طه حسين عدو العامية.. يكتب بالعامية!

طه حسين عدو العامية.. يكتب بالعامية!
المصدر: نجم عبد الكريم

سألت الدكتور طه حسين في الستينيات :

• يستأثر المسرح والسينما والرواية بمكان الصدارة في الانتاج الأدبي المعاصر ، وقد كان لكم فضل التبشير بميلاد الأدب المسرحي على يد توفيق الحكيم.. فما رأيك في الانتاج المسرحي الحديث للحكيم؟!

– نظراً لأن أكثر هذا الانتاج باللغة العامية ، فأنا لا أحبه .. ولا أطيقه ، ولا أشاهد منه شيئاً ..

• لكن توفيق الحكيم يعتبر من المجددين في مسرحية ( يا طالع الشجرة) ، ومسرحية ( شمس النار ) ، و( الورطة ) ؟!

– هذه مسرحيات أراد الحكيم أن يذهب فيها مذهب التمثيل اللامعقول في أوروبا ، وما أحسبه وُفق كل التوفيق .

• اذاً هل يتابع الدكتور انتاج كُتاب المسرح الجدد ؟!

– لا أقرأهم ، لأنهم يكتبون بالعامية !!

• ولكن ألفريد فرج ، وعبد الرحمن الشرقاوي ، يكتبون بالفصحى!!..

– لا أقرأ لهم للأسف ، لأنهم لا يرسلون لي مسرحياتهم .

• ماذا لو سألتك عن كتّاب مسرح جدد مثل نعمان عاشور ، سعد الدين وهبة ، يوسف ادريس ، رشاد رشدي !!

– ماذا تريد أن أقول ، وأنا لا اقرأ انتاجهم المسرحي ، مع أنهم يستأثرون بالانتاج المسرحي في حياتنا المعاصرة ، ولكن للأسف كما قلت : إنهم يكتبون بالعامية .

• دكتور .. أنت في حوارك هذا أنحيت باللائمة كثيراً على اللهجات العامية ، وتطالب الناس أن تتحدث وتكتب باللغة العربية الفصحى، مع أن واقع الحال المعاش يسير بعكس ما تطلبه .. فالعامية أصبحت مهيمنة على معظم ما يقدم في الاذاعة والتلفزيون والمسرح، والقصص ، بل والصحف ، ألا تعتبر كل ذلك أدباً ؟!

– كلا .. لا أعتبره أدباً .. وإنما أعتبره انحطاطاً للأدب !!

• لنضرب لك مثلاً في أزجال بيرم التونسي ، وصلاح جاهين ، والأبنودي .. وهي جميعاً بالعامية ..

– للعامية أزجالها وأشعارها .. ولكن هذا شيء ، وأن تتغلب العامية على الفصحى ، وتصبح لغة الأدب !!.. فهذا شيء لا يحتمل .

* * *

• بعد هذا الرأي القاطع للدكتور طه حسين في معاداته للهجة العامية ، تبين لي أن الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي ورئيس مجمع اللغة العربية قد كتب أشعاراً باللهجة العامية !!..

فبينما كانت لجنة الموسيقى في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الإجتماعية ، تبحث في موضوع إحياء ذكرى المطرب ( كامل الخلعي ) و( سيد درويش ) و ( داود حسني ) ونشر تراثهم ، إذّ بالأستاذ أحمد بسيوني زوج كريمة كامل الخلعي يقدم مجموعة الأغاني التي يحتفظ بها عمه ، وهي عبارة عن ” 40 ” رواية بين أوبرا وأوبريت قدمتها فرقة منيرة المهدية وزكي عكاشة ، و ” 500 ” قطعة غنائية ونشيد لحّنها الفقيد ، وكانت مفاجأة مذهلة أن رأوا ، وهم يفحصون الأغاني ، اسم طه حسين على إحدى الأغنيات المكتوبة بخط الموسيقار الخلعي ، وقد كتب عليها من تأليف الشيخ طه حسين وهذه هي :

أنا لولاك كنت ملاك .. غير مسموح أهوى سواك

سامحني

في العشاق أنا مشتاق .. أبكي وأنوح بالأشواق

صدقني

عهدك فين نور العين .. بالمفتوح تهوى اتنين

جاوبني

واحد بس يهوى القلب .. قلبي يبوح له بالحب

طاوعني

أنا أهواك مين قساك .. أنا مجروح غايتي رضاك

واصلني

ما أحلاك وقت رضاك .. لما تلوح ما أبهاك

* * *

• فالحكم المطلق على الأشياء كثيراً ما يضع صاحبه في مواقف متناقضة .. كرأي الدكتور طه حسين في العامية !!.. وإذا به أحد كُتّابها في مرحلة ما من حياته !!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث