الصراع على الهوية المصرية

وازمة الصراع على الهوية المصرية هو ان احد اطرافها هو التيار الاسلامى يعتقد ان مصر ذات هوية اسلامية خالصة وانها انتهكت منذ الحملة الفرنسية على مصر

الصراع على الهوية المصرية

خالد السرجاني الازمة التى تشهدها وزارة الثقافة المصرية حاليا والتى بلغت ذروتها باعتصام المثقفين المصريين فى مقر الوزراة ومنعهم الوزير من الذهاب الى مكتبه ، لابد وان توضع فى اطار اشمل من تعيين مسئول او اقالة اخر فهى فى عمقها استمرار للصراع على هوية مصر والذى بدات مرحلة كبيرة لها منذ نجاح ثورة يناير 2011 حيث اعتقد الاسلاميون ان نتائج الانتخابات التى حصلوا فيها على اكثرية تؤهلهم لاعادة تشكيل هوية مصر لتصبح هوية اسلامية ، وظنوا ان فراغا قد حدث عليهم ان يبداوا فى ملئه قبل ان تملئه قوة سياسية او ثقافية اخرى .وكان تعيين وزير الثقافة واحدة من عناصر هذا الصراع وليست سببا له . فالوزير بمجرد استلامه عمله حرص على الاجتماع مع ممثلين من احزاب اسلامية مثل العمل والنور وممثلين عن الجماعة الاسلامية بما يفهم منه انها رسالة الى التيار الاسلامى بان وزارة الثقافة قد تم تحريرها من قبل هذا التيار . كذلك انبرت القنوات التلفزيونية السلفية والاخوانية فى الدفاع عنه من دون ان يعرفه اى من المدافعين ، وحرصت فصائل كاملة منتمية الى التيار الاسلامى الى القول بانها ستهب لكى تحرر الوزارة من المعتصمين فيها مثل “حازمون ” و”الجماعة الاسلامية”.وقد وضع كل هؤلاء الامر فى سياقه الهوياتى وهو ان الوزير يطهر الوزارة من العلمانيين والماركسيين . اما الوزير نفسه فنظرا للمؤامات السياسية فحاول ان يضع الامر فى اطار اخر وهو محاربة الفساد الذى يعشعش فى اروقة الوزارة او ان الذين اقالهم هم من دراويش الوزير فاروق حسنى وفى نفس الوقت استخدم ارقاما متعددة يثبت بها ان مخصصات الوزارة وهى اموال عامة كانت تضيع هدارا وانه يسعى لان يستفيد كل المواطنين من هذة المخصصات.ولكن الوزير نفسه باستمرار اجتماعاته مع القوى الاسلامية ومشاركته فى انشطه ذات طابع جهادى مثل مسيرات تحرير القدس وعضويته فى حزب التحرير العربى الاقرب الى التنظيمات الجهادية اكثر من اقترابه من الاخوان،يعنى انه فى صلب الصراع على الهوية المصرية لصالح الاسلاميين.وانه يضع نفسه جنديا فى هذة المعركة .وازمة الصراع على الهوية المصرية هو ان احد اطرافها هو التيار الاسلامى يعتقد ان مصر ذات هوية اسلامية خالصة وانها  انتهكت منذ الحملة الفرنسية على مصر وان الاستعمار هو الذى حدد الهوية وجعلها هوية غربية خالصة .فى الوقت الذى يرى فيه الطرف الاخر المدافع عن الهوية المصرية انها طبقات متعددة من الثقافات منها الفرعونى والقبطى والاسلامى بطبقات مختلفة مثل المملوكية والفاطمية والصوفية الممزوجة بين الشيعية والسنية وان احد مميزات مصر واختلافها عن كل الثقافات والهويات هو هذا التنوع . ويقول هؤلاء ان الثقافة الاسلامية هى التى حفظت اللغة العربية فى ظل سياسات الاستيعاب والتغريب التى حاول الاستعمار فرضها وانها كانت احد مكونات حركة مواجهة الاستعمار فى مصر ، لكنها كانت ممزوجة بمكونات اخرى نتجت عن التلاقح الحضارى بين مصر وحضارات اخرى اصدمت بها او تعاملت معها عن طريق التجارة على سبيل المثال . وحل مشكلة الهوية بسيط جدا وهو ان يقتنع الاسلاميون ومنهم وير الثقافة الذى ينتمى الى تيار يطلق على نفسه الاسلام الحضارى ، ان الاسلام هو احد المكونات الاساسية للهوية المصرية وان الهويات تتشكل عبر عصور وتلاقح بين ثقافات وحضارات وان التثاقف اى سيطرة ثقافة على اخرى لم يحدث فى مصر ، وبالتالى فان فرض هوية عبر قرار سياسى فوقى او عبر تعيين مسئول هنا او هناك امر  مستحيل .   

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث