لماذا فشل الإخوان في مصر وتونس؟

أصبح واضحا لكل ذى عينين أن حكم الإخوان المسلمين في مصر وفى تونس ممثلا في حركة النهضة فشل في إحداث الاستقرار المنشود من شعب الدولتين،ولم يحققوا مبادىء أى من الثورتين المصرية والتونسية.

لماذا فشل الإخوان في مصر وتونس؟

خالد السرجانى  وهذا الأمر اعترف به مسئولون في دول كبرى أيدت حكم الإخوان مثل الولايات المتحدة الامريكية ودول أوروبية أخرى.فضلا عن ذلك فإن وسائل الإعلام في الدولتين تطرح هذه الفرضية ولايستطيع المدافعون عن حكم الإخوان أن يردوا عليها ردودا مقنعة . وأسباب فشل الإخوان في البلدين متعددة منها أنهم لم يدركوا طبيعة المجتمع في اللحظة الراهنة، والتى تتسم بالسيولة والفوران وهذه الطبيعة لن تمكن أية قوة سياسية من النجاح ، وهم كقوة سياسية استعجلوا تنفيذ مشروع التمكين، وبالتالى أقصوا باقى القوى عن العملية السياسية، ولو كانوا أدركوا أنهم في مرحلة انتقالية تتطلب مشاركة أكثر من قوة سياسية في الحكم لحين تحقيق الاستقرار لما حدث ما نراه الان في مصرعلى الأخص وتونس بدرجة أقل، لأن النهضة تدير الفترة الانتقالية بمشاركة قوى أخرى، وإن كانت تسعى لتهميشها وليس إقصائها. ومن الأسباب الأخرى لهذا الفشل أنهم لم يدركوا طبيعة الدولة التى أصبحوا يحكمونها، فهم تصوروا أن دولاب الدولة سيعمل بصورة طبيعية بغض النظر عن الذى يسيير هذا الدولاب، ولكن البيروقراطية في كل من الدولتين أثبتت خطأ التصور لأن لديها رؤى في الحكم الذى تستجيب لإدارته ، وكان على الإخوان أن يديروا العمل في البداية بشخصيات بيروقراطية من نفس دولاب الدولة، خاصة في المواقع التى تتعلق بالحياة اليومية للمواطنين، لكنهم بدأوا مشروع تمكينهم الذى يطلق عليه إعلاميا “الأخونة”من هذه المناصب بالذات، الأمر الذى تسبب في احتكاكات بينهم وبين المواطنين، فضلا عن أنها أكدت فشلهم بصورة أسرع مما كان يتصور حتى ألد اعدائهم، ناهيك بالطبع أن هذا الأسلوب وضعهم في حالة صدام مع بعض مؤسسات الدولة، مثل الصدام الراهن مع السلطة القضائية في مصر، فضلا عن حالة الغموض التى تكتنف علاقتهم بالمؤسسة العسكرية المصرية. كذلك أكدت تجربة الأشهر الماضية من حكم الإخوان أنهم يفتقدون إلى الكوادر المؤهلة لتولى المناصب، وهم بدلا من الاستعانة بعناصر مهنية أو فنية أصروا على منح عناصرهم غير المؤهلين، أو المتخصصين مناصب لم يستطيعوا أن يملأوا الفراغ الذى تركته عناصر النظام السابق التى كانت أكثر كفاءة ومهارة في إدارة الأعمال التى تسند إليهم، الأمر الذى جعل مواطنى الدولتين يترحمون على الأنظمة السابقة التى طالموا عانوا من فسادها واستبدادها ، ولم يفطن الإخوان لهذا الأمر فظلوا على عنادهم وهو ما اثر سلبا على شعبيتهم . أما أهم أسباب فشل الإخوان فهو اصابتهم بحالة من الإنكار التى بموجبها لايدركون أنهم فشلوا في حل مشكلات المجتمعات التى يحكمونها، وتصورا أن هناك مؤامرة تدار ضدهم لإفشالهم، وأن معارضتهم هى فقط مجرد موقف من وسائل الإعلام التى يقولون أنها تنتمى إلى النظم السابقة ، وحالة الإنكار هذه منعتهم من إجراء أى مراجعة لحكمهم لمعرفة ما إذا كان ناجحا أم فاشلا، وبالتالى يمكن إجراء عملية تصحيح بدلا من السير في الطريق إلى آخره من دون أن يدركوا أن قطاعات كبيرة من الجماهير أصبحت تنتظر اليوم الذى ينتهى فيه حكمهم، وهذه القطاعات من الممكن أن نتتظم في حركات أو تحركات تسعى لإسقاط حكم الإخوان كما تم اسقاط الأنظمة السابقة عليهم .

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث