عصر الفضائح السياسية

لقد دخلنا عصر العجز والفضائح السياسية، ولم تعد الفضائح داخلية ولا في الشأن الداخلي فقط، بل امتدت إلى الشأن الوطني كله، إلى منابع النيل وصارت معلنة على الهواء مباشرة للعالم كله..!!

عصر الفضائح السياسية

حلمي النمنميبدو أننا دخلنا عصر الفضائح السياسية والوطنية من أوسع أبوابه، وآخر هذه الفضائح ما جرى في قصر الاتحادية واجتماع رئيس الجمهورية المصرية بعدد من أقطاب المعارضة ورجال الأحزاب، حيث سمحت الرئاسة ببث اللقاء على الهواء دون استئذان المجتمعين ودون احاطتهم علماً بذلك، ودون إدراك أن هذا الأمر يتعلق بقضية أمن وطني وقومي، لن أتوقف عند ضحالة وتفاهة بعض ما قيل في هذا الاجتماع ولا الاعتذار المخجل الذي أبدته د. باكينام الشرقاوي، وعموماً هذه سيدة بلا خبرة سياسية ولا معرفة بالبروتوكول السياسي.الرئيس طلب ممثلى الأحزاب مقصوراً أنه بإزاء أزمة سياسية، والواضح أن الرئاسة لا تفرق بين الأزمة السياسية والأزمة الوطنية، في الأزمة السياسية يؤخذ رأي الأحزاب، لكن في المسألة الوطنية يختلف الأمر، المفروض الآن أن رئاسة الجمهورية لم تطلب خبراء المياه والسدود في مصر لتستمع إليهم ولم تطلب خبراء القانون الدولي ولا المختصين بالشأن الأفريقي ولا المطلعين على ملف العلاقات المصرية الأثيوبية؛ ولذا فإن رد الفعل حتى الآن، على قرار أثيوبيا بناء سد النهضة، لا يعدو أن يكون رداً طفولياً وصبيانياً في أفضل الأحوال.وفي العموم مازال الموقف الرسمي يتسم بالعجز وعدم استيعاب خطورة ما يجري عند منابع النيل، وفي حدود علمي أنه ليست هناك خطة معدة للتعامل مع الموقف بكافة احتمالاته، وكان يجب أن تكون هناك خطة جاهزة.في زمن الزعيم جمال عبد الناصر كان هناك مشروع كامل وتصور واضح للعلاقة مع إفريقيا عموماً وأثيوبيا خصوصاً، فقد ساند حركات التحرر الإفريقي ولعب دوراً كبيراً في تأسيس منظمة الأمم الإفريقية ومد يده في كل مكان هناك. وكان الرئيس السادات مهتماً بدول حوض النيل وكان عنده تصوره الخاص، الأمر كذلك بالنسبة للرئيس السابق حسني مبارك، حيث أودع هذا الملف في يد اللواء عمر سليمان وجهاز المخابرات العامة بالاشتراك مع الخارجية المصرية. وسواء اتفقنا معه أو اختلفنا فإن الملف كان يشغل جانباً من تفكير مصر السياسي، أما الآن فلا نرى ملامح خطة ولا تصور للتعامل، رغم أن ما تسمى بالدبلوماسية الشعبية المصرية قامت بمبادرة تجاه إفريقيا وأثيوبيا في عامي 2011 و2012، لكن الدولة لم تهتم ولم تبني عليها، والأمر المؤكد أن تفكير أثيوبيا في مشروع سد النهضة يرجع إلى سنوات وكانت خططها جاهزة والدور الإسرائيلي هناك كان واضحاً وبادياً للعيان وفكرة إقامة سدود عند منابع النيل كانت مطروحة ومعروفة، لذا لا أفهم اندهاش الدولة من إعلان أثيوبيا أنها شرعت في بناء سد النهضة وأنها أنجزت 25% منه، أين كنا طوال هذه المدة وماذا نحن فاعلون؟”يا للهول..” بتعبير عميد المسرح يوسف وهبي، لقد دخلنا عصر العجز والفضائح السياسية، ولم تعد الفضائح داخلية ولا في الشأن الداخلي فقط، بل امتدت إلى الشأن الوطني كله، إلى منابع النيل وصارت معلنة على الهواء مباشرة للعالم كله..!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث