هل بات تنازل أمير قطر وشيكاً؟

هل بات تنازل أمير قطر وشيكاً؟

هل بات تنازل أمير قطر وشيكاً؟

الدوحة – (خاص)

رغم أن التقرير الذي أوردته صحيفة لوبوان الفرنسية عن نية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، التنازل عن الحكم لولي عهده الامير تميم بن حمد آل ثاني، يبدو غير مألوف في منطقة يتشبث فيها الحكام بسلطاتهم ومناصبهم حتى الممات، فإن ذلك لا يمنع من القول أن هذا التقرير يعيد إلى الأذهان ملف إنتقال السلطة في قطر التي مرت بمراحل صراع على السلطة شابها كثير من التوترالمحلي والارتدادات الإقليمية.

 

فأمير قطر الحالي وصل نفسه إلى السلطة عبر إنقلاب أبيض على والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير قطر السابق الذي قام هو الآخر بانقلاب على أمير قطر الأسبق الشيخ  أحمد بن علي آل ثاني في عام 1972، بمساعدة من شقيقه الشيخ سحيم بن حمد آل ثاني الذي كان يأمل أن يعين وليا للعهد نظير هذه المساعدة إلا أنه عين وزيراً للخارجية وأقصي فيما بعد حتى عن هذا المنصب.

 

على أن وصول الأمير الحالي الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني إلى السلطة، لم ينه الصراع على السلطة بين الأمير الأب والأمير الإبن، إذ سرعان ما حاول الأمير الأب، الذي لجأ بعد إنقلاب إبنه عليه، في حزيران/يونيو من عام 1995، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، العودة للسلطة بالقوة حيث قام بحشد مجموعة من مناصريه ومؤيديه والتسلل عبر الإمارات إلى قطر، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل وتم القبض على المنفذين ومن بينهم بعض أفراد الأسرة الحاكمة.

 

وفتحت هذه المحاولة الفاشلة الباب أمام خلافات عميقة بين الأب والابن حيث قام الشيخ حمد برفع دعوى في أوروبا ضد والده الذي انتقل في ذلك الوقت للإقامة بين بريطانيا وفرنسا، وطالبه في تلك الدعوى بإعادة ما مجموعه 10 مليارات دولار من أموال الدولة قالت قطر إن الأمير الأب استولى عليها.

 

لكن الدعوى التي استمر نظرها عدة أشهر تمت تسويتها وتخلى الأمير الأب عن أحلامه بالعودة للسلطة مقابل تنازل الإبن عن الدعوة القضائية أمام المحاكم الاوروبية، ثم ما لبثت الاتصالات بين الرجلين أن نجحت في إقناع الامير الأب بالعودة من المنفى بعد أن تبين له صعوبة استرجاع ملكه الضائع، ومنذ عدة سنوات والامير الأب يعيش في منزله بالدوحة في شبه عزلة حيث لا يظهر في المناسبات العامة ولا المناسبات الاجتماعية المختلفة.

 

ولكن التسوية بين الأب والإبن لم تنه الصراع على السلطة في قطر. فالشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لم يحفظ طويلا جميل شقيقه الشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني، الذي ساعده في الانقلاب على والده. فبعد أن عين الشيخ عبد الله رئيسا للوزراء بعد إنقلاب 95 قام الامير بعزله عن رئاسة الوزراء، وتعيين ذراعه الأيمن في الانقلاب الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي يجمع منذ ذلك الوقت بين رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية. كما قام في وقت متزامن بتعين ولده الثاني الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني وليا للعهد متجاوزا نجله البكر الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني.

 

وبعد ذلك بسنوات وبالتحديد في عام 2003 قام الشيخ حمد بتعين نجله الثالث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وليا للعهد بدلا من الشيخ جاسم وقيل وقتها أن التعيين جاء بعد أن أبدى الشيخ جاسم رغبة في ترك ولاية العهد. ويقال أن الشيخة موزة المسند زوجة الأمير ووالدة ولي العهد الحالي وولي العهد السابق هي وراء التغيير في ولاية العهد وتسمية الشيخ تميم لهذا المنصب.

 

وفي كل هذه الصراعات كان وزير الخارجية ورئيس مجلس الوزراء فيما بعد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وهو ابن عم الآمير قاسما مشتركا في كل التغييرات التي شهدتها تركيبة الحكم القطري، وكان نجمه يعلو باستمرار وقوته السياسية ونفوذه يزداد حتى أن البعض قال بأنه يتجاوز في صلاحياته صلاحيات المنصب الذي يشغله وأنه هو عراب الحكم في قطر  وأنه وراء كل القرارات والسياسات المثيرة التي اتخذتها قطر وأثارت بها حفيظة قوى في الداخل ومنافسين في الخارج.

 

وإذا ما صحت رواية الصحيفة الفرنسية فإن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي يعاني من وضع صحي مزمن استأصل بسببه إحدى كليتيه، قد يكون يرغب في ترك السلطة لأسباب صحية وهو إجراء سيكون غير مألوف ككل الإجراءات غير المألوفة التي اتخذتها قطر في سنوات حكمة خلال السنوات التي قاربت على العقدين.

ومن غير المتوقع أن يؤثر تنازل الأمير عن الحكم إلى تغيير في دور الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء، فعلاقته بالشيخ تميم علاقة جيدة فضلا عن أنه لا يوجد في السلطة القطرية من يستطيع تعبئة الفراغ في حال خرج الشيخ حمد بن جاسم من الحكومة، وبالتالي فإن وجوده قد يتعزز أو يبقى على حاله على الأقل لمرحلة إنتقالية لا أحد يدري كم تطول. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث