توبيخ الجارة لهشام قنديل

توبيخ الجارة لهشام قنديل

توبيخ الجارة لهشام قنديل

إرم – خاص  

فى كل صباح ومع خروجه من منزله بحي الدقي التابع لمحافظة الجيزة تطل مواطنة مصرية من شرفتها من نفس العقار الذى يسكنه رئيس الوزراء، وبصوت عال تبدأ صراخها من خلال الميكروفون موجهة له عبارات استفزازية تهاجمه شخصيا، ومتهمة إياه وحكومته ورئيسه محمد مرسى وجماعة الإخوان بالفشل فى سياستهم التى أدت إلى تجويع الشعب المصرى.

ورغم هذا الفاصل من السخط اليومي، تارة تدعو فيها على “قنديل” وأخرى على “مرسى” ينظر إليها رئيس الوزراء المصرى بشفقة وبوجه مبتسم، وهو يغادر باب منزله، وكأنه أصبح مشهدا كوميديا مألوفا له كل يوم، خاصة أنه يشدد على حراسه دائما  بعدم التعرض لها.

بواب العقار الذى تسكنه هذه السيدة يحكي المفارقات فى قصتها قائلا: “بيقولوا إنها كانت معاه فى الكلية ماحدش يقرب منها”.

وقال أحد حراس الكراجات المجاورة “أن هذه السيدة الغاضبة لا يعجبها حال البلد”، وهي “كل يوم تقرأ الصحف وتبدأ تزعق”. ورغم أنها من عائلة راقية يدعوها الجميع بـ “الباشمهندسة”، ومع ذلك يتفق الجميع على أنها سيدة مثقفة جدا ومحترمة، لم تكن هكذا قبل عامين ولم نسمع لها صوتا، لكن على مايبدو توالي الأحداث المؤسفة قبيل اندلاع الثورة بقليل وحتى الآن جعلها فى كل يوم تزداد غضباً، وبالتالى يعلو صوتها أكثر فأكثر كنوع من الاجتجاج على أوضاع البلد المزرية فى ظل حكومة قنديل، كما تقول دائما.

وتلك السيدة الميسورة ماديا لا تكتفي بصوتها الصارخ من شرفتها، بل تود أن يصل صوتها أكثر فأكثر إلى الجميع فى كل ربوع مصر، بمن فيهم رئيس الوزراء والرئيس وكافة المسؤولين، لذا استعانت بميكروفون تبث من خلاله شكواها وألمها على حال البلد الذي “أصبح لا يسر عدوا ولا حبيب”، على حد تعبيرها.

أحد جيرانها بالعمارة، رفض ذكر اسمه، يقول: “هى إنسانة مثقفة جدا، وست عاقلة ومحترمة بلاشك، ولان حال البلد لا يعجبها، فهي تستيقظ فجر كل يوم  وتتحدث عن  كل شيئ في مصر، و من شدة غضبها وانفعالها وسرعتها فى الكلام الذي يطلق كالرصاص العشوائي الذي لا تفهم منه شيئا، خاصة أن جزء من هذا الكلام  عن سوريا ، وجزء عن مايحدث  فى مصر، ومع ذلك لايمكن أن تتفوه بألفاظ خارجة عن السياق العام ولا تجرح شعور أحد حتى رئيس الوزراء جارها الذى توجه لها الانتقاد يوميا ” لأنها بنت ناس محترمة”، وهو ماجعل من هذا المشهد الصباحى اليومى المتكرر مظهرا من مظاهر الرفض.

يضيف جارها: كلنا نتمنى مساعدتها فى واقع الأمر، لكن للأسف هنالك كثيرين من مختلف الأماكن في مصر سيكون لهم نفس المصير، وذلك حسب قدرتهم على الاستيعاب والاحتمال ، فإما أن يقوموا بفعل الشيئ ذاته، أو ابتكار وسائل من الاعتراض السلمي، أو يكون مصيرهم مستشفى الأمراض العقلية لعدم قدرتهم على احتمال مايجرى على أرض مصر من تراجع اقتصادي وارتباك سياسي حاد ، لايبدو فى الأفق أي نوع من الفكاك منه فى المستقبل المنظور.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث