أمينة السعيد.. رائدة صحافة المرأة

أمينة السعيد.. رائدة صحافة المرأة
المصدر: القاهرة - (خاص) من مجدي عيد

ثورية في إنصافها للمرأة.. ناضلت كثيراً باعتبارها تلميذة لـ”هدى شعراوي” التي اهتمت بمجتمعها ومشكلاته وهمومه، فكانت على الدوام جريئة جسورة تدافع عن فضايا المرأة ، رافعة شعار “العمل الدائم هو أساس الحياة”، فاستطاعت بحسها المنفتح وفهمها لمتطلبات الحياة العصرية، أن تحقق للمرأة وضعًا اجتماعيًا أفضل؛ بعدما ساهمت في منحتها الكثير من حقوقها السياسية والتعليمية والوظائفية.. إنها الكاتبة أمينة السعيد رائدة صحافة المرأة؛ التي اقتحمت مجال الإعلام والصحافة لتضع البذور الأولى لفكرة خروج المرأة للعمل الميداني من أجل تحقيق الذات.

وكتاب “أمينة السعيد.. رائدة صحافة المرأة” للكاتبة سعاد لطفى يتناول رحلة حياة الرائدة الراحلة ؛ التيولدت فى محافظة أسيوط (جنوب مصر)، وكان والدها طبيباً مشهوراً يؤمن بأهمية تعليم “الفتيات” فغرس فى نفوس بناته التمسك بحقهن في إتمام تعليمهن.

وكان لتعرفها على الرائدة النسائية “هدى شعراوي” مؤسسة الاتحاد النسائي، أثر كبير في تكوين ملامح شخصيتها، خاصة أن شعراوى غرست فى نفسها الإيمان بقضية المرأة وضرورة الدفاع عنها, وتكمله مشوار تحويل المرأة والمحافظة على المكاسب التي تحققت ومواصلة النضال للحصول على المزيد.

والتحقت أمينة بكلية الآداب في العام 1931، وهي المرة الأولى التي سمحت فيها الجامعة لدخول فتيات، ثم حصلت على درجة الليسانس في قسم اللغة الإنجليزية في العام 1935، وعملت بعدها بالصحافة، كما شاركت بالتمثيل فى عروض التمثيليات الإذاعية، واشتركت فى مسرحية “المرأة الجديدة” لتوفيق الحكيم؛ ثم انتقلت للعمل بدار “الهلال” المصرية للنشر والتوزيع، ثم لحقت بالإذاعة المصرية وبعدها عادت إلى دار “الهلال” وبقيت تعمل بها، حتى وافتها المنية في الثالث عشر من أغسطس من العام 1995، وتم تشييع جثمانها من دار الهلال.

وتبوأت أمينة السعيد عددًا من الوظائف المهمة؛ منها: رئاسة تحرير مجلة “حواء المصور”، ثم رئاسة مجلس إدارة دار “الهلال” عام 1976، كما اختيرت عضوًا فى مجلس الشورى، وتم انتخابها فى أكثر من دورة لعضوية نقابة الصحفيين ثم وكيلة للنقابة، فسكرتير عام الاتحاد النسائى.

كما لها العديد من المؤلفات؛ منها: آخر الطريق، والهدف الكبير، ووجوه فى الظلام، ومن وحى العدالة، ومشاهدات فى الهند.. وظلت لمدة أربعين عاماً تحرر أكبر وأول باب يتعرض للمشكلات الاجتماعية والإنسانية بعنوان “أسألونى”؛ ونالت عدة أوسمة منها: وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وجائزة الكوكب الذهبى الدولية، ووسام الجمهورية، ووسام الثقافة والأدب.

شخصيات وذكريات

وتأثرت أمينة السعيد فى حياتها بعدد من الشخصيات، ساعدت على تكوين ملامحها وصمودها فى مواجهة معارك كثيرة فرضها الواقع حولها، وهى تدافع عن الحرية وحقوق المرأة؛ وأول من تأثرت به هو والدها د.السعيد، الذى زرع بداخلها الثقة والطموح وحب العلم والحرص على العمل، وكذا “هدى شعراوى” التى ضمتها إليها واعتبرتها بمثابة ابنة لها؛ والكاتب مصطفى أمين، الذى أوصلها للصحافة، والكاتب محمد فتحى الذى قدمها للإذاعة.

كما كان لوالدتها أثرًا كبيرًا في حياتها، إذ غرست بداخلها مبادئ وأحداث ثورة 1919، وكيف كان زوجها أحد المشاركين فيها، ولم تتوقف عن الحديث عن وطنيته وتحث بناتها على حب الوطن والتضحية؛ إضافة إلي تاريخ البطولات النسائية فى مصر، وشقيقها الذى قتله الإنجليز فى الثورة.

وبدأت “السعيد” حياتها العملية، بالصحافة قبل تخرجها في الجامعة، حيث كانت بدايتها فى صحيفة “كوكب الشرق”، والتي كان يرأس تحريرها أحمد ماهر باشا، وكان نشاطها وتميزها سبباً فى وصولها إلى رئاسة صفحة “المرأة”، ورأى مصطفى أمين – حينها – فى نشاطها وعلاقاتها واتصالاتها بمجتمع الأنشطة الجامعية وقوة شخصيتها وخفة دمها وذكائها مع تمتعها بقوة ملاحظة قوية ؛ مما يؤهلها لأن تصبح أول فتاة مصرية تعمل بالصحافة، وكانت تلك الفترة مليئة بالكاتبات؛ أمثال: مى زيادة، وباحثـة البادية ملك حفنى ناصف، ومنيرة ثابت صاحبة مجلة روز اليوسف وأرملة سليم تقلا باشا صاحب الأهرام. تحقق لأمنية السعيد أملها فى الصحافة فأخذت منها أجمل سنوات عمرها ولم تستطع الاستمتاع بالحياة إلا فى الشيخوخة.

ورغم كثرة المعارك الصحفية التى خاضتها وكتاباتها المتعددة التى تناولت الكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية المهمة، إلا أن باب “اسألونى” الشهير بقى أحب الأعمال والكتابات إليها، خاصة بعد ما حققه من شهرة ومعرفة وخبرة كبيرة بكل ما يجرى فى المجتمع بمختلف فئاته؛ حيث تمكنت من خلاله من رصد المتغيرات الاجتماعية التى بدأت تظهر بالمجتمع وتتعرف عن قرب إلى المشكلات الأسرية والسياسية تكتب المشكلة بأسلوب قصصى.

وكانت ترى أن الصحافة فى أيام الملكية أفضل مما كانت عليه بعد الثورة؛ لأن حرية التعبير السياسى كانت موجودة بلا قيود وإذا فرض عليها قيود كانت أكثر حتى لو ذهب الكاتب إلى المحكمة.

وكانت ترى علي الدوام أن أكبر وأخطر المشاكل التى تواجه المرأة فى العالم العربى تتمثل فى المراة نفسها، وصورتها، فقد أصبحت النصف الأضعف بالمجتمع نتيجة الضغوط والمعوقات التى تواجهها؛ لذا قدمت بقلمها الكثير للمرأة والمجتمع؛ ولم تتوفق “أمينة السعيد” عن الكتابة، إلا حينما اشتد عليها الألم، ولم تعد قادرة على الكتابة؛ فرحلت في صباح الثالث عشر من أغسطس من العام 1995 بدار “الهلال” وشيعت جنازتها من الدار ذاتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث