دراسة تحلل فعالية القطاع الأهلي في مصر

دراسة تحلل فعالية القطاع الأهلي في مصر
المصدر: القاهرة- (خاص) من سعاد محفوظ

تتسم دراسة د. أحمد ثابت الصادرة في كتاب “الدور السياسي الثقافي للقطاع الأهلي” عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، أنها تتناول الدور التنموي التمكيني ببحث فعالية القطاع الأهلي من منظور تحليلي على المستويين السياسي والثقافي، ثم تأصيل العلاقة بين القطاع الأهلي وعمليات التطور الديمقراطي في بلدان الجنوب، وبعد ذلك تناول عمليات التأثير المتبادل بين الدولة والقطاع الأهلي في مصر ودرس معوقات تفعيله.

وتنبع أهمية الكتاب من تناوله أدوار الجمعيات والروابط الأهلية التي تعتمد أساساً على العمل الطوعي الذي تنهض به قيادات وكوادر ناشطة من أبناء الطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة والمهمشة، وأضحت هي المؤهلة لتنظيم الجهود الذاتية والمبادرات الشعبية لجماهير الريف والمدن الصغيرة في أشكال مؤسسية وتنظيمية تتمتع بصفة الديمومة والاستمرار، وتكون قادرة على الوصول إلى فئات وتجمعات من السكان لا تستطيع أجهزة الدولة الوصول إليها.

حيث أن القطاع الأهلي في مختلف مجتمعات عالمنا لم يعُد حالة قومية أو داخلية في الحوار حول أدواره الاجتماعية والثقافية، بل وفي النهوض بعمليات التنمية، ولم يعد قاصراً تأثيره على حدود الدولة القومية، نظراً للتحولات التي تشملها مع انعكاسات عمليات العولمة، وتوسع الأسواق وكسر الحدود.

ومن جانب آخر فإن غالبية برامج وسياسات التنمية سواء المخططة أو تلك التي تقوم على آليات السوق ركزت في معظم الأقطار العربية وبلدان الجنوب على قضايا الإنتاج والاستهلاك، ولم تأخذ في اعتبارها قضايا على قدر عال من الأهمية مثل مطالب وطموحات الناس ومدى تجاوبهم مع سياسات التنمية الرسمية فيما يعرف بالتغذية المرتدة أو الاسترجاعية.

ومن بين الأدوار المهمة لروابط وجمعيات العمل الأهلي الطوعي أن تقوم مثل هذه الروابط والجمعيات بإنشاء ما أضحى يعرف الآن بـ “شبكات التنمية” التي تضم جهود ومبادرات المنظمات الأهلية مع ممثلي الأجهزة الرسمية وصناديق ومؤسسات التمويل الدولية الحكومية وغير الحكومية وكذلك مع جمعيات ممثلة للقطاع الخاص ورجال الأعمال، وذلك من أجل قيادة مشتركة ورشيدة لعمليات التنمية المتواصلة.

كما تقوم الروابط والجمعيات بتفعيل ثقافة وتقاليد البناء المؤسسي الذي لا يتأثر بتغير السياسات والمسؤولين، وكذلك تبني مبادرات الجماهير الذاتية ودفعها إلى تأسيس ثقافة وممارسات المشاركة السياسية في صناعة القرار والسياسات العامة وتعزيز قيم وآليات المحاسبية والمساءلة والرقابة الشعبية.

ويركز الكتاب البحثي على منظمات وروابط المجتمع الأهلي التقليدية والحديثة ذات الغرض العام أي التي لا تخص قطاعاً مهنياً أو وظيفياً معيناً من المواطنين ولا فئة محددة من السكان، ومن أهم هذه المنظمات والروابط جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان والوحدة الوطنية والمرأة والجمعيات الثقافية والقانونية، وتهتم الدراسة بطرق تفعيل الأدوار السياسية والثقافية ليس فقط في مجال تقديم الرعاية الاجتماعية والإنسانية وإنما أيضاً في ميدان إرساء قيم المشاركة والمحاسبية والرقابة والمساءلة.

وتحتوي الدراسة على إطار نظري ومفهومي يحاول الاقتراب منهجياً من ظاهرة المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية، وتشتمل أيضاً على دراسة حالات مقارنة من بلدان الجنوب ثم تعرض لتطور الجمعيات والروابط الأهلية في مصر كنموذج.

وتثير الدراسة أسئلة بحثية تحاول الإجابة عليها؛ إذ قامت الخبرة الغربية في بناء الديمقراطية والتقدم الاقتصادي وثقافة قبول التعدد والتسامح على تفاعل داخلي صراعي حيناً وتعاوني في أحيان أخرى بين قطاعات ثلاثة: الدولة، والسوق، والمجتمع المدني.. فهل يكون التركيز على هذا التفاعل الداخلي أساساً كفيلاً بتفعيل المجتمع المدني عموماً والقطاع الأهلي خصوصاً في البلدان النامية؟.

أيضا تطبع العولمة النظم والأنساق الاقتصادية والإعلامية والتكنولوجية بقيم موحدة هي قيم القوة المسيطرة على عمليات العولمة، ورغم إشاعة قيم وآليات، عولمة للقطاع الأهلي، فهل تؤدي إلى تفعيل القطاع الاهلي في عالم الجنوب أم إلى تغريبه وانقطاعه من ثم عن بيئته المحلية؟.

ما يزال القطاع الأهلي وخصوصاً دوره السياسي الثقافي يكافح من أجل إثبات الوجود، فهل يقتصر على الدعم المعنوي والسياسي الغربي أم يلتحم مع القطاع الأهلي التقليدي ليتجذر في ثقافة ونسيج المجتمع المحلي؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث