طباعة الأعمال الكاملة لمعين بسيسو

طباعة الأعمال الكاملة لمعين بسيسو
المصدر: القدس- (خاص) من سامرمختار

بدعم من رفاق الشاعر الفلسطيني الراحل، شاعر القضية معين بسيسو، سيُعاد طباعة الأعمال الكاملة للشاعر معين بسيسو، وسيقوم على المشروع ، نجل الشاعر توفيق معين بسيسو،حيث جرى توقيع الاتفاقية اللازمة مع دار الفارابي للنشر والتوزيع في بيروت، لإعادة طباعة 27 كتاباً في الشعر والمسرح ومنشورات عبّرت جميعها، عن التزام الشاعر بغضب شعبه وناسه ومعاناتهم، لا سيما سكان المخيمات الفلسطينية الذين تعرضوا لنيران العدو والصديق معاً.

ولد معين بسيسو في مدينة غزة في فلسطين عام 1926، أنهى علومه الابتدائية والثانوية في كلية غزة عام 1948.

بدأ معين بسيسو النشر في مجلة ” الحرية ” اليافاوية، ونشر فيها أول قصائده عام 1946، التحق سنة 1948 بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وتخرج عام 1952 من قسم الصحافة وكان موضوع رسالته ” الكلمة المنطوقة و المسموعة في برامج إذاعة الشرق الأدنى ” وتدور حول الحدود الفاصلة بين المذياع والتلفزيون من جهة، والكلمة المطبوعة في الصحيفة من جهة أخرى.

توفي معين بسيسو إثر نوبة قلبية حادة في أحد فنادق مدينة لندن يوم23 كانون الثاني(يناير) لعام 1984.

و كتب الشاعر الفلسطيني سميح القاسم بمناسبة صدور الطبعة الجديدة من أعمال بسيسو مقدمة لهذه المجموعة التي ستصدر قريباً وهي بعنوان «مارد من السنابل». ننشر مقتطفات من المقدمة:

مارد من الثورة والشعر

«لهذا المارد اسم هو معين بسيسو، معين توفيق بسيسو «ابو توفيق»، كما أحب وأحببنا أن نخطابه، وأبو توفيق معين بسيسو شاعر كبير، استمد كبره وكبرياءه من منجمين عميقين وثريين، منجم الالتزام الثوري ومنجم الابداع الشعري.

وانجازات معين الشعرية والمسرحية ونثرياته اليومية الحياتية اللامعة، كانت وينبغي أن تظل ركنا راسخا ومضيئاً من أركان الثفافة العربية الفلسطينية بأبعادها الوطنية والقومية والأممية.

وإقدام الأخت والرفيقة الرائعة صهباء والابن البار الأصيل توفيق، على إعادة طباعة الأعمال الكاملة لمعين بسيسو، لا يجوز وضعه في خانة «إحياء الذكرى»، لأن ذكرى معين لم تمت ولن تموت، حتى يعمل أحد على إحيائها.

هذا المشروع الكبير والجميل والمدعوم من رفاق أبي توفيق، وأنا واحد منهم، هو الرد المناسب في الوقت المناسب والمكان المناسب، على دعاة النكوص عن ثقافة المقاومة والحرية والسلام، والانحناء للموجة الذليلة العكرة، التي تروج لثقافة الخنوع والاستسلام بذرائع هابطة وركيكة، فلا الوطن تحرر ولا الشعب استقل ولا الدولة ذات السيادة تحققت، وما زالت القدس عاصمة روحنا وتاريخنا وحلمنا، عرضة يوميا لمشروع التهويد الهمجي.

منذ فتوتي الشعرية عرفت اسماء أبي سلمى وعبد الرحيم محمود وابراهيم طوقان وفدوى طوقان وسلمى الخضراء الجيوسي ومطلق عبد الخالق، وآخرين وأخريات من شعرائنا الأفذاذ وشاعراتنا المبدعات.

وكان واضحا لي ولزملائي ورفاقي راشد حسين وتوفيق زياد ومحمود درويش وسالم جبران وشكيب جهشان وجمال قعور، وسائر الاشقاء والشقيقات الذين لا يقلل من شأنهم هنا عدم تسجيل اسمائهم، فما أنا بصدد دراسة اكاديمية، وتقتصر مهمتي هنا على تسجيل ملاحظة، تقول إنه كان واضحا لنا اننا لم «نطلع من حائط»، بل نحن نواصل مسيرة شعرية باذخة وراسخة.

وعلى هذه القاعدة الصلبة وضعت كتابي المنشور بالتعاون مع اليونسكو في حينة، الكتاب التوثيقي «مطالع من انثولوجيا الشعر الفلسطيني في ألف عام»، وفي ذلك الكتاب حضور بارز لمعين بسيسو، بما يستحق طبعاً، وتضمن قصيدته الشهيرة بعنوان «القصيدة» والتي نشرتها له في كتيب صدر عن منشورات «عربسك» في حيفا تحت عنوان اخترته لها بموافقة معين هو «ابدأت تحصي أضلعك»،ومع لوحات خاصة مستوحاة من القصيدة أنجزتها الفنانة سعاد نصر.

وحين علم معين بصدور قصيدته في حيفا، فرح كثيراً وانطلق مداعبا القائد الأخ ياسر عرفات ورفاقه: «أترون؟ لقد عدت الى فلسطين قبلكم. أنا في حيفا الآن مع سميح القاسم. أترون؟».

وللأمانة التاريخية، فقد كابدت علاقتي مع معين بسيسو مرحلة قصيرة من الجفاء والخصام، في العام 1970 بقدر ما أذكر. آنذاك جاءتني الشاعرة الرائعة فدوى طوقان بقصاصات من الصحافة اللبنانية تحمل هجوماً عليها وعلى معين بسيسو ومحمود درويش.

بكت فدوى المعروفة برقتها ودماثة أخلاقها، فهدأت من روعها وكتبت ردا عنيفا نشرته آنذاك جريدة «الفجر» المقدسية اليسارية وأعادت نشره الصحافة اللبنانية وانقسم المثقفون الفلسطينيون واللبنانيون والعرب إلى «حزبين»، وعلم القائد ياسر عرفات «بالمعركة الميليشيوية» فاستشاط غضبا وكلف القيادي شفيق الحوت (بشهادة الأخ يحيى يخلف) بوضع حد فوري لهذا «الاشتباك» غير المبرر، فنشر معين ومحمود اعتذارا تصالحيا في وسائل الإعلام الفلسطينية وأرسلت الينا نسخة منه نشرت عندنا، وعبرت السحابة القاتمة المفتعلة وعادت المياه إلى مجاريها الطبيعية، وبما يليق بالأشقاء والرفاق على ساحة واحدة وفي خندق مشترك.

وفي العام 1978 تلقيت دعوة من الدكتور هشام شرابي للمشاركة في مهرجان يقيمه الخريجون الجامعيون العرب الأميركيون في مدينة “منيابوليس” في الولايات المتحدة. ولبيت الدعوة، والتقيت هناك بمعين بسيسو ومحمود درويش، واتفقنا على تقديم أمسية شعرية مشتركة في قاعة تتسع لقرابة ألف شخص، وكانت أمسية من أجمل الأمسيات كانت مفعمة بالمحبة والدفء والعنفوان والشعر، وحاصرنا الجمهور بطلب الصور والتواقيع، ولاحظنا محمود وأنا، أن «معين» كان متجمها بعض الشيء. ولاحظ ذلك ايضا صديقنا الدكتور هشام شرابي فسأل «معين» عن سر تجهمه فرد معين محتجاً: هذه القاعة صغيرة علينا، فكيف تضعون ثلاثة حيتان في بانيو؟

ضحك هشام شرابي مربتا على ظهر معين: أنت على حق يا أبا توفيق، هذه القاعة صغيرة عليكم، ولكننا لم نجد هنا قاعة أكبر منها.

في المرة القادمة سنحجز لكم قاعة كبيرة. المهم أن تعدونا بزيارة أخرى وأمسية اخرى».

وابتسم مارد السنابل والالتزام والشعر قائلاً: نحن جاهزون دائما لتلبية نداء شعبنا في كل زمان ومكان نحن منكم ولكم ومعكم إلى آخر العمر.

وهذا ما كان فعلاً. ظل معين بسيسو منا ولنا ومعنا إلى أيامه الأخيرة وإلى آخر خفقة، من قلبه الكبير والجميل، في فندق لندني غائم بعيد.

ويا صهباء وتوفيق وكل الرفاق والأصدقاء الأوفياء، نحن لا نحيي ذكرى معين باعادة طباعة أعماله الابداعية الرائعة، فذكرى معين لا تموت «وهو يدري كم نحبه»، لكننا نجدد العهد على مواصلة المسيرة على درب الآلام، وطريق الحرية والسلام والمقاومة والإبداع.

هذا هو طريقنا الذي اخترناه وشققناه معا وابداً على هذا الطريق.

سميح القاسم

(الرامة ـ كانون الاول (ديسمبر) عام 2014)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث