التمرد السني في العراق يتصاعد

التمرد السني في العراق يتصاعد
المصدر: إرم - (خاص) من مدني قصري

الهجمات اليومية التي تعصف أحيانا بالأحياء الشيعية، وأحيانا أخرى بسنة بغداد، تجعل الحرب ضد المتمردين في محافظة الأنبار أقل أهمية، ومع ذلك فالمسلحون السنة ليسوا بعيدين. فهم يسيطرون على مدينة الفلوجة، على بعد 60 كيلومترا، ويحتلون الرمادي، عاصمة المحافظة، ويتقدمون نحو الضواحي الشمالية من العاصمة بغداد، مما اضطر السلطات إلى إجلاء مئات المعتقلين من سجن أبو غريب المشؤوم.

ويوم الخميس استولوا على جزء من مدينة سامراء، مرتع الروحانية الشيعية في محافظة صلاح الدين المجاورة، لكنهم صُدوا عنها، وبعدها بيوم هاجموا الموصل واليوم سيطروا لساعات على جامعة الأنبار في الرمادي.

إسكات الحرب

في تحليلها لتوسع التمرد السني في العراق تقول صحيفة ليبراسيون الفرنسية “إذا كانت العاصمة بغداد تبدو تحت الحصار، مع قوات الأمن المتواجدة في كل مكان على الطرق الرئيسية، وعلى المحاور الكبرى، فبسبب الهجمات التي لا تعد ولا تحصى”.

وعندما يغلق المطار في وجه الملاحة يشعر الناس أن المتمردين على الأبواب، لأن السلطات تسعى لإسكات الحرب، فالقيادة العامة للجيش لا تنشر أي بيان، ولا أحد يعرف حجم الخسائر في صفوفه، بل وحتى الولايات المتحدة تتكتم عن دعهما له، ووفقًا لمصدر دبلوماسي، فواشنطن هي التي تموّن الجيش عن طريق مطار بغداد، وميناء أم قصر على الخليج العربي، لكنها تخشى أن تكون إيران، الراعي الرئيسي الآخر للعراق، طرفا في تقديم الدعم العسكري لجيش العراق النظامي.

وعن الوضع في الفلوجة فتضيف المصادر “لا نعرف عنه الشيئ الكثير، اللهم إلا راية الجهاديين السوداء التي ترفرف فوق المباني الرسمية”.

حتى حامد المطلك، وهو نائب المدينة، وجنرال سابق، يجهل ما يحدث ويقول: “من المستحيل بالنسبة لي أن أضع قدمي هناك. ولو فعلت لقُتلت”.

ومرّت خمسة شهور على استيلاء المتردين على هذه المدينة التي يقطنها 320000 نسمة، والتي حوصرت في الماضي مرتين من قبل الجيش الأمريكي. إذن، المقاتلون يشكلون النواة الصلبة في هذه المدينة، فيما يضم التمرد السني في صفوفه قوات من القبائل المقربة من تنظيم القاعدة، وكثير من ضباط سابقين في جيش صدام حسين، ومن طريقة النقشبندية، وهي واحدة من الطرق الصوفية الرئيسية الأربعة، هذه القوى هي التي نجدها داخل المجلس الثوري الذي يرأس ويدير المدينة في الوقت الحالي. فالآن ينتشر التمرد في المحافظات المجاورة من الانبار: صلاح الدين وديالى والموصل … وتنقسم العشائر السنية بين أولئك الذين انضموا إلى التمرد، وتلك التي تدعم الحكومة أو تبقى على الحياد. وما يجعل الوضع أكثر تعقيدا هو انتقال هذه الجماعات من معسكر إلى آخر.

الخسائر

وعلى الجبهة المقابلة هناك الجيش وقوامه 350000 رجل، يضاف إليهم 600000 شرطي، وميليشيات الصحوة السنية القبلية الموالية للحكومة، وفي المجموع تتكون قوات الأمن مما لا يقل عن 1,2 مليون رجل.

إلا أن هذه القوات لم تسْع حقا لاستعادة الفلوجة، ويقول أحد الدبلوماسيين الغربيين “لقد أقنع الأميركيون نوري المالكي بعدم الهجوم لسببين: الأول هو أنها تخشى الفشل العسكري، والثاني لأن مثل هذه الهجمات ستلحق حتما أضرارا بالغة وسقوط ضحايا من المدنيين، وهو ما سيؤجج مرة أخرى حالة السخط عند السنة”.

ويقول إحسان الشمري، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد “المالكي يحاول إيجاد حل سياسي للأزمة، إنه لا يريد حلا عسكريا، ففي استطاعته أن يدمر الفلوجة لكنه لا يريد، لذلك فهو يريد الحد الأدنى من الأضرار، وبالإضافة إلى ذلك الجيش العراقي ليس قويا، ينما داعش مسلحة تسليحا جيدا، ناهيك عن أن الكثير من الدول تخلت عن العراق.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث