اغتيال شطح..من يملك السلاح متهم

اغتيال شطح..من يملك السلاح متهم

أدهم جابر

شكل اغتيال الوزير السابق محمد شطح في تفجير وحشي في بيروت صدمة للبنانيين جميعا، نظرا لكون الرجل يمثل خط الاعتدال في تيار المستقبل، وهو أمر يكشف بأن هناك من لا يريد للاعتدال أن يتسلل إلى التيار ولا حتى إلى الطائفة السنية التي ينتمي إليها شطح.

وبدا لافتا اطلاق قادة في فريق “14 اذار” اتهامات متسرعة تجاه حلفاء سوريا في لبنان، وتحديدا حزب الله، عبر تحميله مسؤولية الاغتيال، وقد جاء ذلك حتى قبل بدء التحقيقات التي أشارت مبدئيا إلى أن جهات إسلامية متطرفة تقف وراء الاغتيال، وربما ذلك ما دفع بالذين اتهموا حزب الله بالاغتيال، إلى العودة عن اتهاماتهم واطلاق تصريحات من نوع آخر، مثلما فعل رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، الذي عاد ودعا إلى ضرورة التلاقي والحوار لأجل لبنان.

بعد كل عملية اغتيال كانت تتم بحق “كوادر” أو شخصيات تنتمي لفريق “14 آذار” كان أركان هذا الفريق يتهمون سوريا وحلفائها جزافا ويحصل هذا منذ اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في العام 2005، لكن هؤلاء لم يبنوا ولا مرة اتهاماتهم على وقائع تم التوصل إليها من خلال التحقيقات، وقد أدت هذه الطريقة بإطلاق الاتهامات، إلى فقدان “14 آذار” لمصداقيتها أمام اللبنانيين، وذلك على اعتبار أن الاتهام اللامنطقي لا يقبله عقل. وبطبيعة الحال فإن الطريقة نفسها تعتبر سلبية وهي فعلا قادت بشكل أو بآخر إلى تمييع الحقائق، وإلى استفادة القتلة منها فاستطاعوا أن يواصلوا إجرامهم وهم واثقين بأنهم لن ينكشفوا لأن الاتهام جاهز ومعروف. وأيضا فإنه يمكن القول أن الجهة التي اغتالت الحريري قد لا تكون نفسها هي من نفذت عمليات الاغتيال الأخرى، فاغتيال الحريري ربما يكون القاعدة التي استندت إليها جهات أخرى لتنفيذ عمليات تصفية لشخصيات سياسية لأنها تعتبرها حجر عثرة في تحقيق أهدافها. وذلك ما حصل مع الوزير شطح الذي لا يشكل خطرا على حزب الله بقدر الخطر الذي يشكله على التيارات الاسلامية السلفية والمتطرفة، وتحديدا تلك التي تسعى إلى عزل الطائفة السنية وإخراجها عن خطها القومي العروبي. فشطح وإن كان خصما لحزب الله إلا أن خصومته لم تبلغ حد العداوة فلماذا يقوم الحزب باغتيال رجل يمكن التحاور والتلاقي معه؟.

ربما تقود التحقيقات إلى معرفة من اغتال شطح، وهكذا ستكون هي المرة الأولى التي يتم التوصل فيها إلى قاتل شخصية سياسية لبنانية بجزم لا يقبل الشك. وإن حدث هذا، فإنما يؤكد النظرية القائلة بأن من يقوم بعمليات الاغتيال ليست جهة واحدة وإنما جهات عدة كلها تستفيد من الانفلات الأمني الحاصل في البلد، وهو انفلات يضع الدولة اللبنانية، بكافة مؤسساتها أمام مسؤولياتها، حفاظا على هيبتها أولا وصونا لمواطنيها ثانيا، فتحقيق الأمن مسؤولية كبيرة لا يجب أن يترك لهذا الحزب أو ذاك، كما لا يجوز أن يبقى السلاح منتشرا بالطريقة المنتشر فيها ،لأن استمرار ذلك من شأنه أن يجعل كل من يملك السلاح في لبنان، بغض النظر عن تصنيف السلاح، مقاوم كان أو ممانع أو دفاعي عن هذه الطائفة أو تلك، متهما بعمليات القتل والاغتيالات الجارية منذ عام 2005 وحتى اليوم، وذلك طبعا حتى تثبت التحقيقات عكس ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث