سيتأرجح بشعرك ألف عمر يا يارا

قتلوا يارا عباس، قالوا إنها "الاعلامية الشبيحة".. وقالوا ثم قالوا، لكن فاتهم ان سلاح يارا كان القلم والكلمة التي لا تموت مهما طال الزمن.

سيتأرجح بشعرك ألف عمر يا يارا

أدهم جابرليست يارا عباس أول الصحفيين المقتولين ظلما ولن تكون الأخيرة. في هذا العالم هناك دائما من يحاول ان يغتال الكلمة في مهدها. الكلمة ترعب أولئك الرافعين لرايات الظلام، فمن يذبح باسم الله ، والله بريء من افعاله، سيقتل كلما سنحت له الفرصة. قتلت يارا ولم تأخذ القتلة بها رحمة. استشهدت يارا في سبيل نقل الخبر بالصوت والصورة. قد يكون ذلك طبيعيا في مهنة لم يعرف عنها الا انها مهنة المخاطر، لكن الموت ربما كان أرحم عليها من اولئك الذين حاولوا تشويه صورتها بعد ان قتلوها.قالوا انها “الاعلامية الشبيحة”..وقالوا ثم قالوا، لكن فاتهم ان سلاح يارا كان القلم وكانت الكلمة،هي لم تذهب الى القصير لتقاتل أحدا ، نعم، ولم تكن هناك بمحض الصدفة. ذهبت عن سبق اصرار وترصد. تعمدت الذهاب معتقدة ان مهنتها قد تشفع لها وان المسلحين المنتشرين ليزرعوا الرعب والموت في انحاء المدينة لم يبلغوا بعد كل هذا الدرك السفلي من الإنحطاط الفكري، وانه لا غشاوة على عيونهم. لم تصب في اعتقادها ولم تفلح. ليس ذنب يارا فيما فكرت او اعتقدت ،وان حاول البعض ان يروج عكس ذلك ، هو ذنب اولئك الملتحون الذين يخشون كل كلمات الحق في وجوههم، لكن من كان الشيطان وليه لن يكون سوى عدوا لكل فكر او معرفة.في قاموس التكفيريين والظلاميين لا ثقافة الا ثقافة الموت، هم يكرهون الحياة حد الذبح والنحر والانتحار، يقتلون كل ذي علم واختصاص، يزرعون الخراب والدمار انى مروا،فكيف نكون امة العلم والأدب والشعر ونحن نقتل من يحاول ان يسلط الضوء على واقع بات من البديهي ان نخجل به امام العالم.رحلت يارا في ريعان الشباب.سيفتقدها الأهل والأحبة. رصاصة كانت كفيلة بإسكات صوتها. بدقائق قليلة تحولت يارا ، من كانت تصنع الخبر، الى خبر في الوسائل الإعلامية. الأصدقاء والمحبون بكوا، لأنهم لن يروها مجددا اما القتلة فتراهم هناك في جحورهم وسراديبهم يقهقون، وربما يكبّرون، فقد حققوا “انجازا” كبيرا. قد يتباهون امام زملاءهم في القتل، بأنهم استطاعوا ان يقضوا على أهم الأسلحة التي تواجه مشاريعهم وتفضح افعالهم.لن يخجلوا فالقاعدة لديهم “ان لم تستح فافعل ماشئت”.. وقد فعلوا.سيتأرجح بشعرك الف عمر يا يارا،اما هم فسيظلون يتأرجحون بعارهم.هذا ما اقترفته ايديهم معتقدين انهم بقتلك سيخفتون صوت الحق ،لكنهم مخطئين في ظنهم، هم لا يعرفون بأن زملاءك مستعدون لإكمال المسيرة، ولا يدركون بأن من كانت غايته اعلاء كلمة الحق لا يخشى الموت، سيظلون غارقون في ظلامهم اما نحن فسنبقى لنرفع راية الحياة عند كل مفرق، ليس في القصير وحدها، وانما في كل عالمنا العربي من المحيط الى الخليج.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث