القصير تفتح بوابة صراع فوق إقليمي

تبدو معركة القصير وكأنها مدخل إلى "حرب فوق اقليمية"..! وعلى خلاف جميع المعارك التي خاضتها القوات النظامية السوري فإن قيادة هذه المعركة كانت لضباط حزب الله.

القصير تفتح بوابة صراع فوق إقليمي

رم- (خاص) من شاكر الجوهري

تتميز معركة القصير بأن القيادة الميدانية في معركة  القصير هي لضباط حزب الله، وليس لضباط الجيش النظامي، كما تبين ذلك من شريط فيديو منشور على العديد من المواقع الإلكترونية.

هذه المشاركة تكشف عن أن حزب الله أكثر تدريبا على “حرب العصابات” من أي جيش نظامي.. ثم أن الحزب معني بأكثر مما هي الحكومة السورية، بتحقيق انتصار في القصير، لسببين رئيسين:

الأول: أن القصير هي المعبر الرئيس الذي يزود الحزب بالأسلحة من الأراضي السورية.

الثاني: أن جوف الأرض في القصير يحوي أنفاقا عميقة وطويلة يتم تهريب الأسلحة للحزب منها.

هذه الأنفاق سيطر عليها المعارضون السوريون، ليس من أجل منع تهريب السلاح لحزب الله، لكن من أجل اعتمادها مخابئ استراتيجية أحسن توظيفها في القتال.

التصريحات المحدودة التي صدرت عن مسؤولين في الحزب بالخصوص، تحدثت كيف أن المعارضين، وبعد أن تقدمت قوات الحزب داخل المدينة، خرجوا لهم من تحت الأرض، ومن الخلف..

لقد خرجوا من داخل الأنفاق.

وفي عمق معركة القصير، يجب التوقف أمام امرين اساسين متصلان بعقابيل هذه المعركة، بغض النظر عن النتيجة النهائية لها:

الأمر الأول: أن هذه المعركة مؤهلة بجدارة غير مطلوبة لنقل الوضع في سوريا من حرب بين نظام حكم ومعارضة، إلى حرب طائفية على مستوى الإقليم..

الجانبان اللذان يقاتلان في القصير هما جبهة النصرة السلفية المعادية للشيعة، وحزب الله الشيعي..!! ولكل منهما امتداداته في بؤر اقليمية متوترة.. تمتد من باكستان إلى لبنان، وما بينهما.. خاصة العراق الذي عاود الإقتتال المذهبي ليطل برأسه فيه، اضافة إلى احتمال احتداد السجال المذهبي في عموم الجزيرة العربية..!!

الأمر الثاني: أن استراتيجية هذه المعركة تتمثل في:

1.         أن سيطرة المعارضة السورية على هذه المدينة تعني تعطيل تهريب السلاح إلى حزب الله، واستمرار وصول السلاح عبر لبنان إلى المعارضة المسلحة في سوريا.

2.         أن سيطرة النظام على القصير من شأنه أن يضعف القدرة التسليحية للمعارضة السورية، وابقاء امكانية التحرك بحرية أكبر لقوات وأنصار النظام في الساحل والجبل السوريين، حيث القاعدة الديمغرافية الأهم للنظام.. فضلا عن الحفاظ على قدرة النظام على تحريك قواته من الوسط (منطقة حمص) باتجاه جميع الأطراف السورية.

الأهمية الإستراتيجية للقصير هي في الواقع امتداد للأهمية الإستراتيجية لحمص.. التي طال القتال فيها طوال سنتي الثورة المسلحة.

من يسيطر على حمص واقليمها يكون مؤهلا للسيطرة على كامل سوريا.

3.         حتى اللحظة، لا أحد من بين الأطراف المتحاربة معني في التحول بسوريا إلى حرب مذهبية.

4.         وحتى اللحظة، ورغم كل الإتصالات والمحادثات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى التوصل إلى حل لـ “الأزمة السورية” يحقق مصالح جميع الأطراف المعنية بالمستقبل السياسي لسوريا، ما زالت الأطراف الإقليمية والدولية متمسكة بمواقفها التي دخلت الأزمة بها.

إيران وحزب الله مصران على بقاء النظام السوري للأبد.

موسكو وواشنطن معنيتان بالتوصل إلى بناء نظام جديد على حساب النظام الحالي يؤمن مصالحهما المشتركة.

الصين لم تعد تجاهر بموقفها كما السابق تحسبا من احتمالات سقوط النظام، فتخسر مصالحها في سوريا والإقليم معا.

ونخلص من ذلك إلى أنه في حالة بقاء سيطرة قوات المعارضة على القصير، فإن من شأن ذلك أن يدفع باتجاه:

تصعيد التدخل العسكري لكل من ايران وحزب الله، وهذا من شأنه أن يدفع اطرافا اقليمية مقابلة (السعودية ودول خليجية) إلى زيادة ومضاعفة تمويل وتسليح المعارضة السورية.. وقد يؤدي ذلك أيضا إلى رفع حظر التسليح الأميركي والأوروبي للمعارضة السورية.. ومن شأن ذلك أن يشجع تركيا على تصعيد حجم تدخلها في سوريا.. خاصة وأن مصلحة تركيا تكمن بتسريع الحل في سوريا، ولو عسكريا، قبل اندلاع حرب مذهبية تهدد امنها الداخلي، بالنظر إلى عدد العلويين في النسيج الوطني التركي، الذي يتراوح بين 20ـ 25 مليونا، من أصل 79 مليون تركي، وفقا لإحصاءات 2012.

اندلاع حرب اقليمية يكون من بين اطرافها ايران وتركيا، من شأنه أن يفتح الأبواب أمام حرب دولية يكون من بين اطرافها روسيا والصين واميركا وحلف الناتو..!

انتصار النظام في سوريا يعني أن تمضي ايران في تصنيع السلاح النووي بكل ما يعنيه ذلك من تهديد خطير لأمن دول الإقليم، ومصالح اميركا الإستراتيجية في المنطقة ممثلة في النفط أولا، واسرائيل حارسة المصالح النفطية الأميركية.

في التقدير أن روسيا لن تذهب في التصعيد إلى منتهاه، وكذلك الصين.. خاصة وأن حلف وارسو قد تفكك.. وأن اعضاء حلف وارسو قد تحولوا إلى اعضاء في حلف الناتو..!!

حرب القصير بمدلولاتها وأبعادها المشار إليها مؤهلة إذا لأن تجعل منها مدخلا لحرب اقليمية دولية، أو مدخلا لحل سياسي يستبدل نظام الأسد بنظام يحقق مصالح الأطراف الإقليمية والدولية، ويأخذ بالإعتبار مصالح الشعب السوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث