برامج ساخرة تهدد الذوق العام

برامج ساخرة تهدد الذوق العام

القاهرة – حظيت برامج الكوميديا السياسية الساخرة بارتفاع كبير في نسبة المشاهدة في أعقاب ثورات الربيع العربي، وباتت مادة دسمة تتناسب وروح التحوّل الديمقراطي الذي تعيشه شعوب المنطقة، ولم تكن تلك البرامج في مصر جديدة فهي ذات طبيعة مترسخة في المجتمع المصري، وانتشرت تلك البرامج في الآونة الأخيرة بشكل غير طبيعي كأنها مستنسخة من بعضها البعض، مما تسبب في تراجع نسبة مشاهدتها.

ومن بين البرامج الساخرة التي لازالت عالقة في أذهان الجمهور برامج “عزب شو”، “قلة مندسة” و”الوش التاني” الذي كان يقدمهم الفنان محمود عزب وبرنامج “أسعد الله مساءكم” الذي كان يقدمه أكرم حسني قبل الثورة، وكانت هذه البرامج دون إيراد ألفاظ خارجة أو إيحاءات وكان عدد المشاهدين محدوداً ويشاهدونها كبرنامج فكاهي للضحك فقط.

أما الآن وبعد ظهور عدد غير محدود من البرامج الساخرة وخاصة بعد الثورة ارتفع حجم مشاهديها وخاصة الشباب المتحمسين الذين زاد اهتمامهم بالسياسة بعد الثورة، ولكن تلك البرامج رغم أنها تتناول القضايا السياسية بشكل ساخر جداً، إلا أنّ مقدميها أصبحوا يرددون ألفاظاً خارجة وإيحاءات كثيرة (ضمنية ومباشرة) بالاستهزاء والسخرية ببعض رموز السياسة ومن بعضهم البعض وحوّلوها ساحة للمعارك بينهم، ومن تلك البرامج الأكثر شهرة حالياً برنامج (البرنامج) لباسم يوسف وبرنامج (بني آدم شو) لأحمد آدم.

ويعد الشباب من بين أكثر فئات المجتمع اهتماماً بتلك البرامج ويظهر ذلك من خلال التعليقات وردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي حول برنامج “البرنامج” الذي يقدمه الإعلامي الساخر باسم يوسف حيث تداول الشباب العبارات الساخرة والكوميدية.

وكان (البرنامج) قد جذب نسبة عالية من الشباب حين كان يبث على مواقع “اليويتوب” وله جمهور كبير من المواطنين انتقل إلى القنوات الفضائية بداية بعرضه على قناة “الأون تي في” وطاف بعدها على “سي بي سي” وأخيراً على mbc مصر حتى خلق قاعدة جماهيرية عريضة داخل مصر وخارجها من دول أخرى وأصبحت القناة الألمانية الأولى تعيد بثه في نفس اليوم بعد عملية التشويش التي حدثت.

وفي هذا السياق، تشير الناقدة خيرية البشلاوي “إنّ الانحدار بالذوق العام لا يقتصر على البرامج الساخرة فقط بل ما هو موجود في لغة الحوار اليومية والشارع وموجود في الأفلام الحالية وحتى في التعليم”.

وتقول: إنّ تلك البرامج تعكس الذوق السائد في المجتمع ولكن لا تكتفي بذلك بل أصبحت تعمق وتغذي الإسفاف والأساليب السوقية وتشجع على الذوق الفاسد ولا تصلح من شأنه، فالذوق العام مصاب بهذه البرامج، وأن المؤلف والمنتج والمذيع هم جزء من الذوق السائد لذلك يقدمون مثل تلك البرامج، وتشدد على ضرورة التحرر من انحدار الذوق العام وخاصة في الظروف التي تمر بها البلاد والمجتمع حيث نحتاج معركة لنرتقي ونسمو بالذوق العام”.

من جهتها، تؤكد د. هبة شاهين أستاذ الإعلام “أنّ البرامج الساخرة هي فن جميل مثل البرامج التي تعرض في أوروبا وأمريكا وهو فن ناجح وجديد ويعتبر تطور لفن الكاريكاتير وله نسبة إقبال كبيرة من المشاهدين”. وتضيف: أنا كنت ضد توقف برنامج “البرنامج” لأنه برنامج جيد ولكن أصبح يتناول القضايا السياسية والاجتماعية بألفاظ خارجة كثيرة وإيحاءات لا تتناسب مع المجتمع خاصة أنّ المجتمع المصري متدين بطبعه.

وتضيف هبة: “يجب علينا أن نوظف الحرية جيداً في مثل هذه البرامج بأن تتناول القضايا بشكل ساخر، ولكن دون إسفاف أو ألفاظ خارجة تهدد الذوق العام، كما يجب أن تعطي تلك البرامج معلومة مفيدة للمواطن وترفع سقف تلك البرامج بالتناول الصحيح لقضايا المجتمع والحرص على وجود مسئولية اجتماعية سواء بتناولها في القضايا السياسية أو الاجتماعية وأن نرتقي بأخلاق المجتمع”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث