دراما بلاد ما بين النهرين تراوح مكانها

دراما بلاد ما بين النهرين تراوح مكانها
المصدر: بغداد- (خاص) من عثمان الشلش

الفنانة العراقية خولة شاكر واحدة من بين عشرات الفنانين العراقيين الذين لم يجدوا أمامهم سبيلا لتقديم فنهم سوى في بلاد المهجر بعد أن ضاقت بهم بلادهم التي تحولت إلى ساحة للصراعات والحروب.

لجأت خولة إلى سوريا إبان تدهور الأوضاع في العراق أعقاب الغزو الأمريكي لبلدها وما تلاه من أعمال عنف طائفية وأخرى استهدفت شرائح معينة من بينها الكفاءات العراقية والفنانون.

لكن الحظ لم يسعفها بعد تحول سوريا إلى ساحة معارك منذ 2011 لتشد الرحال من جديد إلى كندا البعيدة عسى أن تكون آخر رحلة لها في مسيرة الهجرة المضنية.

وتقول “هنا في كندا يعيش قرابة 20 فنانا عراقيا”. وتتابع في حديثها لـ إرم: أن “الوضع الأمني والإمكانيات الضعيفة الفنية والمالية لا تشجع الفنان العراقي على العودة إلى العراق، وأغلب الفنانين يفضلون الرحيل إلى خارج وطنهم للبحث عن غد أفضل”.

خولة تستعد لعرض مسرحية جديدة لمرضى السرطان في ولاية لندن اتاريو بدعم من الدولة الكندية وتحمل اسم “همبركولا” وتقول “هنا يوفرون لنا كل شيء ويرعوننا”.

ولا يزال الفن العراقي يشكو من الغياب عن ساحة المهرجانات العالمية نتيجة ما شهده البلد من حروب وحصار وأعمال عنف على مدى نحو ثلاثة عقود.

ويعتقد المراقب للشأن الفني مهند الغزي بأن أعمال العنف والحروب وراء شح وتراجع الدراما العراقية على مدى السنوات الماضية، ويستشهد بالحالة السورية واستمرار الانتاج الدرامي والفني فيها رغم ظروف الحرب.

ويقول الغزي لـ إرم: إن “الدراما العراقية لا تزال فقيرة بالنسبة لسوريا التي تعبرنا بكثير حتى رغم الحرب فيها، فنحن منذ سنوات بعيدة نعاني من مشاكل في الانتاج والسيناريوهات”.

ويقول الغزي إن “قنوات كثيرة تنتج ولكن في الأغلب يوجد فيها العديد من الأخطاء والنقوصات الفنية”.

ويضيف، “الموسيقى هي الأخرى تعاني من الكثير من المشكلات خاصة في الألحان والكلمات ويكفي أن تسمع أغنية واحدة لبنانية لتعرف أين وصلت هناك الموسيقى وأين هي الموسيقى العراقية التي كانت من أعرق أنواع الطرب”.

ويبدو أن المسرح بقي المكان الوحيد الذي يدب فيه الحياة والانتعاش من ضمن قطاعات الفن رغم قيام قنوات تلفزيونية بانتاج مسلسلات بميزانيات كبيرة لكنها لم ترتقي إلى مصاف الأعمال التي تتنافس على الساحة العربية.

وترى وزارة الثقافة العراقية أنها تحاول دعم الفنانين والفن بكل الأشكال وأنها استطاعت أن تدعم الجانب السينمائي والمسرحي والدرامي في 2013 بشكل كبير من خلال تخصيصات وزارة المالية التي وضعت لمناسبة اختيار بغداد عاصمة الثقافة العربية.

ويقول مظفر الربعي معاون مدير دائرة العلاقات الثقافي في وزارة الثقافة لـ إرم: إن “وزارة المالية وعدت بتخصيص مبالغ جديدة لعام 2014 لدعم الفن والفنانين، مؤكدا “استمرار صرف مبالغ منح تشجعية للفنانين”.

ويضيف الربعي أن “الفنانين المسجلين والذين يعملون في السينما والمسرح والدراما والبعض منهم تشكيلي بلغ بحسب الاحصائيات الرسمية 3500 فنان عراقي، وجميعهم إلى جانب أعمالهم يتلقون دعما جيدا لرفع مستوى الفن”.

واقامت وزارة الثقافة العراقية العام الماضي مهرجان بغداد الدولي للمسرح بمشاركة عالمية وعرضت خلاله خمسة أفلام روائية طويلة انتجت بدعم من وزارة الثقافة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث