عيد ميلاد آخر في العراق بلا بهجة

عيد ميلاد آخر في العراق بلا بهجة

بغداد- يحتفل المسيحيون العراقيون في بغداد بعيد الميلاد هذا العام من جديد وراء حواجز واقية من الانفجارات والأسلاك الشائكة.

وقتل 34 شخصا على الأقل في تفجيرات بمناطق مسيحية في بغداد الأربعاء من بينها تفجير سيارة ملغومة قرب كنيسة والناس يخرجون بعد قداس عيد الميلاد.

ومع الصلوات وتبادل الهدايا كان الكثير من المسيحيين يتساءل ماذا يحمل تصاعد العنف إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات والمناورات السياسية قبل انتخابات نيسان/ أبريل لطائفتهم التي تقلصت بسبب المذابح والهجرة على مدى سنوات.

وبدت كنيسة مار يوسف للسريان الكاثوليك عشية عيد الميلاد كحصن محاط بالأسوار، واستخدم الجنود والشرطة أجهزة الكشف عن المتفجرات في فحص السيارات وفتشوا الأمتعة والحقائب والزوار قبل قداس المساء.

وداخل الكنيسة حيث شجرة عيد الميلاد المزينة والفسيفساء اللامعة باللونين الأزرق والأبيض وزينة عيد الميلاد المعلقة كانت الصورة متباينة مع المشهد في الخارج حيث الشوارع الكئيبة التي تتناثر فيها الكتل الخراسانية والأسلاك الشائكة.

لكن صفوف المقاعد التي كانت لا تكفي الحضور قبل سنوات قليلة بات ما يزيد عن ثلثها شاغرا في انعكاس لانخفاض عدد أبناء الطائفة المسيحية من 1.5 مليون قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة إلى حوالي نصف ذلك.

وقال داعية حقوق الإنسان وليام وردة: “المستقبل حرج للغاية بسبب الهجرة” مضيفا أن ما بين عشرة و 20 مسيحيا يغادرون العراق يوميا.

وقال وردة إنه يأمل أن تشجع مبادرات حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الأخيرة مثل اعتبار عيد الميلاد عطلة عامة لأول مرة هذا العام مزيدا من المسيحيين على البقاء في العراق.

وتزامنت احتفالات عيد الميلاد هذا العام مع مناسبة شيعية وهي ذكرى أربعينية الحسين وكذلك مع هجوم كبير يشنه الجيش في محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية في غرب البلاد لطرد مسلحي القاعدة.

وطوال اليوم تناوبت على شاشة التلفزيون الرسمي صور دبابات تتقدم في الصحراء وبجوارها جنود يحملون السلاح مع صور للزوار الشيعة بملابسهم السوداء وصور أشخاص في ملابس بابا نويل.

وقال راعي كنيسة مار يوسف في بغداد الأسقف بيوس قاشخ وليد إن الهجرة ليست هي الحل مضيفا إن ترك البلاد يعني القضاء على الهوية المسيحية.

وحضر عمار الحكيم وهو أحد كبار الساسة الشيعة قداس عشية عيد الميلاد في كنيسة مار يوسف.

وبعد القداس وقف الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي متحدثا عن التسامح والصفح والسلام وقال إن المسيح كان رمزا لها، بينما كانت الشوارع المظلمة التي يحفها النخيل قفرا إلا من الجنود والشرطة والحراس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث