الأردن يخشى العزلة

استفحال المد الإيراني في سوريا وهيمنتها على العراق ونفوذها الكبير في لبنان والقلاقل في الأنبار يضع الأردن في امتحان صعب لمواجهة هذه المتغيرات التي تهدده بالعزلة في ظل الهلال الشيعي الذي طالما حذر منه.

الأردن يخشى العزلة

عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

 

يشعر الأردن بحالة كبيرة من القلق جراء احتمالات نشوب حرب طائفية في العراق، امتدادا لما هو حاصل في سوريا، ومشاركة تنظيمات شيعية عراقية.. خاصة جيش المهدي في القتال إلى جانب الجيش النظامي السوري، وحزب الله وفيلق القدس الإيراني، ضد المعارضة السورية.

ويؤشر مسؤولون اردنيون في جلساتهم الخاصة إلى أن غرب العراق الذي يهدد بالعصيان المسلح، استدعى من إيران البدء في نقل قوات عسكرية الى العراق، استعداداً لانهاء العصيان المنتظر في حال حدوثه، أسوة بما حدث في القصير السورية.. ولمصلحة نظام نوري المالكي، الذي يدعم بدوره النظام السوري.

الأردن كما يقول المسؤولون الأردنيون، لن يواجه خطرا عسكريا عاجلا في هذه الحالة، لكنه سيواجه أخطار هجرة عراقية واسعة إلى اراضيه، مماثلة لما حدث بعيد الإحتلال الأميركي للعراق سنة 2003، وللهجرة السورية الحالية، حيث يتوقع أن يبلغ عدد المهاجرين السوريين مع نهاية العام الحالي الثلاثة ملايين لاجئ.

وينظر إلى الأردن في الوقت الحالي باعتباره الحاضنة السياسية للسنة في المنطقة، من ناحية جغرافية، قبل أن يكون من ناحية دينية.

وتعتقد عمان أن سكان غرب العراق لن يتوجهوا الى سوريا في حال اندلع القتال الطائفي في العراق، باعتبار ان هناك ازمة في سورية ادت الى هروب سنة سورية الى العراق والاردن، ولن يتوجهوا ايضاً الى السعودية.

ويتوقع الأردن أن تترك الهجرة العراقية الجديدة اثراً حاداً على الأردن وتركيبته السكانية وموارده وحياته.

لذا، يقول مطلعون أن الاردن قرّر عدم فتح حدوده للاجئين العراقيين المنتظرين، تخوفاً من تكرار النموذج السوري، وهو نموذج عليه مآخذ كثيرة من حيث شكل ادارة الأزمة ومعايير اللجوء.

ويتجه الأردن إلى تقرير منع اللجوء واغلاق الحدود، واقامة منطقة عازلة انسانية للاجئين العراقيين في حال حدثت هذه الهجرات، عند الحدود الأردنية العراقية، بحيث تكون بعيدة جداً عن المدن، أو مشتركة في موقعها بين الأرض الأردنية والعراقية، دون السماح للاجئين من غرب العراق بدخول المدن لاحقاً، بأي شكل من الأشكال.

ويرجح أن يتم اقامة المنطقة الحدودية العازلة دون موافقة الحكومة العراقية.

وتأتي هذه المخاوف الأردنية بالتزامن مع احتمال تصاعد حجم الهجرة السورية في حال توسعت الحرب الأهلية في سورية، أو حدثت حرب اقليمية، أو تقسمت سوريا، وسط ترجيحات بعدم عودة اغلب اللاجئين السوريين لاحقا، إلا بعد سنوات.

يؤانا فرونيتسكا سفيرة الاتحاد الاوروبي في عمان تتوقع بقاء اللاجئين السوريين في الدول التي استضافتهم لفترات طويلة.

وتؤشر السفيرة على لجوء مستدام، وهذا جانب بات الأردن يحسب حسابه، أمام احتمالات تتعلق بدول أخرى مثل العراق، لأن احتمال حدوث موجات هجرة عراقية، على ارضية مذهبية، سيجعل احتمالية عودة اللاجئ العراقي أيضا، قليلة، في ظل العداء المذهبي الذي تم انتاجه وتصنيعه في هذه المنطقة التي تتشظى بنيوياً.

ولكن المراقبين يتساؤلون عن مدى قدرة الاردن على منع دخول اللاجئين العراقيين، خاصة وأن المجتمع الدولي سيعتبرهم معرضين لخطر الموت في حال عدم مغادرتهم العراق..؟

الأنكى من كل ما سبق، يقول مسؤول اردني: ماذا لو نجح التحالف الشيعي في الحفاظ على نظامي بشار الأسد ونوري النالكي، بقوة السلاح.. وفرض حزب الله سيطرته على الدولة اللبنانية..؟ هل سيتوقف الطموح الإيراني عند حدود الأردن، معلنا احترامه لها..؟

يلفت المراقبون هنا إلى أن طهران سعت طوال السنوات الماضية إلى تعزيز علاقاتها مع الأردن إلى أقصى مدى يمكن تحقيقه، وقد تبعتها بغداد مؤخرا..

طهران طلبت فتح باب السياحة الدينية إلى أضرحة شهداء معركة مؤتة جنوب الأردن، وعرضت اقامة علاقات تنسيق سياسية واقتصادية مع عمّان، وتزويد الأردن بكميات مجانية من النفط الإيراني، وإن كان سفير ايران نفى لاحقا تصريحه بذلك إلى قناة فضائية خاصة اردنية..

عمّان لم تتجاوب مع جميع العروض الإيرانية انصياعا لنصائح اميركية، وكذلك خشية من أن يؤدي الأخذ بالمقترحات الإيرانية إلى خلق نفوذ ايراني داخل الأردن.

ويلفت مراقبون هنا إلى أن بغداد المالكي، وبعد أن تجاهل الأردن عرض النفط الإيراني اقترحت انشاء أنبوب نفط عراقي إلى ميناء العقبة يؤمن للأردن ثلاثة مليارات دينار رسوم مرور النفط، والحصول على حاجة الأردن من النفط بأسعار تقل عن سعر السوق العالمي، وتوفر كلفة استيراد النفط العراقي بواسطة الصهاريج، فضلا عن توفير خمسة عشر ألف فرصة عمل.

لقد تم توقيع اتفاق أنبوب النفط العراقي وسط تساؤلات عن الفارق بين النفط الإيراني المرفوض، والنفط العراقي المقبول.. ما دامت ايران هي الآمر الناهي في بغداد..؟!

يضيف المراقبون: إن الهلال الإيراني الممتد من طهران إلى دمشق وبيروت عبر بغداد، لا يمكن تصور وقوفه عند الحدود الأردنية..!! وحتى إن توقف، يرى المراقبون أن الأردن سيصبح دولة معزولة عن محيطها الإيراني.. لا حول لها ولا قوة.

ولكن ما هي أبعاد المخطط الإيراني الذي يجري تنفيذه عبر المزاوجة بين الوسائل الخشنة والناعمة..؟!

يرى المراقبون أن الأردن الذي لن يواجه خطرا عسكريا مباشرا الآن، قد يواجهه مستقبلا، واضعين في الإعتبار أن هيمنة النفوذ الإيراني على سوريا ولبنان والعراق، يحرم دول الخليج والجزيرة العربية من دعم دول الجوار.. خاصة الأردن، الذي لن يظل آمنا.. خصوصا إن اضطر إلى الموازنة بين مصالحه الإقتصادية، وعجوزات موازنته، وما يعانيه شعبه من فقر وبطالة..

الوضع المرتقب، ما لم يتم تحرك سريع وفعّال لاحتوائه مسبقا، وفرض المصالح العربية في سوريا، يرى المراقبون أنه يترك منابع النفط يتيمة في مواجهة “تصدير الثورة”..!!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث