الميلشيات تستنفر لمواجهة حفتر

المجموعات المتطرفة تعلن رفضها للديمقراطية في ليبيا

الميلشيات تستنفر لمواجهة حفتر
المصدر: طرابلس - (خاص) من نؤاس الدراجي

أعلنت ميليشيات مسلحة في ليبيا أنها ستحارب اللواء الليبي خليفة حفتر “حتى النصر”، مشيرةً إلى أنها ستتصدى لقواته.

وأكدت رفضها الاعتراف بالديمقراطية في ليبيا المستنسخة من الغرب وأمريكا، وأنها “لن تقبل سوى تحكيم شرع الله”.

واعتبرت أن ما يقوم به حفتر هو “انقلاب عسكري على الشرعية، وأن القائمين عليه، يضمرون أهدافا مبيتة لا تعلمها إلا نفس يعقوب”.

ولا تزال تداعيات “عملية الكرامة” التي أطلقها اللواء خليفة حفتر قبل خمسة أيام من مدينة بنغازي الليبية، تُبرز مشهد الاحتدام غير المسبوق بين المجموعات المسلحة الإسلامية والمتعاطفة معها من جهة، والمسلحة ذات التوجه الليبرالي المتعاطفة أيضاً مع قوات حفتر من جهة أخرى.

ومع استمرار الحرب الإعلامية التي يقودها اللواء الليبي المنشق ضد خصومه الإسلاميين والساسة المتعاطفين معهم، باتت الصورة تقترب من الوضوح عن الصراع الذي تباينت الآراء حوله، ما يفسر حالة الغليان التي تعاني منها ليبيا بعد أكثر من عامين على نجاح الإسلاميين في بسط نفوذهم المتداعي.

عبد الوهاب القايد: حفتر ينقلب على الشرعية عسكرياً

عبد الوهاب القايد هو شقيق “أبو يحيى الليبي”، الذراع الثانية لتنظيم القاعدة بعد الظواهري، والذي قتلته القوات الأميركية في باكستان عبر طائرة من دون طيار في تموز / يونيو 2012، يقول في حديث خاص لـ “إرم”: “الأمر لا يحتاج إلى ذكاء أو فهم سياسي عميق، لوصف الخطوة التي يقوم بها، إنه انقلاب عسكري على الشرعية، ويخطط لها حفتر منذ أشهر، عندما دعا إلى تعطيل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ في شباط / فبراير”.

وينوه عبد الوهاب إلى أن تحركه العسكري لا يشكل سوى دغدغة للمشاعر، و”كثير من الشعب يعرف أن هذه الشعارات غير صادقة، وتضمر أهدافا مُبيتة لا تعلمها إلا نفس يعقوب”.

ويتابع القايد في حديثه عن شعار عملية الكرامة، “أي كرامة يتحدث عنها حفتر، وكل ليبي متفق على مكافحة الإرهاب، والبرلمان طلب من الحكومة أن تقوم باتخاذ تدابير إضافية لملاحقة منفذي التفجيرات والاغتيالات، خاصةً في بنغازي”.

ورداً على سؤال عن موقفه من إعلان أنصار الشريعة الأخير، يجيب: “طالما هو في إطار المواقف التي لا تؤدي للعنف وتحكيم السلاح، فنحن نؤيدها، لأن المجتمع الليبي مسلم ولا يقبل بغير الشريعة لتنظم شؤونه”.

جماعة أنصار الشريعة تلجأ إلى شرع الله

بعد التزامها الصمت لأيام، أعلنت جماعة أنصار الشريعة التي يقاتلها اللواء حفتر، بأنها ستتصدى لقواته وستحاربها حتى النصر، وأن الجماعة لن تقبل سوى بتحكيم شرع الله، ولا تعترف بالديمقراطية في ليبيا المستنسخة من الغرب وأميركا، بحسب بيان صحفي.

وعقب سقوط القذافي، رشح عبد الوهاب القايد نفسه لعضوية البرلمان الليبي، وأعلن عن تخلّيه عن أفكاره الأصولية والجهادية، ليظفر بالعضوية ويقوم بتأسيس تكتل برلماني من 60 عضواً هو الأكبر من أصل 200 عضو.

ويضم التكتل عدداً من القيادات الإسلامية والجهاديين السابقين وقادة الثوار المتعاطفين معهم، وهو تكتل غالباً ما يؤثر في صناعة القرار التشريعي داخل قبة البرلمان.

إبراهيم المدني: ليبيا يحتضنها الإرهاب من كل مكان

ويصف إبراهيم المدني، آمر لواء الشهيد (المدني) الذي يضم معظم ثوار الزنتان، الحراك العسكري في بنغازي وطرابلس: “ليبيا بات الإرهاب يحتضنها من كل حدب وصوب، وكتل في البرلمان على رأسها الوفاء للشهداء بزعامة القايد، تدعم الدروع وجماعة أنصار الشريعة، ومن وجهة نظري جميعهم وجهان لعملة واحدة هي الإرهاب الذي يفتك بالليبيين”.

ويضيف المدني في تصريحه لـ “إرم”: “بلادنا لن تحكمها قطر أو تركيا ولن يكتب التاريخ ذلك، فالجماعات الإسلامية لا تريد المصالحة الوطنية وترفض عودة المهجرين المشردين في الخارج؛ هذه الجماعات تعتبر ذبح الضباط والشرفاء من الليبيين بأنه قربان لله”.

ويتابع: “لا يعرفون إلا لغة السلاح، فقد فرضوا قانون العزل السياسي بالقوة، وسنتصدى لهم ونقف لهم بالمرصاد، وسيكون طريقنا الحوار معهم حتى آخر رمق، ولكننا في ذات الوقت جاهزون بشرياً وعسكرياً، لحماية ليبيا من الضياع أو تكون قبلة للإرهاب”.

الشريف: يجب على حفتر أن يحظى بالتأييد

أما محمد الشريف، الخبير والباحث في الجماعات الإسلامية، فيلخص الصراع الأخير بين الإسلاميين والليبراليين المتعاطفين مع قوات حفتر: “دون شك، المصالح دعت كتائب الثوار في بعض مدن الشرق والغرب ذات التوجه الليبرالي لدعم حفتر، فالهدف واحد ويتمثل في تحجيم تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة، والتي تلقى دعماً لا يمكن تجاهل حقيقته، من سياسيين نافذين في الدولة الليبية”.

وبشأن شكل المعركة مع تصاعد موجة المنضمين لقوات حفتر، يصف الشريف المرحلة المقبلة: “التعاطف والتأييد سيعزز من موقف عملية الكرامة التي يقودها، وقد يجعله يحقق مكاسب على الأرض لم تتحقق بعد، لكن جانباً من الشعب الليبي يتخوف من الجنرال الذي لديه تاريخ مع القذافي، ويفسره البعض بالمحاولة لإحياء انقلاب 69 العسكري على حكم المملكة آنذاك”.

ويضيف: “في هذه الحالة، يجب على حفتر أن يحظى بالتأييد من خلال المظاهرات الشعبية، ولا يكتفي بتأييد عسكر القذافي السابقين وبعض الثوار المتعاطفين معه، ولما لا قد يحتاج حفتر لتفويض شعبي لعمليته، على غرار التفويض الذي منحه المصريون للسيسي بعد إسقاطه لنظام مرسي، طبعاً مع تباين الظروف والمعطيات السياسية والعسكرية”.

“كرامة ليبيا” تسجل تأييداً كبيراً لها

قام اللواء المتقاعد خليفة حفتر بإطلاق عملية عسكرية، الجمعة الماضية، أطلق عليها اسم “كرامة ليبيا”، ضد مَن وُصف بالتكفيريين والخارجين عن القانون، وتكبدت قواته في بنغازي وقوات الثوار التي تعاطفت معه في طرابلس وتحركت ضد جماعات إسلامية مماثلة، أكثر من 80 قتيلاً و300 جريح، بحسب وزارة الصحة في ليبيا.

وانضمت غالبية العسكريين مدعومين بأبناء القبائل من مدن الشرق الليبي كبنغازي – وطبرق – والجبل الأخضر- وإجدابيا – والأبيار، وأعلنت تأييدها للعملية التي يقودها حفتر.

وفي الغرب الليبي، أعلنت بلدة الزنتان من خلال التشكيلات العسكرية التي تتبعها، تأييدها لعملية “كرامة ليبيا”، كما سجلت أحياء في العاصمة طرابلس مثل فشلوم – وسوق الجمعة –وتاجوراء، تأييدها له.

أما الإعلان الأبرز فهو لنائب رئيس الحكومة الصديق عبد الكريم، الذي أعلن يوم أمس تأييده لعملية الكرامة، وأعقبه إعلان ركن الدفاع الجوي بالجيش الليبي المتمركز في العاصمة، تأييده المطلق بكامل منتسبيه لحفتر.

قوات درع ليبيا تستوعب اللعبة جيداً

بمجرد الحديث عن الصراع الإيديولوجي بين الجماعات المتطرفة والليبرالية والمعتدلة في ليبيا، ودوره في تحديد شكل الهيمنة التي تتضح معالمها اتجاه التيار الإسلامي والمتطرف، لا يمكن إغفال دور الدروع العسكرية التي يدعمها البرلمان، ويضعها في خانة المواجهة عندما يشعر قادة بارزون في البرلمان (إسلاميين)، من تهديد نفوذهم من قبل التيارات الأخرى.

لكن يبدو أن قوات درع ليبيا، استوعبت اللعبة جيداً ولا تريد الدخول في مواجهة دامية، قد تتطور للرفض الشعبي من سكان طرابلس ومدن الغرب، لذا المعلومات التي وردت عقب هذا التكليف، تفيد بأن درع الوسطى رفض تنفيذ مهمة تأمين عروس البحر المتوسط (طرابلس).

وهذا ما ثبتت صحته، عندما أعلن درع الوسطى عبر بيان رسمي، أن قيادة الدرع ليست طرفاً في أي نزاع سياسي أو مسلح يدور في طرابلس، وفي ذات الوقت دعت الأطراف المتنازعة، إلى الاحتكام للعقل وتجنيب الوطن إراقة الدماء.

ودعت قيادة درع الوسطى، البرلمان والحكومة “واجهة ليبيا للعالم” أن يكونا عند مستوى المسؤولية، وأن يغلبا مصلحة الوطن وينقذا البلاد قبل “أن تنجرف نحو الهاوية”.

وكان المجلس الانتقالي الليبي السابق، قد أصدر قراراً في عام 2012، يقضي بتشكيل قوة شبه نظامية تُسمى (قوات درع ليبيا) وتتكون من ثلاثة ألوية (الغربية – الوسطى – الجنوب)، وتضم في صفوفها عشرات الآف من الثوار الذين قاتلوا ضد نظام القذافي في عام 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث