حكومة فلسطينية تنتظرها ملفات مفخخة

حكومة فلسطينية تنتظرها ملفات مفخخة

حكومة فلسطينية تنتظرها ملفات مفخخة

 إرم – (خاص)

تواجه الحكومة الفلسطينية التي كلف الرئيس محمود عباس، رئيس جامعة النجاح رامي الحمد الله بتشكيلها، ملفات عدة وتركة ثقيلة من الحكومة السابقة، يرى مراقبون أنها ستثقل كاهلها قبل أن ترى النور.

 

ومن أبرز الملفات التي ستعاني منها حكومة الحمد الله، الأزمة المالية التي تواجهها السلطة، وتمتد آثارها إلى شريحة كبيرة من الفلسطينيين، وغلاء المعيشة، مما يضع الحكومة الجديدة في مواجهة الشارع الذي بدأ يتململ غضباً، إضافة إلى استمرار سلطات الاحتلال بمصادرة أراضي المواطنين، والتوسع الاستيطاني.

 

ويرى مراقبون، أن تكليف الحمد الله بتشكيل الحكومة التي تغيب عنها الفصائل الرئيسة في منظمة التحرير، محاولة لإعادة تركيز الصلاحيات التنفيذية بيد الرئيس محمود عباس، خاصة أن الحمد الله يأتي من خلفية أكاديمية وسيكون نهجه السياسي وفق ما يقرره الرئيس عباس.

 

حكومة بلا فصائل

رفضت الفصائل الرئيسة في منظمة التحرير، المشاركة في الحكومة الجديدة، حيث جددت الجبهة الشعبية وحزب الشعب موقفهما الرافض للمشاركة فيها كما سابقتها، كما أعلنت الجبهة الديمقراطية انضمامها لصفوف الرافضين للمشاركة، بعد أن كانت ممثلة بحكومة فياض السابقة.

 

وقالت عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، ووزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة ماجدة المصري لـ”إرم”: “الجبهة قررت عدم المشاركة في الحكومة الجديدة، بناء على تجربتنا في الحكومة السابقة”.

وحول الأسباب، قالت المصري: “شاركنا بجدية وإيجابية في الحكومة السابقة، لكنها وصلت إلى طريق مسدود في حل الإشكاليات والقضايا المجتمعية العالقة، إضافة  إلى استمرار التجاذبات السياسية”.

 

ورأت أن من أسباب فشل الحكومة الماضية “غياب الإرادة السياسية لتحقيق وإرساء أسس الديمقراطية، وتطبيق إجراءات التقشف، ووقف تبذير المال العام وإهداره”، مؤكدة أن المطلوب حالياً تشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

من جانبه، قال الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي لـ”إرم”، إن سبب عدم مشاركته في الحكومة “وجود ملاحظات عليها تحول دون مشاركته في أي حكومة منذ حكومة الوحدة الوطنية”.

 

وأضاف أن: غياب مرجعية رقابية على الحكومة، وسياسات الحكومات السابقة في المجال الاقتصادي والاجتماعي التي لا تزال مطبقة، تحول دون مشاركة الحزب بأي منها.

 

يذكر أن الصالحي شغل منصب وزير الثقافة في حكومة الوحدة الوطنية، التي  شُكلت برئاسة القيادي في حركة حماس إسماعيل هنية، وتم إقالتها من قبل الرئيس في عام 2007، بسبب الاقتتال الداخلي في غزة.

 

وتسبب الاقتتال، في تعثر الحياة السياسية الفلسطينية، جراء غياب المجلس التشريعي وعدم انعقاده ومساءلته للحكومات المتعاقبة، والسياسات الاقتصادية التي تقرها وتعمل بها.

 

وحول هذا الإحجام الفصائلي عن المشاركة في الحكومة، قال الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب لـ”إرم”، إن “الفصائل جددت رفضها المشاركة في أي حكومة عقب فشل حكومة الوحدة الوطنية، باستثناء الجبهة الديمقراطية، التي شاركت في حكومتي فياض ظنًا منها أنها تدعم “المقاومة السياسية”، وتلك الحكومات لم تكن على أساس اتفاقية أوسلو”.

 

ملفات مفخخة تنتظر الحكومة

من المتوقع أن تواجه الحكومة الجديدة ملفات مفخخة مع خطوتها الأولى من مشوارها المحفوف بالمصاعب.

 

الوزيرة المصري صاحبة التجربة، أكدت وجود تحديات جسام تنتظر الحكومة والنظام السياسي الفلسطيني، أبرزها الأزمة المالية التي تعانيها السلطة، والوضع الاقتصادي المتدهور في الأراضي الفلسطينية، واعتداءات الاحتلال المتمثلة بمصادرة الأراضي، واستمرار بناء جدار الفصل العنصري، وبناء المستوطنات.

 

وقالت: الشارع الفلسطيني سيكون متأهباً، وقد يشكل أخطر الملفات المحدقة بالحكومة  في ظل غلاء المعيشة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وعدم قدرتها على معالجة ملفات الفقراء والمهمشين.

 

ورأى الصالحي أن على الحكومة “معالجة موضوع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، والعمل على تغيير السياسات الاقتصادية التي أقرتها الحكومة، وتغيير أولويات السياسات الاقتصادية، إضافة إلى معالجة موضوع انتهاكات الحريات العامة، إذا ما أرادت أن يطول عمرها”.

 

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية، نتيجة تذبذب المساعدات الخارجية المقدمة للسلطة من الدول العربية والمانحة، بسبب تعثر مفاوضات السلام مع إسرائيل، وتوقيف الولايات المتحدة لدعمها كعقاب على توجه السلطة إلى الأمم المتحدة لنيل عضوية دولة غير عضو.

 

وعن إمكانية نجاح الحكومة، يرى حرب أن ذلك متوقف على قوة شخصيتها في التعامل مع المعضلات الداخلية والخارجية التي ستواجهها.

 

وتابع حرب: الحكومة لن يكون لها شأن في الملف السياسي، حيث أعلن الحمد الله أنه سيسير على برنامج الرئيس عباس وقد حسم أمره بهذا الشأن، وهذا سينطبق أيضا على السياسات العامة للحكومة خاصة الاقتصادية، التي ستكون استكمالا لسياسات سلفه فياض.

 

ومن المقرر أن تؤدي الحكومة الجديدة، اليمين الدستورية أمام الرئيس محمود عباس، خلال اليومين المقبلين، خاصة في ظل إعلان الحمد الله استمرار معظم الوزراء في مناصبهم.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث