إمسك حرامي

الشرطي والحرامي والسيدة المسروقة: ماذا تفعل لو انك واحد منا؟ بذمتك مش كلنا ضحايا ومصابي ثورة ونستحق معاش؟!

إمسك حرامي

جيهان الغرباوي

 

 كل واحد فينا، أنا وشنودة وأحمد عبد العزيز يستحق من الحكومة  ألف وخمسة وثلاثون جنيه شهريا عدا ونقدا على سبيل المعاش ، على اعتبار أننا من مصابي الثورة و ضحايا 25 يناير.

 وطالما أن الحكومة سبق واستجابت  لكل من تظاهر واعتصم وشال يافطة بصورة وجاب شهادة أنه (مصاب ثورة معتمد) وبالتالي صرفت له مبلغ  تعويض محترم يليه معاش شهري مدي الحياة ، لم يحصل عليه أحد من مصابي حرب اكتوبر ولا أحد المقعدين المعوقين في جمعية المحاربين القدماء، ولا حتى في كتيبة صائدي الدبابات التي أسرت عساف ياجوري في حرب العبور والكرامة واستعادة لارض.

 اذا وجب علىا الان ان احكي لكم حكايتنا نحن الثلاثة ولتحكموا انتم بانفسكم ان كنا مصابي ثورة وضحايا نستحتق الشفقة و1053 جنبه كل اول شهر، ام لا ؟

و نبدأ  بالبطل  احمد عبد العزيز وهو ليس  الشارع الشهير اياه بمنطقة المهندسين ، لكنه  فرد شرطة لا يعرفه احد، كان يقف حراسة على باب كنيسة (ماري جرجس)  القريبة من  بيوت الزبالىن ومنطقة نفوذهم  عند طريق المحور، و فجأة سمع ان شابا من المنطقة اقتحم (سيارة  واحدة ست)  كانت   بين  السيارات المكدسة في اشارة مرور ميدان لبنان، وانه هاجم السيدة التي كانت في السيارة و خطف حقيبة يدها ثم جرى يختبئ في منطقته بين اكوام الزبالة.

 

تعطلت حركة المرور بسبب الحادث الذي روع المارة وقائدي السيارات جهارا نهارا.

 

 لكن مفاجأة كبير حدثت بعد نصف ساعة تقريبا حين خرج فرد الشرطة البطل من تحت كوم الزبالة وفي يده شنودة  الشاب الذي خطف الشنطة ولم يفتحها بعد، وذهبا إلى  الست صاحبة السيارة (التي كانت في مكانها مصدومة ترتعد)  متوافقين على  تحرير محضر بالواقعة  في قسم شرطة العجوزة.

 وهكذا أصبح الثلاثة في المواجهة، داخل سيارة واحدة اقودها انا (! )

كان شنودة يبكي بحرقة طوال الطريق، ويصرخ فيا: حرام عليكي ها تضيعي لي مستقبلي…!

للاسف انا الست صاحبة العربية اللي  اتفتحت والشنطة اللي اتخطفت،  كنت مصممة الا يتكرر الحادث مع غيري لكني شعرت اننا الثلاثة ضحايا، احمد فرد شرطة عنده خمس عيال ومرتبه اقل من الف جنيه وهو طوال الوقت في مواجهة قد تكلفه حياته من اجل واجب لم يعد احد يشكره عليه، لا الناس ولا حتى وزارة الداخلية !

و شنودة شاب في بداية العشرينات من عمره،  معه الاعداديه ولم يكمل بعدها، وعلى حد قوله لا يجد عملا منذ سنوات ولا تعجبه شغلة الزبالة، وهذه اول مرة يجرب فيها خطف الشنط من السيارات في الاشارة، يعني حرامي مستجد بلا صحيفة سوابق، وانا اللي هافتتح له هذه الصحيفة وها ضيع مستقبله المشرق الواعد (! )

بكي شنودة كثيرا ويديه في كلابش واحد مع مساعد الشرطة احمد عبد العزيز، ونحن معا في الطريق لتسليمه لقسم الشرطة، وكدت اسامحه واطلب اطلاق سراحه، لولا اني تذكرت اني احمي المجتمع ونساء كثيرات غيري، لا يعلم الله كيف يمكن ان تتطور معهن الامور، لو حدث وتعرضت واحدة منهن  للسرقة بالاكراه جهارا نهارا؟

 

ماذا تفعل لو انك واحد منا؟ بذمتك مش كلنا ضحايا ومصابي ثورة و نستحق معاش ؟!

 

 

Gihanelgharabawy@yahoo.com

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث