سفر لـ إرم: كتبت نص الذات المفجوعة

سفر لـ إرم: كتبت نص الذات المفجوعة

دمشق- يستكمل الكاتب والشاعر السوري علي سفر سداسيته في تجربته الكتابية التي بدأها بكتاب “بلاغة المكان” عام 1994، وكان آخرها كتاب “طفل المدينة” عام 2012، ليحمل كتابه الجديد الصادر مؤخرا عن دار نون للنشر الإماراتية، عنوان “يوميات ميكانيكية.. يوميات على هامش الحريق السوري 2012-2013″، إذ يشتمل على ما يقارب 400 نص كتبها الشاعر في دمشق حين عايش أيام الثورة السورية حتى اضطراره لمغادرة البلاد.

وعرض الكتاب من أيام في الأسواق من خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والأربعين.

وفي تصريح خاص لـ إرم قال الشاعر علي سفر، مقدما كتابه للقراء: “هذا الكتاب هو شهادة الذات عما جرى و يجري في سوريا، الذات هنا هي ليست الشخصية التي نتعايش من خلالها مع الموضوع، بل هي تلك العين التي تجعل القلب يرتج إثر الفجيعة المستمرة ..”.

مضيفا: “لقد حاصرت عنجهية القوة وصلفها كل إمكانيات العقل في التفسير ورغبته في التغيير، ولهذا بات من الضرورة لصوت الذات أن يعلو..، بحريته ودون تدقيق بالأدوات وهكذا وجدتني أكتب نص الفجيعة كما تلقته هذه الذات..

لا الشعر ولا النثر يصلحان لأن يكونا منبرا للثورة ومنبرا للصراخ، إن الواقع وتحولاته بات أكبر من التأطير النوعي، لهذا فإن انفتاح الكتابة على الواقع جعلها تخضع له بشكل كامل، ولأن الموت و تفاصيله اليومية بات حادا وقاتلا.. فإن ما فعلته الكتابة هو مجرد محاولة لمماحكته من أجل التعبير عنه.. ولهذا اجتمعت كتابة الذات في “يوميات ميكانيكية”.

يستهل علي سفر كتابه بجملة: “لا شيء أكثر قهرا من أن تجد نفسك تكتب دون قرار مسبق نص الفجيعة..”.

جاء الكتاب في 91 صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافه الشاعر الفلسطيني خالد سليمان الناصري وحمل لوحة للفنان العراقي رياض نعمة، وفيه تتنوع نصوص “سفر” في العلاقة مع اللغة الشعرية والصورة والرؤيا والتوثيق في الشعر للواقع اليومي المرتبط بالحرب اليومية المستمرة.

وعبر التوثيق اليومي يسعى صاحب “صمت” إلى طرح الأسئلة وبناء الحوار مع العالم والذات والأنثى والزمان والموت، حول أزمات الإنسان وجوهره المختنق من حروبه اليومية بلغة لم يشأ الشاعر التخلي عن كونها من ضرورات بناء النص.

ويختم صاحب “طفل المدينة” كتابه بهامشه الأخير..

“هامش أخير: غادرت دمشق في نهاية الشهر الخامس من هذا العام 2013 كما لم أغادرها من قبل.. كل ما كتب في الصفحات السابقة، كان رغبتي في ألا أغادر.. وفي الرغبات نصبح مجانين، أو على الأقل مرضى..!”.

ونقرأ من أجواء الكتاب:

(1)

وكنت تكتب عن المطر، حين كان المطر وجع الناس..

كان الهطل كناية الحياة والتدفق والنهوض..

اليوم وقد غرق فقراء المدينة بوجعهم القديم وبأوجاعهم الحديثة والمستحدثة..

أي معنى للحداثة في استجلاب صور جديدة عن المطر؟

(2)

السوريون الذين يدفنون في غير الأرض التي ولدوا فيها، وغير تلك التي سجلت على هوياتهم الشخصية، ستتحول جثامينهم فيزيائيا إلى تراب يختلط بتراب سوري آخر..

الفرضية الفيزيائية تصلح لأن تكون صورة شعرية، سيكتبها أحد ما في يوم ما، ولكنها ليست خيالا، بل حقيقة من حقائق الزمن السوري، حيث يختلط الموت بطعم الحياة، والشعر بطعم الواقع، في تشكيل عجيب، يشعر الجميع معه أنه قاب قوسين من الشعر، وقاب فاصلتين من الواقع..

السوريون أحياء أكانوا أم شهداء..

هم حفاة الأرض وهم الشعراء..

يذكر أن الشاعر والمخرج علي سفر من مواليد سوريا سنة 1969، وهو خريج كلية الآداب والدراسات المسرحية، ويعد كتابه الأخير يوميات ميكانيكية السادس في تجربته الكتابية التي بدأها بكتاب “بلاغة المكان” في العام 1994، و”صمت” 1999، و”يستودع الإياب” 2000، و”اصطياد الحملة الضالة” 2004، وكان أخرها كتاب “طفل المدينة” الذي صدر في العام 2012. وله العديد من المؤلفات الأخرى والمقالات في شتى المجالات من صحافة وإعلام وسينما ومسرح ودراما، بالإضافة لعدد من الأفلام والبرامج التلفزيونية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث