طالع النخل.. مغامرة في طلب الرزق

طالع النخل.. مغامرة في طلب الرزق
المصدر: القاهرة- من هند عبد الحليم

رشاقة وخفة في الحركة والمهارة في التسلق، كلها مقومات أساسية لمَن يعمل في مهنة طالع النخل، التي يجيدها هشام عبد الفتاح (35 سنة) بعد ما ورث أسرارها عن والده وجده.

ويقول هشام: “ليس بمقدور الشخص العادي أن يتسلق النخل العالي وجني محصول البلح وقطع جريد النخل. وأصحاب مزارع النخل في مصر والعالم العربي يعلمون أن تلك المهنة تتطلب رجالاَ يمتلكون مواصفات خاصة، ولديهم قدر من المعرفة والخبرات المتوارثة جيلاً بعد جيل فيما يتعلق بسلالات النخيل وأنواعها وظروف الأرض والمناخ الذي تعيش فيه؛ ليصبحوا مؤهلين لمزاولتها خصوصاً وأنها تتطلب دقة بالغة”.

ويضف: “أي خطأ في مهنتنا قد يؤذي النخلة فتمرض وتموت، وأي تهور من الإنسان في عدم الالتزام بقواعد التسلق والحذر قد يعرضه للأذى أو الموت، سواء كان بانزلاق قدميه أو بلدغة ثعبان يتخذ من جريد النخل مسكناً له فيهاجمه ويقضي عليه في الحال”.

ويتابع عبد الفتاح: “طالع النخل مهنة تفتقر لنقابة تحمي العاملين فيها أو كيان مؤسسي يرعاهم في حالة العجز أو المرض أو الشيخوخة أو حتى رعاية الأسرة بعد الوفاة ولا سيما أنها أخطر من السيرك، فلاعب السيرك يوجد تحته شبكة تتلقفه في حال سقوطه، بينما من يسقط في مهنتنا يكون الموت أقرب إليه من نعله، وإذا حالف الإنسان الحظ عاش بقية حياته عاجزاً أو طريح الفراش. ولذلك نحن نقوم بمجموعة من الطقوس الدينية قبل الشروع في تسلق النخلة، حيث نتوضأ ونصلي ركعتين ونقرأ آية الكرسي إلى جانب ما يتيسر من آيات القرآن الكريم”.

ويؤكد أن مهنته مثل أي مهنة تحتاج إلى أدوات مساعدة؛ كي يتمكن المتسلق من إتمام مهمته ومن أبرزها “المطلاع” وهو عبارة عن حبل مبطن بالقماش يبلغ عرضه نحو 10 سم، ويُلف حول النخلة وجسم المتسلق من منطقة الوسط ويرمى بالحبل إلى أعلى خطوة خطوة ويرتفع مع الحبل في حركة دائرية ولابد أن يكون الحبل محكماً حتى لا تتعرض حياة طالع النخل للخطر، و”البلطة ” وهي فأس صغيرة مصنوعة من الحديد والصلب يضعها المتسلق في حزام صغير مربوط حول وسطه، وتستخدم في تقطيع جريد النخل، ويقوم طالع النخل بإسقاط البلح من أعلى النخلة فتقع على الأرض ثم يجمعها الصبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث