نظرة داخل رأس أوباما

نظرة داخل رأس أوباما

نظرة داخل رأس أوباما

يقول الكاتب والمحلل السياسي إي جي ديون جونيور، إنه يعتقد أحياناً أن أوباما “يردد بينه وبين نفسه أغنية الضفدع الشهير كيرميت التي يتحدث فيها عن عبء أن يكون المرء أخضر”، في إشارة إلى مسلسل كرتوني معروف في الولايات المتحدة.

ويتابع الكاتب “هذه ليست ببساطة مسألة لون، رغم أن خلفية الرئيس العنصرية كانت مصدراً للانتهازيين ليحكموا عليه، فهو أول أميركي أفريقي في البيت الأبيض، وفاز بمستوى غير مسبوق من الدعم بين الأميركيين السود وحسن نية ما يكفي من الأميركيين البيض لبناء أغلبية وطنية”.

 

ويرى المحلل في مقال لصحيفة “واشنطن بوست” أنه “لا يمكن إنكار أن العنصرية ما زالت قابعة تحت الكثير من الاتهامات الكاذبة ضد أوباما، من عينة أن ابن هاواي لم يولد حقاً في الولايات المتحدة، وأنه مسلم يكره أميركا، وأنه من الحركة الكينية المناهضة للاستعمار .. وغيرها من الاتهامات”.

وكل هذا هو مجرد بداية للجدل حول أوباما، والارتباك الدائر حول طريقة تفكيره، والقيم التي يدافع عنها، وفقا لديون جونيور.

 

ويعتقد الكاتب والمحلل الأميركي أن “بعض اللوم في ذلك يقع على أوباما نفسه، فلقد كان محترفاً، مثل أي سياسي، في تقديم جوانب مختلفة من شخصيته إلى دوائر مختلفة، ففي عام 2008، كان الرجل الذي سيوحدنا عن طريق التغلب على انعدام الثقة العميق بين الأحمر والأزرق (الجمهوريون والديمقراطيون) وكان بطل التغيير التدريجي، والجواب الليبرالي لرونالد ريغان”.

وتابع الكاتب: “أيضاً مثل السياسيين الأكثر نجاحاً، ربما لم ير أوباما أي تناقض بين شخصيتيه السياستين، بما أن الانقسام بين الحزبين يستند إلى سوء فهم، كما قال أوباما في عام 2004، بأن الناس في الولايات الجمهورية يعبدون إلهاً رائعاً، والآخرين في تلك الديمقراطية يهتمون بأصدقائهم مثليي الجنس”.

وفي الواقع، فإن أوباما هو نوع من الساسة التقدميين، الذي يزعج اليسار في حزبه بسعيه المتواصل لدعم الجمهوريين للصفقات الكبرى، وهو أحد الأسباب لأن تكون خطة الرعاية الصحية التي اقترحها تعطي الحكام الجمهوريين الكثير من الفرص لتقويضها، حسب الكاتب.

 

وربما كانت أوضح نظرة على أوباما الحقيقي، هي تلك على خطابه حول الأمن القومي يوم الخميس الماضي، عندما قدم تقييماً صادقاً لصعوبة “التوازن المناسب بين حاجتنا إلى الأمن والحفاظ على الحريات التي تجعل منا ما نحن عليه “.

وبعد ذلك الخطاب، ترك الرجل لمنتقديه، من اليسار واليمين، المجل للتعبير عن عدم الرضا: فهو سوف يسرع وتيرة إغلاق معتقل غوانتانامو، لكنه لن يغلق فوراً، وسوف يضع قيوداً على استخدام الطائرات بدون طيار لكنها لن تتوقف، ويعلن نهاية “الحرب العالمية على الإرهاب” لكنه يتعهد “باستمرار الجهود لتفكيك شبكات محددة من المتطرفين الذين يستخدمون العنف.”

 

ويقول الكاتب “هذا الجزء الأخير، عن محاولة تغيير تعريف شامل ومعيب بشكل رهيب لمكافحة الإرهاب مع تصوير دقيق، وعملي، ولكن أقل اثارة من المهمة التي تنتظرنا، هو نافذة على معضلة أوباما”.

ويختم المحلل السياسي بالقول إن الرئيس الأميركي “زعيم غير مؤدلج في عصر الأيديولوجيات، وليبرالي في منتصف الطريق متشككاً من المطالب الملقاة على عاتقه.. إنه سياسي غالباً ما يزدري المهام التي تتطلبها السياسة”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث