نجيب محفوظ في “ليالي سان إستيفانو”

نجيب محفوظ في “ليالي سان إستيفانو”

القاهرة- يضم كتاب “ليالي سان إستيفانو” أحاديث المؤلف محمد الجمل مع نجيب محفوظ حيث يقول في مقدمة هذا يقول: “بدأت لقاءاتي اليومية الإسكندرية مع نجيب محفوظ بداية من عام 1977، وكانت هذه اللقاءات في ثلاثة مواقع، الأولى في كازينو “بترو”، والثانية في كازينو “الشانزليزية”، والثالثة في كازينو “سان إستيفانو”، وجري العرف على تسمية ندوتي “بترو”و”الشانزليزيه”، باسم ندوة “توفيق الحكيم”، حيث كان هو صاحبها، ويجلس بجواره نجيب محفوظ، وكان الحكيم بحكم طبيعته هو المتحدث شبه الرسمي طوال ساعات الندوة الثلاث، وهكذا لم تتوافر لنا مساحة الوقت الكافية للتوغل في عالم نجيب محفوظ، وعندما توفي الحكيم عام 1987، قرر نجيب محفوظ نقل الندوة إلى كازينو “سان إستيفانو”، حيث أصبح اسم الندوة “ندوة نجيب محفوظ”، وتواصلت حواراتي مع نجيب محفوظ دون انقطاع منذ هذا التاريخ”.

وفي ما يلي بعض الحوارات التي دارت بين الجمل ومحفوظ، فيقول المؤلّف:

في سياق الحوارات مع محفوظ ، سألته بشكل مباشر: هل يدخل الظرف السياسي في حساب العملية الإبداعية؟ الظرف السياسي هو الحياة التي يتلاطم معها الأديب، أن تأخذ ما يهمك أولا من الظرف السياسي وغير السياسي، ومع ذلك هناك مع الأدباء من لم يقترب من شواطئ السياسية، وكان أديبا رائعا ومقروءًا على نطاق واسع، هناك مثلا “محمد عبد الحليم عبد الله”، لم تدخل السياسية في حياته ولا شغلت باله، وهو أديب رائع، هناك أديب آخر يهتم بمشاكل المراهقة والحب والزواج والطلاق والتربية، ونجح في اجتذاب آلاف القراء، أنت إذن في بحر بلا نهاية، وكل قارئ يستجيب للموجة التي يجد لها صدى في نفسه.

وفي بداية محاوراتي سألت الأستاذ نجيب، ما إذا كان يقبل تقسيم الحقبة التي واكبت مسيرته الأدبية إلى ثلاث فترات: ما قبل ثورة يوليو، وحكم عبد الناصر، وحكم السادات، طلب مني أن أضيف عصر مبارك باعتباره فترة رابعة، ثم أخذ يتحدث وكأنه يستعيد قراءة كتاب الذكريات.

ويعلق “الأستاذ” على فترة السادات بقوله: عندما جاء السادات كانت قبضة الرقابة ما تزال في وقتها، ورغم مناداته بالديمقراطية، إلا أن حساسيته لأي انتقاد له كانت شديدة جدا، ولا تقل عن حساسية النظام السابق.

ويتابع محمد الجمل قائلا : في شهر سبتمبر 1988، سرت تلميحات كثيرة في وسائل الإعلام المحلية والخارجية عن قرب الإعلان عن الفائزين بجوائز “نوبل” عن ذاك العام وكانت أول جائزة “نوبل” عربية محتملة هي موضع سؤالي للأستاذ: قال المستشرق الفرنسي “أندريه مايكل” عند زيارته لمصر، إنه يرشحك لجائزة نوبل رسميا، وإن عدم فوزك بها يعتبر فضيحة للقائمين علي هذه الجائزة.

أطلق الأستاذ ضحكته المجلجلة التي استمرت بعض الوقت ثم استعاد هدوءه، وقال بموضوعية رمزية: فضيحة في القاهرة وليس في غيرها، على سبيل الحكمة، عندما نكون في بلد 60% منها أميون، و40% منها لا يوجد فيهم أكثر من 1% ممن يقرأون، فالطبيعي أن يكون أدبنا محليا، ثم نطلب له بعد ذلك العالمية! لا داعي لأن نشغل بالنا بأشياء بعيدة، دعنا ننشغل بما تحت أرجلنا، لا تحلم بقصور وأنت لا تجد في بيتك حصيرة.

ويقول المؤلف: حانت فرصة مناسبة في ندوة “سان إستيفانو” عندما جرى الحديث حول فن الغناء المصري، انتهزت الفرصة لسؤال الأستاذ عن مدى تذوقه للغناء، أبدى سعادته بالسؤال، قال بارتياح: أنا كما تعرف أنتمي لجيل سابق ، من هنا تنقسم إجابتي للسائلين إلى ماضي وحاضر، جيلنا يعتبر “منيرة المهدية” هي سيدة الغناء، ونجمة مدرسة التطريب في الغناء، ثم تغيير الزمن وأصبحت “أم كلثوم” هي سيدة الغناء العربي.

وفي الخاتمة، يتناول المؤلف كلمة “نجيب محفوظ” التي قالها في أول حديث للصحافة، بعد ثلاثة أيام من جريمة الاعتداء عليه في 14 أكتوبر 1994، من شاب أهوج، مغرر به، لم يقرأ كلمة واحدة للأستاذ، قال الأستاذ في حديثه للصحفي “محمد سلماوي”:

“سيعز علي كثيرا أن أرغم على الابتعاد عن الناس، وأن تكون بيني وبينهم حواجز أمنية، إن حياتي كانت دائما بين الناس، ولم أر منهم إلا كل الحب، لماذا تريدونني أن أحرم من دفء المشاعر الإنسانية التي طالما أحاطني بها الناس؟!”.

الجدير بالاشارة أن كتاب (نجيب محفوظ في “ليالي سان إستيفانو”) للكاتب محمد الجمل صدر ضمن مطبوعات وكالة الصحافة العربية بالقاهرة ويقع في 125 صفحة من القطع المتوسط .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث