تونس تلهم رُسل دمشق

تونس تلهم رُسل دمشق
المصدر: دمشق- (خاص)

تحتل المدن جزءا هاما من ذاكرة المبدعين العرب، وفي الكثير من القصائد والقصص والروايات يضع الشعراء والكتاب مدنهم في مقدمة المشهد كي يسافر القراء في حكايات الحب والافتنان، ويطلعون على تفاصيل العلاقة الحميمة بين المبدع ومدينته المفضلة، “معشوقته الجديدة”. وما من شاعر أو روائي أو كاتب وطئت قدماه أرض تونس إلا وتغنَّى بها شعرًا أو نثرًا متأثرًا بسحر بلاد أبي القاسم الشابي، من هؤلاء الشاعر الراحل نزار قباني، والشاعر المخضرم شوقي بغدادي، والروائي الكبير حنا مينة.

تأثر نزار قباني كثيرا عند زيارته مدينة القيروان “عاصمة الأغالبة” في نيسان/ أبريل عام 1995 بمناسبة (مهرجان ربيع الفنون)، وكانت له جولات عديدة في أزقة المدينة وشوارعها المزدانة بأبهى وأروع المعالم الإسلامية في إفريقيا، حيث لاقى نزار يومها حفاوة بالغة من عشاق شعره، وغمرته حرارة استقبـال “الأغـالبة الجدد”، فقال لهم: ” لذلك جئنا نحن الشعراء العرب الذين تخلت عنا أمهاتنا لنرضع من حليب هذه التونسية الجميلة بعد أن متنا عطشًا وجوعًا وقهرًا في الملاجئ ودور الأيتام وإصلاحيات الأحداث العربية”.

كذلك زار شوقي بغدادي تونس في حزيران/ يونيو 1997 وقبل مغادرته لها كتب: “مرة أخرى تأخذني تونس إليها وتخطف مضغة من قلبي فأعود إلى الوطن بقلب موزع. أعود والحق يقال، أكثر من كل مرة مفعما بالذكريات والانطباعات والمعارف التي مسحت عني الكثير من عناء الحياة وصعوبتها مؤكدة لي أن من يزرع الخير لا بد أن يحصده ولو بعد أربعين عامًا. وأن تونس الشقيقة اللطيفة خضراء حقا بكل ما تعنيه الخضرة من تجدد وخصوبة وجمال”.

ونثرا كتب الروائي الكبير حنا مينة أثناء مشاركته في ندوة أدبية بمدينة سوسة درة الساحل التونسي، في آذار/ مارس 1997: “أنا ما شأني بينكم؟ أنا حمالٌ آتٍ من الميناء وبحارٌ تركت مركبي في سوسة. أما عدّة البحر فقد وضعتها أمانة عند البحر. إذن ما شأني. أحمل من عينيك حبي لعينيك، فإن غنيت غنى الوجود، كنت ببالي فاشتممت الشذى فيه. ترى كنت ببال الورود، تونس أيا خضراء، إنني بك أتغزل لو يصح النثر في احتدام الشوق رغفة هدب للغزل، حسبي، أنا المسافر إليك على جناح غمامة أن أكون رسول دمشق إلى تونس”.

ويضيف: “آتيك محملاً بالطيب وبالتهاني لا من دمشق وحدها بل من كل عاصمة عربية معها، أقدم لك باسمي وباسم جميع الحاضرين والغائبين أيضا وردة حمراء مقطوفة من نجمة ولشد ما كان يسعدني لو قطفت لك النجمة ذاتها حلية للجيد الذي يتشهى فوقه لهب قدسي. مطر .. مطر .. مطر .. والعواطف التونسية من نسيج موادت وثقافات هي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث