المايسترو.. مهنة تهابها النساء

المايسترو.. مهنة تهابها النساء

القاهرة – هل قيادة الأوركسترا عمل شاق لا يتناسب مع أنوثة الجنس الناعم؟ لا شك أنّ مهنة المايسترو حلم يداعب العازفين الرجال، لكن العازفات يهربن من هذه المهنة، لأسباب عدة أبرزها أنّ الفرقة الموسيقية ترفض أن يقودها امرأة.

رانيا يحيى إحدى عازفات دار الأوبرا المصرية قالت: إنّ العازفات لم يدرسن القيادة، ولكنهن تخصصن في العزف على آلات موسيقية مختلفة، فقيادة الأوركسترا ليست عملاً اجتهادياً، لكنها تخصص وعلم يدرس وليست مجرد إشارات رمزية، بل كل إشارة منها لها معنى ومدلول موسيقي يعرفه العازفون، كما أنّ القيادة مهنة قائمة على استخدام لغة الجسد ما بين المايسترو والعازفين، وترجمتها بأسلوب معين إلى أنغام تعزف بشكل معين، وأكدت أنّ عازف الأوركسترا عادة ما يكون دارساً بشكل أعمق مواد التأليف الموسيقي، ويكون على دراية تامة لطبيعة كل آلة موسيقية ومساحة كل آلة داخل الأوركسترا مما يؤهله لقيادة العازفين.

ومن جانبها، أضافت منال محيي عازفة بدار الأوبرا، أنّ مهنة قيادة الأوركسترا تشهد بتميز الرجال فيها أكثر من النساء لعدة أسباب، أولاً: لا يوجد سوى قسم واحد فقط للتأليف والقيادة في معهد الكونسرفتوار، ثانياً: تخوف أبناء الجنس الناعم عند اقتحامهن مهنة العزف من عدم تقبل زملائهن الرجال، حيث مازال يسيطر على مجتمعاتنا فكرة الذكورية التي قد تجعل بعض العازفين يرفضون أن تقودهم امرأة.

بينما أشارت د.رشا يحيى أستاذة العزف الموسيقي بمعهد الكونسرفتوار، إلى أنّ عدم وجود مهنة امرأة “مايسترو” يرجع إلى أنهم لا يجدون فرصة مناسبة للتأليف والتلحين، ولذلك تتجه العازفات إلى فرص أخرى مثل التوزيع الموسيقي، أو العزف على إحدى الآلات الموسيقية، كما أن العازفات يكن أقل خبرة ومهارة من الرجال، وبالتالي من الصعب أن نجد امرأة تصلح لمهنة المايسترو، فضلاً عن أن القيادة في حد ذاتها موهبة واستعداد، وليس من الممكن لأي عازف أو عازفة أن يختار هذه المهنة إلا أن كانت شخصيته مؤثرة وقوية.

أما المايسترو فاروق البابلي فيرى، أنّ أسرار ابتعاد المرأة عن مهنة المايسترو يرجع إلى عدم قدرتها على التفرغ وليس الدراسة أو التعليم، لأنها من المفترض أن تتفرّغ بشكل دائم لأنها تقود فرقة كاملة، ولكن في حال كونها عازفة يمكنها الاعتذار عن حضور البروفات أو حتى الحفلة نفسها، وبالتالي فهناك إحجام من النساء عن الاتجاه للعمل كمايسترو.

وأكد المايسترو د.نادر عباس، أنه لا يوجد في مصر قسم متخصص في القيادة، ورغم تخرجي من معهد الكونسرفتوار قسم تأليف وقيادة إلا أنني أثناء دراستي لم يكن هناك اهتمام لتعليم الطلبة مهنة القيادة، ومع ذلك من يحب القيادة عليه أن يتعلم في الخارج هذه المهنة، وأوضح أن الجمهور يقتنع أكثر بالمايسترو الرجل عن المرأة وذلك لطبيعة العمل التي تحتاج رجلاً، لطبيعة وقفته وارتدائه بدلة العزف المعروفة.

وفي رأي د. محمود بيومي عميد معهد الكونسرفتوار، أن عدم ظهور مايسترو امرأة حتى الآن على الساحة يرجع إلى وجود تراكمات تاريخية بسبب الطبيعة الذكورية للمجتمع الغربي، رغم أن الغرب يتقبل مهنة المرأة كمايسترو، أما في المجتمعات الشرقية والعربية تكون إعداد الطلبة الذين يلتحقون بقسم التأليف والقيادة قليلة جداً لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، بالإضافة إلى أن الطريق لقيادة الأوركسترا ليس مفروشاً بالورود لأن دراستها مجهدة وشاقة وصعبة وتستغرق سبع سنوات، ولذلك معظم الفتيات العازفات يرحبن بمهنة العزف لأنها سهلة وممتعة، موضحاً أن المرأة حينما تتجه للعمل كقائد فرقة موسيقية فإنها لن تجد بسهولة ويسر الأوركسترا التي ستقودها لأن العازفين الرجال لا يقبلون الأمر بسهولة، ولو قبلوا فإن هذا يتوقف على مدى إجادتها لعملها كقائدة أوركسترا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث