خطايا الرئيس اللبناني

خطايا الرئيس اللبناني

خطايا الرئيس اللبناني

مارلين خليفة

بات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مرمى نيران قوى 8 آذار وتحديدا “حزب الله”، وصارت مواقفه عرضة للإنتقاد غير المسبوق منذ توليه رئاسة الجمهورية عام 2008.

تسلّم الرئيس اللبناني الحكم بعد  فراغ في رئاسة الجمهورية إستمرّ أشهرا، وجاء انتخابه “التوافقي” بعد انعقاد مؤتمر الدّوحة الذي حقق إجراء الإنتخابات الرئاسية والنيابية وتشكيل حكومة أسميت “وحدة وطنية”.

 وبعد خمسة أعوام على تسلّمه السلطة واندلاع الثورة السورية في آذار 2011، وجد سليمان أنّ اعتصامه بالصمت حيال ما يجري على الساحة اللبنانية لم يعد مقبولا، وأن جر الأزمة السورية الى لبنان ليس مسموحا، وأنّ التغاضي عن احترام المؤسسات الدستورية من مجلس نواب وحكومة لا يمكن أن يترك بلا صوت ولا رقيب.

هكذا فتح سليمان عليه نيران قوى 8 آذار حتى بات إسم ميشال سليمان لوحده كفيل بإثارة الغضب والإنتقاد الشديدين.

بقي سليمان الذي جاء من قيادة الجيش يحظى برضى المقاومة و”حزب الله” وهو المعروف بتمسّكه بعقيدة المؤسسة العسكرية اللبنانية المرتكزة على العداء لإسرائيل، ومواقفه تجاه “حزب الله” وأمينه العام موثّقة، لكنّه “أخطأ” من وجهة نظر الحزب ومكونات قوى 8 آذار أخيرا مرات عدة.

ربّما يعود “الخطأ” الأول حين قال في خطاب بمناسبة عيد الجيش في آب الفائت بأنّه ينبغي إيجاد آلية لعمل المقاومة تحت مظلّة الدولة اللبنانية. جاء كلام سليمان في عزّ الجدل القائم في “جلسات الحوار” التي رعاها في بعبدا حول “الإستراتيجية الدفاعية”.

وتوالت “خطايا” الرئيس: حين شجب القصف السوري على مناطق لبنانية في البقاع والشمال، وحين طلب من  المكوّنات اللبنانية ” النأي بالنفس عن الأزمة السورية” وفقا لـ”إعلان بعبدا” الذي نال تأييدا دوليا واسعا، وحين طلب الطعن بقانون المجلس النيابي الذي أقرّه 108 نواب مدّدوا فيه لأنفسهم سنة ونصف السنة ضاربين عرض الحائط النظام الديموقراطي القائم على تداول السطة منذ عام 1943 ، وقد ووجه سليمان من قبل فريق 8 آذار ومعه وليد جنبلاط بتعطيل مستمرّ للمجلس الدّستوري.

وأخيرا وليس آخرا، قصفت القوات السورية بلدة عرسال البقاعية بصواريخ أرض-جوّ، طلب رئيس الجمهورية من وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور تقديم شكوى الى الأمم المتّحدة.

 رفض الوزير طلب رئيس الجمهورية بطريقة دبلوماسية إلتزاما منه بقرار مرجعيته السياسية المتمثلة بقوى 8 آذار في سابقة في تاريخ لبناني الحديث، والحجّة التي قدّمها منصور للرئيس الذي بحسب الدستور اللبناني هو الذي يعتمد السفراء، أن ” القصف لا يقتصر على عرسال ( بلدة سنية) بل يطال أيضا الهرمل وبريتال وقرى شيعية أخرى تستهدفها صواريخ المعارضة السورية”. وها هو رئيس الجمهورية يتعرّض مجددا لنقد جارح من فريق 8 آذار، لكنّه يحظى بتأييد واسع من قوى 14 آذار ومن اللبنانيين المستقلين.

خصوم الرئيس السياسيين يقولون أنه يصعّد مواقفه لأنه يرغب بتجديد ولايته، ومحبّوه لا يأبهون مكتفين فقط بأن رئيس الجمهورية المجرّد تقريبا من الصلاحيات يعبّر عن وجهة نظرهم وعن “الرّأي الآخر” الذي بات “شبه” ممنوع في لبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث