حرب سوريا ونموذج الدراما التركية

حرب سوريا ونموذج الدراما التركية

حرب سوريا ونموذج الدراما التركية

إرم – خاص

بعد مرور أكثر من سنتين على الأزمة السورية، ظهر عجز أنقرة عن منافسة نفوذ طهران في المنطقة، أو حتى تأمين نفسها ضد العنف كلما امتد الصراع على حدودها.

وبعد سنوات من محاولة التصرف وحدهم في الشرق الأوسط، أدرك قادة تركيا أنهم يجب أن يواجهوا حقيقة أن بلادهم تحتاج الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي للأمن والاستقرار.

 

وتقول مجلة “فورن أفيرز” في تحليل حول الشأن أنه “عندما جاء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية  إلى السلطة في عام 2002، كانت الحكمة التقليدية في أنقرة أن الوقت قد حان بالنسبة لتركيا إلى التوقف عن النظر إلى أوروبا، والتركيز على استعادة الدور القيادي الإقليمي الذي فقدته مع تفكك الإمبراطورية العثمانية في عام 1923.”

 

وتحقيقاً لهذه الغاية، سعت تركيا لعلاقات دبلوماسية قوية مع جميع جيرانها في الشرق الأوسط، من بغداد ودمشق وطهران، إلى عواصم إقليمية أخرى.

وبين نوفمبر عام 2002 وأبريل عام 2009، قام وزير الخارجية التركي بنحو ثماني رحلات إلى إيران وسوريا وحدهما، وفتحت تركيا عشرات السفارات والقنصليات في جميع أنحاء العالم العربي.  

وفي كل هذا، وقفت تركيا بعيداً من الولايات المتحدة لتعزيز مكانتها كلاعب إقليمي مشروع، فعلى سبيل المثال، في عام 2005، زار أحمد نجدت سيزر، رئيس تركيا آنذاك، دمشق رغم اعتراضات صريحة من واشنطن.

 

وإلى جانب العلاقات السياسية، ربطت تركيا أيضا نفسها اجتماعياً واقتصادياً بجيرانها. فاليوم، شركة الطيران التركية، تطير من اسطنبول إلى أكثر من 200 وجهة، ارتفاعا من نحو 75 وجهة في عام 2002.

 

وفي الوقت نفسه، أصبح الاقتصاد التركي الأقوى في المنطقة، متجاوزاً حتى الشركات العملاقة للطاقة في المملكة العربية السعودية وإيران، ويعود جزء من النمو إلى القطاع التصديري القوي، فالمنتجات التركية التي تشمل كل شيء من الشاحنات إلى الطماطم المعلبة، وجدت مستهلكين في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وفي منحى آخر، اجتاحت المسلسلات التركية غرف المعيشة للأسر من حلب إلى الزمالك، وعلى سبيل المثال مسلسل “نور” التركي أسر أكثر من 85 مليون مشاهد، وفي عام 2012، حصدت المسلسلات التركية نحو 130 مليون دولار من الخارج، ومعظمها من العالم العربي.

 

ولكن في عام 2011، اندلعت ثورة مفتوحة ضد الأسد، وشجع القادة الأتراك في البداية على الإصلاح، وفي أغسطس من ذلك العام، قضى أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية التركي، ست ساعات يتوسل الرئيس السوري لوقف قتل المدنيين، على أمل أن علاقات تركيا الجيدة مع النظام ستكون كافية لدفعه لتغيير سلوكه.

ولكن الأسد لم يتجاهل داود أوغلو فحسب، بل أرسل دبابات الى حماة، في غضون ساعات من رحيل المسؤول التركي من دمشق. في ذلك اليوم، قطعت أنقرة جميع العلاقات الدبلوماسية مع الأسد.

ثم سعت انقرة لمد غصن الزيتون إلى إيران، والتفكير بأن “رباعية الشرق الأوسط” من مصر وإيران وتركيا، والمملكة العربية السعودية، قد توفر حلا سلميا للصراع في سوريا من خلال المفاوضات. وكان رد طهران على عرض انقرة رفضا حادا واضحا.

 

وتخلص المجلة الأميركية إلى القول في تحليلها إن دبلوماسية تركيا، وسياسة “القوة الناعمة” جعلت أنقرة “لا مهيمنة ولا آمنة”، وعند مواجهة الأزمات الإقليمية، اتضح أن القوة الصلبة هي الأكثر فائدة.

فقبل عشر سنوات، بدأت تركيا بسياسة بناء القوة الناعمة في الشرق الأوسط، على أمل أن تستخدم هذه السلطة لصياغة الأحداث الإقليمية، فضلاً عن الوقوف على قدميها، لكن الحرب السورية وضعت كل شيء على المحك، واتضح أن النموذج التركي ناقص تماماً”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث