لماذا اختفى فن الموال باختفاء فرسانه ؟

الأغاني الهابطة شاعت أكثر وقل مبدعو هذا الفن

لماذا اختفى فن الموال باختفاء فرسانه ؟
المصدر: القاهرة - (خاص) من حازم خالد

فن الموال واحد من فنون التراث الشعبي المرتبط بالأدب الصوفي ، وتجربة فنية لها خصوصيتها توارثتها الأجيال طوال الحقب التاريخية ولم ينل حظه من التوثيق والاهتمام بل تراجع جمهوره ومحبيه .. ويعبر فن الموال الذي تتعدد قوالبه عن الإحساس الصادق للانسان وتفاعله مع الحياة اليومية حزناً وفرحاً .. حبا وعشقا ، فهو من الألوان التي تقلصت مساحة انتشاره بسبب انتشار الأغنية الشبابية والسريعة للساحة الغنائية.

ولكن لماذا ضاع هذا الفن الجميل وسط هوجة الغناء الحالية بعد رحيل رواده أمثال محمد عبدالمطلب ومحمد طه ومتقال قناوي وخضرة محمد خضير وغيرهم من رواد هذا الفن الجميل؟

يؤكد متخصصون في الفنون الشعبية أن هذا اللون الغنائي يتسم بالعمق والجمال والحيوية، ولذلك يعتبر أحد فنون التراث الريفي المصري والذي يخشي عليه من الاندثار والتغييب عن المشهد الفني بشكل مقصود . وفن الموال هو فن غنائي شعبي ملحن شائع ينقسم إلي ثلاثة أنواع هي، البغدادي ويتكون من أربعة أبيات متحددة في القافية، الخماسي أو الأعرج ويتكون من خمسة أبيات تتحد في القافية إلا البيت الرابع، والسباعي أو النعماني، حيث يكون البيت الأول والثاني والثالث والسابع منتهي بالقافية والبيت الرابع والخامس والسادس بقافية قصيرة.

الناقد د.مصطفي رجب يقول: يعتبر الموال ضمن الفنون الشعبية القولية أو المنطوقة، التي تشمل الحكايات الشعبية والأمثال والأقوال السائدة والأغاني الشعبية والسير والألغاز والمدائح، إلا أنه اختفى بعدما راح رواده تباعاً، وما عدنا نسمع للجديد بعدما غاب أصحابه عن ساحة الغناء وأصبحنا نستمع إلى رداحين، ونماذج الموال متعددة من فن الغناء ؛ حيث كان يمثلها في الماضي محمد عبدالمطلب وعبدالعزيز محمود، ومحمد رشدي، وعايدة الشاعر، وليلى نظمي وغيرهم فرحل من رحل وتوقف من توقف ولم يتركوا وراءهم إلا بعض الذكريات الغنائية، التي هي بمثابة البديل الأوحد للغناء الشعبي في الحاضر والمستقبل.

وأضاف : إن الموال اختفى باختفاء فرسانه وعمالقة زمن الفن الجميل وما نراه الآن على شاشات الفضائيات هو شغل سماسرة لإظهار الأجساد العارية والأصوات الضعيفة والكلمات والألحان غير النظيفة، ولكن هناك قلة قليلة محترمة مازالت موجودة ولكنها تائهة وسط الزحام فكيف ينتشر فن الموال في هذه الأجواء وقد أغلقت أمامه الأبواب؟ وهو الفن المصري الأصيل، الذي يمتد من عمق التاريخ لمئات القرون.

رسالة سامية

أما الاعلام نفسه لم يقم بدوره في تسليط الضوء على ذلك الإبداع وتقول الفنانة فاطمة عيد: الأغنية الشعبية والموال يرتبطان بالوطن، وهما رسالة سامية تربط الحضارة والتاريخ بالعصر الحالي، إلا أن القنوات والإذاعات أصبحت مقتصرة علي نوعية معينة من الغناء “العاطفي” وتتجاهل تقديم هذا الفن الذي أوشك على الاندثار، وأصبحنا نشاهد أغاني الكليبات العارية في حين أن هناك قاعدة عريضة من الجمهور تحب سماع الأغاني الشعبية و”المواويل” التي تعبر عنها وعن عاداتها وتقاليدها بصدق.. وتشير إلى أن فن الموال لم يختف لكنه غاب وسط الزحام ولازال موجوداً في الموالد الخاصة.. موضحة أن الموال هو كل ما يردده السواد الأعظم من الشعب ، وينبع من صميم “الأزقة” وحواريها مع واقع مآسيها وأفراحها بمعنى أدق هو المرآة العامة التي تعكس ما يدور في وجدان المواطن البسيط بمختلف مستوياته.

ويقول الفنان الشعبي مصطفي زيان، الذي ورث هذا الفن عن والده الفنان الشعبي الحاج محمود زيان إن فن الموال موجود لم يختفي اختفاء كاملا لكن وسائل الإعلام تعطي الأغاني الشابية مساحة أكثر، كما أن عمالقة هذا الفن أغلبهم رحلوا وماتبقى منهم تقدمت بهم السن .

أما مؤلف الأغاني سمير الطائر فيرى أن فن الموال يعتمد على الأصوات القوية “الصوت الجهوري”، حيث كان يتنافس الجميع في الأفراح والحفلات علي الغناء بدون الميكروفون وهو ما يفتقده الجيل الحالي. فن الموال كان له كتاب متميزون أذكر منهم عبدالفتاح شلبي والباشا أحمد شحاتة ومحمد محمد سيف ؛ وكانت لهم رابطة تسمي برابطة “الزجالين” تعتمد علي الفن التلقائي رغم وجود عدد مقدر من كتاب فن الموال، لكن لا توجد أصوات قوية تؤدي هذا الفن بنفس الدرجة، ويردد بحسرة : أنا أقول رحمة الله علي الموال في هذا الجو الحالي فقدناه كنا نرى فيه أصواتاً قوية له هيبة وشموخا .. يعطي الحكمة والتفاعل معه أثناء تأديته وهذا لم يعد موجوداً الآن، فكيف يكون هذ الشموخ والعظمة في ظل (الأرداف والتمايل) كما أن الموال نوع من الحماس في المواقف البطولية حيث قامت عليه قصصا وطنية وبطولية في بورسعيد أثناء العدوان الثلاثي ، وفي المنصورة أيضاً، والآن لا توجد أحداث تحرك في النفس هذا الفن.

وعن تراجع جمهور الموال يقول الناقد الموسيقي صفوت كمال: الموال قل جمهوره في القاهرة فقط ؛ ولكن لم يختف بل اقتصر علي احتفالات ليالي رمضان في موالد سيدنا الحسين والسيدة زينب رضي الله عنهما، وكنا نستمع لأنشاد أبودراع ومحمد المحلاوي، وآخرون .. وفي الصعيد نجد كمأ كبيراً من منشدي الموال، مثل مولد أبوالحجاج الأقصري ومولد الفولي في المنيا وسيدي الفرغلي في أسيوط وسيدي أحمد البدوي بطنطا، وإلى الآن موجود فن المنشدين والمداحين يقوده ريس الفن يوسف شتا ؛ ولكن الأغاني الهابطة شاعت أكثر وقل مبدعو هذا الفن ؛ لكنهم موجودون بأكثرية الأقاليم والمحافظات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث