مي زيادة.. قطوف من التراجم الأدبية

مي زيادة.. قطوف من التراجم الأدبية

القاهرة- تعتبر حياة الكاتبة مي زيادة سواء في انطلاقتها الثرية ثقافيا وفكريا، أو في نهايتها المأساوية، من أكثر الحيوات إثارة للبحث والتساؤل عن أسباب ذاك التوهج، ثم الانطفاء حد الاتهام بالجنون.

وتعتبر مي زيادة من أهم أعلام الحركات النسائية في الوطن العربي، وتناولت في كتبها ودراساتها أسماء كاتبات عصرها الشهيرات، مما يدل على مدى حساسية هذه الكاتبة، حد الوصول للجنون ورفض الواقع.

في كتاب “مي زيادة .. قطوف من التراجم الأدبية”، الذي صدر مؤخرا عن مطبوعات وكالة الصحافة العربية بالقاهرة، نقف أمام مرحلة الإبداع المتألق في حياة مي، إذ نرى أسلوبا رشيقا ولغة راقية، تكشف فيه سير كلا من وردة اليازجي وعائشة تيمور، وملك حفني ناصف.

في البداية تقدم الكاتبة لمحة تاريخية عن الأديبة وردة اليازحي قائلة: “ولدت وردة في قرية كفر شيماء من ساحل لبنان وانتقلت مع عائلتها طفلة إلى بيروت، حيث تعلمت في مدارس الأمريكان الصغرى وتلقت على يد سيدة يهودية متنصرة مبادئ اللغة الفرنسية، ثم عني بها والدها فدرسها أصول اللغة في كتبه، وتوسم فيها استعدادا للشعر فمرنها عليه بأن كان يراسلها نظما عند تغيبه عن المدينة ويعهد إليها في الرد على بعض مراسليه من الشعراء”.

وترى الكاتبة، أن كل ما نظمته الشاعرة وردة اليازحي ينقسم إلى قسمين: المدح والرثاء ففي باب المدح يدخل شعر التقريظ والترحيب والتراسل مع أدباء العصر وأديباته.

وتقول الكاتبة: “مر على “وردة العرب” طور الصبا والكهولة واستقرت العواطف بحكم الأيام وبحكم الأحزان، وسكنت الإسكندرية على مقربة من والدها فإذا بتذكارات الشباب تعاودها”.

باحثة البادية

وتشير الكاتبة إلى باحثة البادية، وهي ملك هانم كريمة اللغوي المحقق المرحوم حفني بك ناصف الذي شغل المناصب العالية في وزارة المعارف والقضاء، إذ ولدت بالقاهرة يوم الاثنين من شهر كانون الأول / ديسمبر سنة 1886 وتلقت مبادئ العلوم في مدارس أولية (مكاتب مختلفة) ثم دخلت المدرسة السنية في تشرين الأول / أكتوبر سنة 1893 وحصلت منها على الشهادة الابتدائية سنة 1900، ثم انتقلت إلى القسم العالي وحصلت على الشهادة العالية “دبلوم” سنة 1903 واشتغلت بالتعليم، وتقول: “إن باحثة البادية “امرأة ” في جميع ما كتبت، تجهر بأنها إزاء صفاتها الأخرى “مسلمة” قبل كل شيء وأي مسلمة هي!، هي مسلمة إلى حد إدخال الدين في كل أمر من الأمور سياسيا كان أو اجتماعيا أو أخلاقيا، حتى مسائل الأزياء والزينة والاصطلاحات والأحاديث الشفوية، إذا ما وقفت على بدعة مستحدثة ورأت أمرا جديدا سارعت إلى استجواب نفسها هل في ذلك ما يغاير الأوامر الدينية، وقد قالت بتعليم المرأة أصول الدين مرة بعد مرة فصرحت بمطالبها في الخطبة الأولى التي ألقتها في نادي حزب الأمة ثم جعلتها أساسا لاقتراحات قدمتها إلى المؤتمر الإسلامي المصري، وخلاصتها وجوب تعليم البنات “تعاليم القرآن والسنة الصحيحة” أن يباح للنساء الذهاب إلى المسجد لسماع الوعظ والخطب والإرشادات الدينية وحضور ما يقال من صلوات كنساء الأديان الأخرى من مسيحية ويهودية”.

الشاعرة عائشة تيمور

وتشير زيادة إلى شاعرة الطليعة قائلة: “هي الشاعرة عائشة عصمت تيمور، وهي بنت إسماعيل باشا تيمور، ولدت سنة 1840 بمدينة القاهرة، بدأت حياتها تميل إلى تعلم القراءة والكتابة، وتزوجت من السيد محمد توفيق زادة، وكان ذلك في سنة 1854م فتفرغت للشؤون الزوجية، ثم تاقت نفسها إلى الأدب والعلم، فاستحضرت سيدتين لهما إلمام بالنحو والصرف والعروض، فأخذت عنهما حتى برعت وأتقنت نظم الشعر، وتعلمت اللغة التركية، التي أخذتها عن والدتها ووالدها، ووضعت في الشعر ثلاثة دواوين باللغات العربية والتركية والفارسية، وألفت في النثر كتابين وهما “نتائج الأحوال” “ومرآة التأمل في الأمور”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث