“هاجس الكتابة” يحتفي بالقصة القصيرة

“هاجس الكتابة” يحتفي بالقصة القصيرة

القاهرة – (خاص) من حازم عوض

بين هاجس الكتابة ونهم القراءة ارتباط وثيق يتعلق بإنتاج العمل الإبداعي، وهذه عملية تتمخض عن معاناة تلازم الكاتب في تكوين الفكرة، ومن ثم وضعها في قالب أدبي وأسلوب ومبسط وسهل يصل إلى وجدان القارئ، ومن أكثر الأعمال الأدبية مشقة وترهق الكاتب هي “القصة القصيرة”.

يبدأ الكاتب بالوقوف أمام “محمود البدوي ونبض القصة القصيرة ” ويرى أن البدوي يمثل في ذاكرة الحياة الأدبية مكانة فنية متميزة لها خصوصيتها من خلال بصمة قوية وضعها في ساحة القصة القصيرة في فترة كان هذا الفن ينتقل من مرحلة الريادة إلى مرحلة أخرى ومن ثم يربطه بإنجاز جيله، حيث يصل من خلال فنه القصصي رؤية خاصة به أودع من خلالها خلاصة ما أستطاع هو وجيله أن يشكلوه من وقائع ودعائم هذا الفن ، وأن ينتقلوا به من منطقة التسجيل إلى منطقة الرؤية الفنية من خلال لغة رابطة تجمع بين المألوف والغرائبي.

ثم ينتقل إلى ” علامة الرضا” وظاهرة التشكيل في القصة القصيرة ليغوص في العالم الفني للقاص الروائي محمود عوض عبد العال الذي استخدم من أدوات القص الحديث لغة شاعرية تعتمد على الرمز اللغوي المحمل عليه دلالات الواقع، وأسلوب تيار الوعي بتقنياته السيكولوجية المعروفة، واللغة التشكيلية المنحوتة من صخرة الشعور والمراد بها الإيهام والإيحاء وليس المحاكاة والتسجيل.

ثم ينتقل الكاتب إلى (المسكوت عنه في حفل زفاف في وهج الشمس) للقاص الروائي مصطفى نصر، مركزاً على بعض الدلالات الحسية، ويرى أن المسكوت عنه في المجموعة هو نفسه ما يمارسه أبطال الحكاية من قهر وعهر وقسوة، حيث يروي الكاتب في مجموعته عن أشخاص يفرزهم الواقع في مواقف قدرية لا يستطيعون طبقاً لتجربتهم المعيشية أن يتحكموا في قدرتهم على مواجهتها.

ثم ينتقل الكاتب إلى صورة الآخر في مجموعة (الموتى لايكذبون) للقاصة والروائية لنا عبد الرحمن، والتي يرى من خلالها كيف تثير الكتابة الأنثوية في تجلياتها الإبداعية العديد من التساؤلات الجوهرية، والجدل حول مدى وجود خصوصية ذاتية فيما تكتبه المرأة من إبداع، ومدى التوافق والتناغم الذي تحدثه هذه الخصوصية في نسيج النص الأدبي عما يرفده الرجل ويعبر عنه في كتاباته السردية على وجه الخصوص.

ثم ينتقل إلى تشظي الذات الأنثوية في مجموعة (أحب نورا أكره نورهان) لعزة رشاد، حيث يركز الكاتب على بنية نفسية معينة تشيع في المجموعة هي بنية تشظي المشاعر وتشتتها في أكثر من اتجاه، مما يعني تمزق الذات الإنسانية (الأنثوية) أمام مظاهر الوجود.

فصل آخر ينقلنا إليه الكاتب حين يتناول (مجموعة “القلادة” والأدب المقاوم) للقاصة الفلسطينية بشرى محمد أبو شرار التي يراها تكتب بوحي من الإشكاليات والقضايا اليومية الساخنة لهموم الوطن السليب، حيث مساحة الوطن والنضال والنفي والمعاناة اليومية، ويضمها إلى ركب الكاتبات الفلسطينيات اللائي تحدثن عن القضية الفلسطينية في رواياتهن وقصصهن مثل سميرة عزام، وثريا ملحس وغيرهن.

وقد يعد هذا الكتاب – من الناحية العلمية البحتية – تمهيدا للتأصيل لجوانب وزوايا من تاريخ القصة وفنيتها وتطورها في العصر الحديث على أيدي أدباء كبار ونقاد كبار مثلوا علامات بارزة، ولما فيه من جهد تجميعي تحليلي وافر للكاتب، يوفر على عشاق فن القصة ونقادها كثيراً من الجهد في البحث عن اللآلئ الأدبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث