زوجات يرفعن شعار “سري جداً”

زوجات يرفعن شعار “سري جداً”

القاهرة – الصراحة والشفافية مطلوبة بين الزوجين، وتقوم العلاقة الزوجية على الصدق بين طرفيها، وقديما كانت الأم الحكيمة تنصح ابنتها في ليلة زفافها بالصراحة مع زوجها وكشف كل الأمور له، لكن يبدو أن الزوجة العصرية لها رأي آخر، فهي ترفع شعار “سري جدا، وممنوع للأزواج”.

ترى الزوجة العصرية أن هناك أمورا لا تمس الحياة الزوجية ولا تتعلق بالزوج أو بعلاقتها معه، يجب أن تحتفظ بها لنفسها، لأنها جزء من شخصيتها المستقلة، وأن معرفة الزوج بها لن يضيف شيئا، بل يسبب مشكلات في غنى عنها.

ولكن السؤال الآن.. ما طبيعة هذه الأسرار التي يجب على الزوجة وضعها في صندوق الأسرار؟ وهل يتقبل الزوج هذا المبدأ ويتعايش معه؟

تقول “نيفين محمود”: “إذا كانت هناك أسرار تخفيها الزوجة عن زوجها؛ فهي بدون شك أسرار لها خطورتها على علاقتهما معا، على الزوجة مصارحة شريك حياتها بأسرارها منذ البداية، حتى لا يكتشفها بنفسه، وهنا تكمن الخطورة”.

وتضيف: “هناك نوع من الأسرار الصغيرة الخاصة بالمرأة ذاتها، وهذه الأسرار يجوز إخفاؤها طالما أنها لا تسيء للزوج، كالتعرف مثلا على صديقة جديدة لا يعرفها الزوج من قبل، أو زيارة صديقة دون علم الزوج، فهي تعتبرها نوعا من الحرية الشخصية وليست أسرارا، لذلك إخفاؤها لا يضره”.

من جانبها، تقول كريمة: “نعم لي أسرار أخفيها عن زوجي، لأنه شخصية ليست سلسة أو متفاهمة، حيث يبالغ في نظرته إلى الأشياء، فإذا قلت له مثلا إنني تعرضت لمعاكسة من أحد الزملاء في العمل، لن يتفهم الأمر، وسيمنعني من العمل، وإذا صارحته بأنني خرجت مع زميلة لي لمقابلة حبيبها للاتفاق على الزواج، حتى أكون شاهدة على اتفاقهما، أيضا يعتبرني ارتكبت جرما عظيما، لأن زوجي عقليته قديمة، ليست مواكبة لتطورات العصر، لذلك أنا أتعامل معه من هذا المنطلق، تجنبا للمشاكل المؤكدة إذا علم بمثل هذه الأمور العادية، التي لا تضر حياتنا الزوجية في شيء”.

وتختلف راوية مع وجهة نظر كريمة، حيث تقول: “لا يمكنني مصارحة زوجي بكل أموري، لأنه مهما أظهر من تفاهم أو تحضر فهو في النهاية رجل شرقي، يخبئ تحت عباءته تعصبه الذكوري نحو الأنثى، وينكر عليها حقها في شخصيتها المستقلة، لذلك فأنا لا أطلعه على بريدي الإلكتروني؛ لأنه ربما يجد زملائي في العمل يرسلون لي رسائل أو كروت تهنئة في المناسبات، وهذا بالنسبة له كارثة، كذلك مسجات زملائي وزميلاتي على الهاتف أخفيها عنه، لأنه للأسف يفهمها بطريقة خاطئة، ويعتبرها مغازلة من زملائي لي، في حين أنها رسائل محفوظة ومتبادلة بين الجميع من باب الترفيه وليس المغازلة”.

وتتابع: “عقلية زوجي المتحجرة تحول دون فهمه لهذه الأمور، كما أخفي عليه مشاكل عملي أيضا، لأنني أعلم جيدا أنه إذا علمها سيعتبرها ذريعة ليحرمني من العمل، لأنه يريدني أن أكون ست بيت فقط، مثل هذه الأمور البسيطة يعتبرها زوجي كارثة، ستؤدي إلى مشاكل لا حصر لها إذا علمها، ومن هنا كان إخفاؤها أسلم”.

ومن وجهة نظر “كريستين جورج”: “من حق الزوجة إخفاء بعض الأشياء عن زوجها، مثلا هناك أسرارا عائلية تخص عائلة الزوجة يجب أن تخفيها، لأنها تمس كرامة عائلتها وأهلها، كما أن الزوجة لا تضمن نوايا زوجها المستقبلية الذي يمكن أن يعايرها بهذه الأسرار إذا حدثت بينهم خلافات أو مشاجرات، كما أنها ليست أسرار تخصها أو تخص علاقتها بزوجها”.

وتضيف: “كذلك أسرار صديقاتها، لا يصح أن يعرف زوجها بها. ومما يجب على الزوجة إخفاؤه أيضا أمورها المالية الخاصة، فهناك بعض من الأزواج يعتمد على زوجته في تلبية مطالب تجاه البيت والأولاد، فإذا كان الزوج من هذه النوعية المستغلة يجب عليها أن تخفي أسرار نقودها عنه”.

وعلى الطرف الآخر، يقول حربي شكري: “الرجل الذكي لا بد أن يعلم أن هناك أشياء تخفيها الزوجة، لأنها لا تؤثر على الحياة الزوجية، أو أسرار خاصة بأحد أقاربها أو أصدقائها، ومن الغباء أن يحاول التجسس عليها لمعرفتها، كالتنصت مثلا على مكالماتها مع صديقاتها أو عائلتها أو أخواتها، فهذا من شأنه أن يدمر العلاقة بينهما إذا علمت الزوجة بهذا السلوك، كما أن الرجل أيضا له أسراره التي تخص أهله وأصدقاءه، المهم ألا تكون هذه الأسرار تمسهما معا، لأن ذلك من شأنه أن يجعل الحياة الزوجية يسودها الشك والخلل”.

ويرى سمير عبد ربه أن “المرأة مخلوق حساس جدا ومستقل بذاته، ومن حقها أن يكون لها أسرارها الخاصة”، معتبرا أن “من حق الزوجة أن يكون لها أسرار خاصة بها، طالما أنها أسرار لا تسيء لها هي شخصيا”.

ويشير إلى أن “المرأة بحد ذاتها لغز، وأي لغز له أسرار، جمال المرأة مثلا له أسراره، ومن حقها أن تخفي سر جمالها عن زوجها. أنا نوع من الرجال أحترم أسرار المرأة حول السلوكيات التي تظهرها في أبدع صورة أمام زوجها، فأريد أن أراها جميلة ولكني لا أريد أن أكتشف سر جمالها”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث