أمريكا تسحب البساط النفطي من السعودية

أمريكا تسحب البساط النفطي من السعودية

أمريكا تسحب البساط النفطي من السعودية

أظهرت توقعات وكالة الطاقة الدولية في نوفمبر 2012 أن الولايات المتحدة سوف تتجاوز السعودية كأكبر منتج للطاقة في العالم بحلول عام 2020. وفي الأسبوع الماضي، كشفت الوكالة أن أميركا الشمالية، مدعومة بالتطور السريع في صناعة النفط، ستهيمن على إنتاج النفط العالمي على مدى السنوات الخمس المقبلة.

 

وهذه التطورات غير المتوقعة لا تمثل فقط ضربة لمكانة المملكة العربية السعودية، ولكنها أيضاً تهديد محتمل لاقتصاد للبلاد على المدى الطويل، لا سيما في عصر الربيع العربي ومرحلة الإنفاق الحكومي المرتفع للفرد، بحسب تحليل نشرته مجلة “فورن بوليسي” الأميركية.

ولكن إذا كانت النظرة المستقبلية للمملكة قاتمة بلا ريب، فإن رد الفعل الرسمي عليها غير واضح، ففي غضون خمسة أيام فقط في الشهر الماضي، وضع اثنان من كبار المسؤولين في السعودية روايات مختلفة تماماً عن خطة إنتاج النفط في بلادهما.

 

ففي خطاب 25 أبريل/نيسان في جامعة هارفارد، أعلن الأمير تركي الفيصل، وهو رئيس سابق لجهاز المخابرات السعودي، والرئيس الحالي لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن البلاد سوف تزيد إجمالي إنتاجها من النفط من 12.5 مليون برميل يومياً الى 15 مليون برميل يومياً بحلول عام 2020، وهي كمية يمكن أن تجعلها بسهولة أكبر منتج للنفط في العالم مرة أخرى.

ولكن بعد خمسة أيام، وفي كلمة ألقاها في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، نقل وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي رسالة مختلفة تماماً، إذ رفض إعلان الأمير تركي، وقال “لا نرى أي شيء من هذا القبيل، حتى بحلول عام 2030 أو 2040.. نحن حقاً لا نحتاج إلى التفكير حتى في إنتاج 15 مليون برميل”.

 

وتقول المجلة “ما الذي علينا فهمه من هذا الفرق في التصريحات حول 2.5 مليون برميل يومياً؟ بالنظر إلى اعتماد العالم على النفط والنمو المتوقع في الطلب العالمي على النفط. في الواقع، 2.5 مليون برميل يومياً تعادل تقريباً كامل الطاقة الإنتاجية للمنتجين الرئيسيين للنفط مثل المكسيك والكويت والعراق وفنزويلا ونيجيريا. وسواء تخطط السعودية لزيادة إنتاجها أو لا، فهو أمر له صلة بكل بيت تقريباً على هذا الكوكب”.

وقد يميل البعض إلى تجاهل تصريحات الأمير تركي، والاستماع إلى الرجل الذي هو في الواقع المسؤول عن صناعة النفط في البلاد، وهذه بالتأكيد طريقة واحدة لقراءة التناقض الرسمي. ولكن في المملكة العربية السعودية، كمية إنتاج النفط هي أولاً وقبل كل شيء قرار سياسي.

وعلى عكس النعيمي، مهندس البترول الذي صعد سلم “أرامكو” السعودية، فإن الأمير تركي عضو في العائلة المالكة، وعندما يتعلق الأمر بالسياسة، وجهات نظره ليست أقل أهمية.

 

ومع عدم وجود إيرادات من ضريبة الدخل، ونحو 40 في المائة من سكان المملكة البالغ عددهم 28 مليون نسمة، تقل أعمارهم عن 15 سنة، ناهيك عن أن معظمم السكان الذكور يعلمون في القطاع العام المتضخم، تعتمد المملكة اعتماداً كبيراً على عائدات النفط لتوفير الخدمات الاجتماعية لشعبها من المهد إلى اللحد.

وتضيف المجلة “المسؤولية المالية زادت منذ أجبر الربيع العربي النظام السعودي على محاربة الاستياء العام عبر العطايا والمكرمات.. ولجعل الأمور أسوأ، المملكة العربية السعودية هي سادس أكبر دولة مستهلكة للنفط، مع الكثير من احتياجاتها يستهلك في المنزل”.

 

وخلصت المجلة في تحليلها إلى القول إن “النظام الذي يضطر مستهلكو النفط فيه دفع (سعر معقول) للبرميل من أجل مساعدة الالتزامات المالية المتزايدة للسعودية هو نظام غير قابل للاستمرار، وخصوصاً في الوقت الذي تبحث فيه معظم البلدان التي تعاني ضائقة مالية عن سبل للحد من الالتزامات المالية.. وبينما يتحرك العالم تدريجياً نحو طرق أرخص للحصول على الطاقة، فإن على المملكة الاستثمار في أدمغة شعبها، وليس مزيداً من الحفر لاستخراج النفط”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث