جمال سليمان: المنافسة في رمضان تخيفني

جمال سليمان: المنافسة في رمضان شرسة جداً وتخيفني

جمال سليمان: المنافسة في رمضان تخيفني

القاهرة – (خاص) – أحمد السماحي

 

تجربة الفنان السوري جمال سليمان وخبرته في الفن تتحدثان عنه، وخلفيته السياسية واضحة في شخصيته، وحقق دخوله الدراما المصرية نقلةً نوعيةً في حياته،

يدهش النجم العربي الكبير جمهوره ببساطته، وعفوية حديثه العذب النابع من القلب، ويأسره بصراحته التى تبدو كرشق السكين في كبد الحقيقة. وبيسر غير معهود، يمكن أن يقنع الجميع بأفكاره التى تحلق مثل حمائم سلام تارة، وتارة أخرى كصقور تعرف طريقها في التحليق عالياً نحو القيمة والمعنى، ويبهر باعترافاته السحرية التي تحوي مخزوناً حياتياً مفعماً بالشجن المحبب، فضلاً عن قدرة هائلة على الغوص في مواطن الدهشة.

تكمن قوة شخصيته في إيماءاته المحاطة بسياج حصين من الثقة، ومع ذلك تبدو ابتسامته كمرآة تعكس مرارة الأيام العجاف في حياته الخاصة وهموم وطنه “سوريا”، الذي يعيش الآن في أرض الشوك الموحشة والمصير الغامض.

يعيش جمال هذه الأيام في شخصية الدكتور عمر في مسلسله الجديد “نقطة ضعف”، تأليف شهيرة سلام وإخراج أحمد شفيق … وعن هذا المسلسل وتجربته الدرامية وقلة أعماله السينمائية، كان هذا الحوار:

 

 

كيف تشتغل كممثل على الشخصية التي تعرض عليك؟

عندما يعرض علي عمل فني ويعجبني أناقشه مع المؤلف، وأحكي قصته للناس القريبين مني، وهكذا تتضح أمامي معالم الشخصية، وكنت أمارس هذه الطريقة في البداية بعفوية شديدة وبدون قصد، لكن في السنوات الأخيرة اكتشفت أن هذه الطريقة تفيدني جداً كممثل، فبدأت أمارسها بشكل متعمد.

 

 

أنت تصور حالياً مسلسلك الجديد “نقطة ضعف”، ماذا تقول لنا عن هذا العمل؟

هذا العمل من الأعمال التي سعدت بها جداً عندما عرض علي، لأنه يتضمن جانباً تشويقياً جذب انتباهي، وجعلني شغوفاً لقراءة الحلقات لمعرفة إلى أين ستصل الأحداث. فالعمل تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول المشاكل التى يعاني منها المواطن المصري والعربي، من خلال شخصية الدكتور عمر، وهو طبيب أسنان متعدد العلاقات النسائية، وهذه العلاقات تجلب عليه المشاكل، إلى أن يقع في مشكلة كبيرة، تقلب الأحداث رأساً على عقب.

 

 

ما الذى جذبك لأداء شخصية الدكتور عمر؟

الدكتور عمر من الشخصيات الجديدة علي تماماً، ولم أقدمه من قبل، لهذا جلست مع أطباء أسنان كثيرين للإلمام بجميع تفاصيل الشخصية، وطريقتها في التعامل مع الآخرين، فضلاً على أن المسلسل يضم مجموعة كبيرة من النجوم الملتزمين مثل رانيا فريد شوقي وروجينا وهالة فاخر وفيدرا يوسف ورحمة حسن طارق الإبياري ومحمد التاجي وتهاني راشد. والمسلسل من تأليف شهيرة سلام، وإنتاج صادق الصباح، وإخراج أحمد شفيق.

 

 

ألا تعتبر عملك مع أحمد شفيق مجازفة بما أنه من المخرجين الجدد في عالم الدراما التليفزيونية؟

الفن قائم على المجازفة، والمجازفة موجودة حتى لو اشتغلت مع أكبر مخرج في العالم، فالفن ليس فيه ضمانات محددة ومعروفة، ولايوجد لدي مانع من العمل مع مخرج جديد طالما أنه ذكي ويمتلك أدواته كمخرج، وفضلاً عن ذلك لديه طموح ويريد إثبات نفسه ويقاتل في سبيل ذلك، وكل هذا يتضح لي جلياً من خلال المناقشات الأولى معه في السيناريو، لأنك أحياناً تعمل مع مخرج لديه تاريخ طويل ومع ذلك لا يحترم تاريخه ولا حتى عمله، وأنا من الفنانيين الذين يحترمون المخرج الذي أعمل تحت قيادته، ولا أستطيع العمل مع مخرج لا أعتبره أستاذاً لي بغض النظر عن كونه يخرج لأول مرة أو مخرج كبير.

 

 

مسلسلك يعرض هذا العام وسط منافسة قوية مع كل نجوم مصر تقريباً كيف ترى هذه المنافسة؟

المنافسة في هذا العام قوية جداً، وهذه المنافسة رغم سعادتي بها، لكني لا أكذب عليك تخيفني جداً، وأعتقد أن كل النجوم خائفين، لكن عندي أمل أن نحقق نجاحاً جيداً.

 

 

على ماذا تراهن في نجاح المسلسل: على نجومية جمال سليمان كنجم محبوب لديه شعبية ضخمة، أم على قوة الموضوع؟

على الاثنين معاً، وأيضاً على المخرج وعلى شركة الإنتاج، وعلى المحطات الفضائية التى ستشترى المسلسل، وتعمل له الدعاية اللازمة، وتعرضه في توقيت جيد، هناك عوامل كثيرة للنجاح والتوفيق لكن في النهاية يأتى التوفيق من عند ربنا.

 

 

لديك أحلام وطموحات عريضة، كم حققت منها حتى الآن؟

حققت 50% من أحلامي الفنية.

 

 

بحكم متابعتي لأعمالك الفنية في سوريا لاحظت أنه يغلب عليها أدوار المثقف والإيجابي والشهم والطيب عكس أعمالك في مصر التى تتميز بالقوة والسلطة والشراسة .. هل كان هذا مقصودا منك؟

أبداً أبداً، أحب الشخصية التى أجسدها سواء كانت طيبة أو شريرة، ظالمة أو مظلومة، المهم أن تكون حقيقية ومن دم ولحم، وأسعى دائماً لأن أشارك في مسلسل جيد يحترم عقلية الجمهور، ولا يشغل بالي أن تكون الشخصية طيبة أو شريرة، فالعلاقة مع الجمهور ليست وليدة عمل واحد، لكنها تبنى عبر جسر من السنين والأعمال الفنية المتباينة.

 

 

هل تقبل أن تؤدي دوراً صغيراً في مسلسل مصري بطولة نور الشريف أو يحيي الفخراني أو محمود عبدالعزيز؟

طبعا وبكل سرور، وسبق وأن وافقت على تأدية مشهد واحد في مسلسل “الجماعة” للكاتب الكبير وحيد حامد، لكن لم يحدث نصيب، حيث اتصلوا بي قبل أداء المشهد بوقت قصير، وأنا من الممثلين الذين يحبون أن يعيشوا في ثياب ومكياج الشخصية التى أجسدها قبل أدائها بوقت كاف.

 

 

من أعمالك الساحرة مسلسل “ذاكرة الجسد” الذي قدمته منذ عامين، ألا ترى أن شخصية “خالد بن طوبال” التي جسدتها لم تكن طيبة ونقية كما جسدتها، بدليل أنه أقام علاقة عاطفية وربما جسدية مع “حياة ” ابنة قائده وزميله أيام الكفاح وهي في سن أولاده؟

خالد بن طوبال نقي بكل ما تحمله الكلمة سواء في علاقته بوطنه أو بحياة، ويكفي إنه رفض أن يكون جزءاً من مهزلة الفساد التى حدثت بعد الثورة، فترك الجزائر وسافر إلى باريس، ومن وجهة نظري إنه كان البريء في علاقته بهذه الفتاة غير البريئة، والعظمة في رواية أحلام مستغانمي إنها لم تطلق أحكاماً أخلاقية أو قيمية على مشاعر شخصيتها خاصة حياة وخالد.

 

 

 

قدمت العديد من الأدوار سواء في السينما أو التليفزيون، لكن ما الدور الذى أتعبك في التسلل إلى تفاصيله؟

شخصية “مندور أبوالدهب” في مسلسل “حدائق الشيطان”.

 

 

ألم يصيبك الملل من كثرة عرض هذا المسلسل على العديد من القنوات الفضائية العربية؟

بالعكس، فأنا أسعد بكل مرة يعرض فيها المسلسل لأنه جاء في وقت دقيق ومفصلي في حياتي.

 

 

كيف تقول بأنك تعبت في تجسيد الشخصية، وقد لعبت شخصيات أصعب منها عبر مشوارك الفني؟

لأكثر من سبب أولها أنني ألعب في ملعب غير ملعبي، كما أن طريقة العمل في الدراما التليفزيونية المصرية تختلف عن سوريا، حيت نشتغل في سوريا بكاميرا واحدة مثل السينما، لكن في مصر العمل بثلاث كاميرات، فضلاً عن صعوبة اللهجة الصعيدية التى كنت أتحدث بها لأول مرة، والمشاهد كثيرة وطويلة جداً. وكان سقف أحلامي أن يحقق العمل النجاح ويحظى بإعجاب الناس، ولم أصدق فريق عمل المسلسل عندما كانوا يتصلون بي في سوريا أثناء عرضه، ويقولون لي أنه يحقق نجاحاً كبيراً، واعتقدت أنهم يبالغون بحكم أنهم أصحابه، لكن تلفون الأستاذ اسماعيل عبد الحافظ منتصف شهر رمضان كان له مصداقية كبيرة عندي، وفي نفس الوقت بدأت ردود الفعل الإيجابية تتضح على مواقع الإنترنت. وعندما نزلت مطار القاهرة في نهاية شهر رمضان، كانت سعادتي غامرة بالاستقبال الرائع الذي حظيت به من كل الجمهور المصري.

 

 

ذكرت أن هذا المسلسل جاءك في وقت دقيق ومفصلي في حياتك الفنية، ماهي ظروف أو تفاصيل هذه الفترة؟

قبل عرض هذا المسلسل علي حدثت “لخبطة” سياسية في المنطقة، حيث دخل الأمريكان العراق، وقُتل رفيق الحريري، والقوات السورية انسحبت من لبنان، وكانت هناك احتمالات كبيرة أن يغزو الأمريكان سوريا، والوضع السياسي حرج جداً.

وفي 2005 أجريت لقاءاً تليفزيونياً مع قناة الحرة في برنامج بعنوان “قريب جداً”، وسألني مقدم البرنامج عن اجتثاث حزب البعث من العراق، وإمكانية أن يحدث ذلك في سوريا فيما لو حصل تغيير سياسي في البلد؟! وهل برأيي يمكن إصلاح حزب البعث بمناسبة قرب إنعقاد مؤتمر ضخم للحزب؟ فقلت إنني لست مع اجتثاث حزب البعث في العراق لإنه إجراء غير ديمقراطي، وإنه لا يمكن إختزال هذا الحزب في شخص صدام حسين، وفي نهاية كلامي قلت وكما تؤمن بوجود أحزاب ليبرالية ووسطية وعلمانية وقومية وشيوعية لابد أن تؤمن بحزب البعث لأن الديمقراطية لا تتجزأ.

وكنت أعتقد ــ ولا زلت ــ أنني أتكلم كلاماً وطنياً لمصلحة بلدي ولمصلحة حزب البعث نفسه، لاسيما وأن والدي من الأجيال المؤسسة لحزب البعث، وعندي أقارب بعثيين، و لكني بالمقابل لا أظن أن أي مشروع لإصلاح حزب البعث غير ممكن، طالما أن الدستور يعطي هذا الحزب حقاً احتكارياً لحكم البلد أبدياً. وبالتالي لا بد من تغيير الدستور، وخاصة المادة الثامنة منه التي تعطي البعث هذا الحق الاحتكاري للسلطة.

فاتضح أن كلامي هذا بمثابة خيانة عظمى أستحق عليها أشد أنواع العقاب، وفجأة وجدت صحف ومجلات بلدي تتجاهلني، وعندما تذكرني، تذكرني بالسب والقذف، وشعرت إن هناك توجيه ضدي، وأنا خبير في أمور بلدي وأعرف جيدا طرق التوجيه، وبدأت أدور في حلقة مفرغة وكل فترة تضيق علي رغم إنني كان في نيتي أن تتجنب سوريا أي إنكسارات لأنها ليست في صالح أحد.

في خضم ذلك عرض علي ” حدائق الشيطان”، فقلت لنفسي لأجرب وأحاول توسيع دائرتي، وقد كان والحمدالله أن المسلسل حقق نجاحاً مدوياً، وكان نقلة في حياتي ومشواري الفني.

 

 

قمت ببطولة العشرات من الأعمال التليفزيونية الرائعة ماهو العمل أو الدور الذى تمنيت أن يحفظه لك شريط السينما؟

أكثر من دور أولها “عبدالرحمن الداخل” في مسلسل ” صقر قريش”، والثاني أبوصالح في “التغريبة الفلسطينية”.

 

 

هل برامج التوك شو أخذت شهرتها من تناولها الساخن للأحداث السياسية؟

هذه البرامج تتنافس على المشاهدين على حساب الحقيقة.

 

 

تعلمت الرقص ورقصت، هل لو عرض عليك دور راقص الآن تقوم ببطولته؟

طبعا بشرط أن يتناسب مع عمري الآن ،ويكون على قدر إمكانياتي ،لأنني لم أعد ذلك الشاب الصغير.

 

 

هل شعرت يوما إنك تمتهن مهنة غير محترمة أوسيئة السمعة بسبب بعض الطفيليات الموجودة في الوسط الفني التى تسيئ للمهنة؟

لم أشعر بهذا أبداً لأنني صنعت اسمي وسمعتي على مستوى سوريا والعالم العربي في وقت ذهبي، وكان مستوى المهنة والناس العاملين فيها على درجة عالية من الرقي والشرف، وحتى الفئة الطفيلية التي ذكرتها في سؤالك كانت على الهامش، و تسعى لأن تظهر بشكل مقبول، فكانت الهيمنة على المهنة لشخصيات محترمة، لكن في الفترة الأخيرة هناك تغيير و اختلاط للحابل بالنابل. وهذا ليس قاصرا على الفن فقط ولكنك ستجده في كل المهن المختلفة.

 

 

متى يتدخل جمال سليمان في الإخراج أثناء تمثيله بحكم ثقافته الفنية ودراسته العلمية لفن التمثيل والإخراج؟

لا أعرف متى ولا بأي صفة أتدخل، فقط عندما أرى أمامي خطأ، لكني أتدخل كفنان يخاف على اسمه، وأشعر إنه من واجبي أن أقول رأيي بكل صراحة للمخرج عندما لا أحس مشهد معين، وهذا التدخل أعتبره من حق أكبر وأصغر ممثل، وعلى المخرج أن يسمع هذا، وهو صاحب القرار النهائي، لكن يجب عليه أن يكون قراره مبرراً بالنسبة لي، لأنني لا أعرف كيف أقدم شيئاً وأنا غير مقتنع به.

 

 

هل يتقبل المخرجين وجهة نظرك بسهولة؟

معظمهم يتقبل ولكن لماذا؟ لأن علاقتي مع أي مخرج حتى لو كان جديداً قائمة على الاحترام، وأعتبره القائد الإبداعي للعمل، وهذا ليس لطفاً ولا أدباً ولا تسامحاً مني، ولكن هذه الأشياء من المسلمات عندي، الشيء الثاني إنني فنان عندي تجربة لا بأس بها، وأقرأ وأتابع وعندي وجهة نظر، وأعتبر من حقي أن أشارك وأقول رأيي وأتفاعل معه، وأعتبر النقاش مهم جداً لصالح العمل.

 

 

بماذا تعلل قلة تجاربك السينمائية؟

لم يعرض علي أعمال سينمائية في قوة أعمالي التليفزيونية، وطوال الوقت أحلم أن أقدم شيئاً يظل في الذاكرة.

 

 

لماذا لم يخرج فيلمك “سحر العشق” لرأفت الميهي للنور؟

لأسباب إنتاجية بحتة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث