مجلس التعاون.. وهن في عز الشباب

يدل تأجيل موعد اجتماع القمة الخليجية التشاورية الذي كان مقررا عقده السبت الماضي الى مابعد اجازة شهر رمضان (أي الى شهر اغسطس المقبل) الى ان هذا المجلس اصبح واهيا في دوره السياسي رغم مرور 32 عاما على انشائه.

مجلس التعاون.. وهن في عز الشباب

فالقادة الخليجيون الذين تعودوا ان يعقدوا قمتهم التشاورية – في منتصف كل عام – يبدوا انهم اصبحوا يعالجون قضايا المنطقه بالتنسيق المباشر بينهم دون ان يحتاجوا الى الامانة العامة لمجلس التعاون وتقاريرها السياسية التي “اصبحت ممله”- على حد وصف مسؤول خليجي- .

 ورغم ان التحديات التي تواجهها المنطقة الخليجية بفعل الاحداث العربية الدامية في سوريا وغيرها، ورغم استحقاقات الصراع الايراني العربي الذي اصبح مكشوفا، يتطلب دعم وتقوية دور مجلس لتعاون لدول الخليج العربية وامانته العامة، الا اننا نرى العكس .

فما نراه هو امانة عامة “واهية ” الدور، لاحضور لها في المؤتمرات واللقاءات العربية والاسلامية والدولية سوى حضور بروتوكولي .

قد يقول البعض ان دورها كان بارزا وناجحا في ايجاد حل للازمة اليمنية وفق ماسمي ب”المبادرة الخليجية” التي جنبت اليمن والمنطقة من شرور احداث دامية كان من الممكن ان لاتقل دموية عن ماتشهده سوريا الان .

وفي الحقيقه ان الذي فرض المبادرة الخليجية في اليمن على الرئيس المعزول علي عبد الله صالح هو الارادة السياسية الجماعية لدول مجلس التعاون التي تعاملت مع الازمة على اساس ان الامر لايتعلق باليمن ومصيره ولكن بمصيرها هي، ففرضت مبادرتها من خلال مجلس التعاون . ومن خلال ضغوطها وعلاقات السعودية بالذات مع مختلف اطراف النزاع اليمني.

ولنعترف ان مادعم المبادرة الخليجية هو التأييد الدولي لها وارسال الامين العام للامم المتحده جمال عمر كمبعوث خاص لليمن وهو صاحب خبرة سياسية واسعة ساهمت في تنفيذ بنود المبادرة على الارض، في حين كان المبعوث الخليجي – وهو الامين العام لمجلس التعاون يكتفي بزيارات بين حين واخر ليطلع من سفراء دول المجلس على ما يجري –

والان والامانة العامه لمجلس التعاون الخليجي تقيم احتفالا ديبلوماسيا بالذكرى الـ32 على انشائها لانجد ان لديها القدرة على لعب دور سياسي فعال في مواجهة المخاطر والتحديات .فالامين العام للمجلس ليست لديه الخبرة السياسية لفرض الاجنده السياسية للمجلس في التجمعات الاقليمية والعربية والدولية ، ويفوقه في ذلك  اي وزير خارجية  من وزراء الدول الاعضاء.

لقد كان الاجدر بدول مجلس التعاون ان تختار شخصية سياسية لها الكفاءة والتجربة الديبلوماسية والسياسية الطويلة والاهم ان يكون لها حضور عربي ودولي، ليكون امينا عاما للمجلس في مثل هذه الظروف التي تمر بها المنطقة والتي تحتاج الى وجود وثقل سياسي لمجلس التعاون .

لا ان يعتمد المجلس فقط على ثقل واهمية وزراء خارجيه الدول الاعضاء لمتابعة ما  ما يجري بالمنطقة من احداث .

كنا نتوقع ان تاتي دول مجلس التعاون والبحرين التي كان لها الحق بالحصول على المنصب بشخصيه سياسيه متمرسه وذات خبره ، لا ان تاتي بمديرسابق للامن العام – ليست لديه  أي خبرة ديبلوماسيه سابقه – لترشحه لتسلم هذا المنصب بعد اثنين تسلما الامانه العامه لمجلس التعاون فاوجدا له ثقلا سياسيا وجضورا فاعلا والاهم دورا قويا – واقصد الامين العام الاسبق الشيخ جميل الحجيلان الذي اوجد للامانه العامه للمجلس “هيبة ” فجلب للمجلس وامانته العامه صلاحيات تنفيذ القرارات ،عبر علاقاته الشخصيه مع قادة دول المجلس ، واوجد للامانه العامه حضورا ودورا من خلال علاقاته وخبراته السياسيه الدوليه الواسعه ،

اما الامين العام الثاني فهو الامين السابق عبد الرحمن العطيه الذي جعل من الامانه العامه لمجلس التعاون منظمه تقاد بعقليه مؤسساتيه ،فاعاد هيكلتها وخلق لها ادوات لمتابعة تنفيذ قرارات العمل التعاوني المشترك .

تؤكد لي التجربة التي عشتها في تغطية احداث مجلس التعاون الخليجي منذ ان اعلن الاتفاق على انشائه في مارس عام1981 ان الامانه العامه لمجلس التعاون تكون قويه وفعاله حين يكون امينها العام قويا وصاحب الحضور .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث