيك، بيتر جليك، في مقال نشر على صحيفة لوموند الفرنسية: “حروب المياه موضوع يختلف حوله الخبراء كثيرا، لكن دور المياه في تفاقم الصراعات لا يمكن إنكاره، فيما بين البلدان المجاورة وداخليا”.

ويضيف جليك أن “المجلة العلمية للجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية، تتهيأ لنشر دراسة عن الجفاف في تموز/ يوليو المقبل، مثل الجفاف الذي ضرب سوريا ما بين 2006 و2011، قبل الحرب الأهلية بقليل”.

ويوضح أن تغير المناخ ليس السبب الوحيد وراء هذه الكوارث التي تتعرض لها سوريا، حيث أن المنشآت الضخمة التي أقامتها تركيا ساهمت في تفاقم الوضع المائي لجارتها الجنوبية.

وعن جهود الأمم المتحدة في وضع أسس لتقاسم المياه، يقول جليك: “في المقابل يقوم تقاسم الموارد المائية على نحو 60 معاهدة تعاون دولية. هناك معاهدة حول نهر ميكونغ التي لم توقّعها الصين، ومعاهدات أخرى حول نهر الغانج ونهرالدانوب.. بعد 27 عاما من الجهود المضنية، توصلت الأمم المتحدة عام 1997 إلى اعتماد معاهدة حول القانون المتضمن استخدام المجاري المائية للأغراض غير الأغراض الملاحية”.

ويقول الباحث في مؤسسة البحث الاستراتيجي، الكسندر تيث، إن “أزمة المياه لم تعد مسألة مرتبطة بالأنهار الكبرى فقط، بل بالمياه الجوفية أيضا، هناك نحو 445 حوض جيولوجي مشترك جرى حصرها بين دولتين أو أكثر”.

ويضيف تيث: “سواء تجددت هذه الأحواض أو كانت تشكيلات جيولوجية أحفورية متحجرة، فإن معرفة مخزوناتها يتطلب استثمارات هائلة، فمن دون مساعدة ستكون الدول الضعيفة التي لا تملك الوسائل العلمية اللازمة عاجزة عن التحاور مع جيرانها الأكثر قوة، وهذا هو حال بنغلاديش مع الهند، حول الاستخدام المُنصف والمعقول لخزانات المياه العذبة”.

ويتابع: “الصين، على سبيل المثال، جذبت مليارات الأمتار المكعبة من المياه من مرتفعات التبت، ويعني هذا أن الدول تبحث عن حلول في جميع الاتجاهات: بناء الخزانات العملاقة، وتدوير المياه المستعملة، وتحلية المزيد من مياه البحار، وتعويض كميات المياه الجوفية المتناقصة، حتى لا تصبح مالحة”.

وحول الأمن المائي في دول الخليج العربي، يقول المدير السابق لأمن مجموعة السويس للبيئة، فرانك غالان: “لا تملك دولة قطر حاليا إلا ما يعادل يومين من الماء الصالح للشرب، ووضعت خطة لتمديد اليومين إلى سبعة أيام لاستضافة كأس العالم في عام 2022”.

ويضيف غالان في ندوة نظمت أخيرا من قبل المجلس الأعلى للتدريب والبحوث الاستراتيجية في باريس، أنه “على الرغم مما بذلته السعودية من جهود واستثمارات لتحلية المياه، فهي في سباق ضد الزمن لرفع احتياطياتها المنخفضة جدا، إن نصف تغذية الرياض، الواقعة على ارتفاع 900 متر عن مستوى سطح البحر، في قلب الصحراء، يجري عبر تمديد المياه بعد تحليتها، انطلاقا من الخليج العربي، على بعد 400 كلم”.

وخلصت الصحفية إلى أن الإرهاب والأعطال ونقص الطاقة وفيروسات الإعلام الآلي، كلها تمثل جزءا من تعقيدات القطاع وتُضخم فاتورة ميزانية الأمن المائي. المناطق المؤهلة لتحلية المياه توضح هذه التحديات المتعاظمة التي تفرضها المياه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث