الدبلوماسية المصرية يخونها التعبير

"زلة لسان" حول علاقة القاهرة بواشنطن تهدد مستقبل وزير الخارجية المصري

الدبلوماسية المصرية يخونها التعبير
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من شوقي عصام

وقع وزير الخارجية المصري، السفير نبيل فهمي، في سقطة سياسية دولية، أشعلت الشارع السياسي ضده، وسط مطالبات تتمسك بإقالته، بعد التصريحات التي أدلى بها خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، عبر لقائه بنظيره “جون كيري”، عندما تحدث عن أن العلاقة بين أمريكا ومصر، علاقة زواج شرعي، وليست “نزوة عابرة”.

هذه الجملة التي وردت على لسان الوزير كانت كفيلة باشعال صفحات التواصل الاجتماعي التي ضجت بردود فعل غاضبة ضد الوزير الذي يمثل رأس الدبلوماسية المصرية، ويجب أن يزن حديثه بميزان من الذهب.

ولم يكتف الغاضبون بهذه الردود، بل بحثوا في الأرشيف القديم، وهو ما أرجع بالزمن إلى أربعينيات القرن الماضي، لتعيد للأذهان حكاية وزير المالية المصري، آنذاك، أمين عثمان الذي وصف العلاقة بين مصر وبريطانيا على أنها زواج كاثوليكي ليس فيه طلاق، وعلى الرغم من أن تصريحات “عثمان” كانت في عام 1940، إلا أنه دفع حياته ثمناً لذلك بعد 6 سنوات، ليتم اغتياله من جانب إحدى الجمعيات السرية، حيث نظم وأدار عملية الاغتيال، الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، الذي كان أحد عناصر الحركة الوطنية.

وقال “عثمان” وقتئذ، إن العلاقة بين مصر وإنجلترا مرت بثلاثة أنواع من الزيجات، “زواج الغزو وزواج العقل وزواج الحب. أرادت إنجلترا أولاً أن تتزوج عن طريق الغزو، فلم تسعد الزوجة وكانت ثورة وطلاق، والثاني عن طريق العقل بمعاهدة 1936، ولكن زواج العقل لم يعجبنا نحن خريجو كلية فيكتوريا، فنحن نؤمن بزواج الحب، ولعل بعضنا يغضب لأنني شبهت مصر بامرأة وإنجلترا برجل، ولكنني أفضل هذا التشبيه، فالمرأة دائماً تأخذ من الرجل خير ما عنده، نحن وسطاء الغرام أن نقول للرجل قل لها إنك تحبها، ونحن نقول للإنجليز نحن حلفاؤكم لا لأننا وقّعنا المعاهدة، ولكن لأننا نعتقد أنكم تحاربون لنفس الغرض، الذي نسعى إليه وهو تحقيق العدالة، بل إنني سأذهب إلى أبعد من ذلك، وأقول كنا سنؤيد الإنجليز لو لم يحاربوا من أجل الحق، لأن زواجنا بهم زواج كاثوليكي، أي لا طلاق فيه”.

وفي هذا السياق، أعلن “حزب حراس الثورة”، رفضه التام لتصريحات “فهمي”، التي وصفها بالمهينة لمصر وشعبها بوصفه العلاقات بين مصر وأمريكا بالزواج الشرعي، مشدداً في بيان له أن العلاقات الخارجية المصرية بعد قيام ثورتين شعبيتين يجب أن تكون علاقات ندية، وليست تبعية، وأن يكون الحوار الاستراتيجي قائماً على التبادل وليس التلقي، وطالب الحزب في نهاية بيانه بإقالة وزير الخارجيه، الذي فشل في مهامه بالخارج، وفي تحسين صورة مصر الخارجية.

من جانبه، استنكر رئيس حزب النصر الصوفي، المهندس محمد صلاح زايد، تصريحات “فهمي”، وقال زايد: يبدو أن الوزير الذي كان مرتمياً في أحضان الولايات المتحدة الأمريكية التي عمل بها سفيراً لمدة 9 سنوات في الفترة من “1999 – 2008” إبان حكم الرئيس المخلوع مبارك، لم ينس ذكرياته فيها، ويريد أن يستكملها بتصريحاته المرفوضة، بالرغم من أن سفيرة أمريكا اتهمت مبارك ونظامه بتدمير مصر لمدة 30 عاماً حتى أصبحت غير قادرة على اتخاذ القرار، ولا ندري من الذي جاء بفهمي وزيراً للخارجية وهو جزء من نظام مبارك.

وأوضح زايد أن الوزير تم تكريمه بعد عمله سفيراً للولايات المتحدة بتعيينه عميداً لكلية العلاقات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ليستكمل دوره في إلقاء مصر في أحضان الأمريكان، وهو ما كان بالفعل وظهر من خلال تصريحاته المرفوضة بعد ثورة 30 يونيو.

…والخارجية المصرية توضح

في محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه، ذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن التصريح المنسوب لوزير الخارجية حول العلاقات المصرية الأمريكية غير دقيق، وأن ترجمته من الإنجليزية للعربية غير صحيحة.

وقالت الوزارة إن الوزير لم يذكر أن العلاقة بين مصر والولايات المتحدة هي علاقة زواج، وإنما ما ذكره الوزير هو أنه بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية الأمريكية هي علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة ومثل الزواج، تحتاج لكثير من الجهد والمتابعة ويتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة وقد تتعرض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل.

وأضاف المتحدث أن هذا هو بالفعل واقع العلاقات بين البلدين منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول، وما شهدته وتشهده هذه العلاقات في الآونة الأخيرة من اضطرابات، وضرورة أن تستند إلى الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي منهما، وذلك وفقاً لما ذكره وزير الخارجية في السابق وخلال اجتماعات عديدة أثناء زيارته لواشنطن.

لا خطأ في الترجمة

وفي سياق التعليقات حول تصريحات الوزير، قال السفير عبدالرؤوف الريدي، سفير مصر الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكية، إن وزارة الخارجية لها مصداقيتها وطالما أنها أكدت أن هناك خطأ في ترجمة حديث الوزير نبيل فهمي فهذا أمر يعتد به.

وأضاف أنه يعلم جيدًا طريقة فهمي في الكلام ولا يستخدم مثل تلك التعبيرات والتشبيهات، مشيرًا إلى أن آخر من استخدم تشبيه “الزواج بين مصر وأمريكا” كان أمين عثمان عندما صرح “أن الزواج بين مصر وإنجلترا زواج كاثوليكي” وكان هذا في الأربعينات، غير ذلك فقد توقفت تلك التشبيهات.

في حين أكد عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية السابق وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن التصريح أربك الحكومة والإعلام المصري، موضحًا أنه هبط بمستوى الحوار كدبلوماسي واستخدم تشبيهات جنسية طالما وصل بنا الحال إلى الزواج الشرعي والنزوة.

وأضاف أن فهمي حاول أن يسوق للنظام الحالي ولكن التعبير خانه، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية منهارة منذ تولي عمرو موسى لها وان آخر وزير يحتذى بها كان عصمت عبدالمجيد والذي احتفظ بكينونة وارستقراطية الوزارة.

وأثنى الأشعل على فهمي، قائلا: “إنه رجل محترم وابن إسماعيل فهمي والذي كان وزيرًا للخارجية، ووجب عليه أن يعتذر عن ذلك المصطلح”، مضيفا أنه طالما نشرته الصحف المصرية وأجمعت عليه فهو صحيح وليس كما تشيعه الوزارة بأن الترجمة مغلوطة.

السفير عادل العدوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، قال، بدوره، إنه لا يوجد خطأ في الترجمة فالتصريحات مسموعة في الراديو.

وقد علق العدوي باقتضاب قائلا “ربنا يستر على الأوضاع الخارجية لمصر، وأكيد الوزير كان يقصد شيئًا معينًا”.

وعلى النقيض وافق السفير إبراهيم يسري، الدبلوماسي السابق ورئيس جبهة الضمير، أن التشبيه الذي استخدمه وزير الخارجية نبيل فهمي في وصف العلاقة بين مصر وأمريكا بأنه زواج شرعي وليست مجرد نزوة، تعبير سياسي.

وأضاف أن تلك التعبيرات والتشبيهات متداولة جدا في أمريكا، ومباح استخدامها من قبل السياسيين أما عندنا فنجد غضاضة في استخدامها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث