إلى ريفي.. رفقا بالبلد لا تخلع “تنورتك”

القادمون من طرابلس ليسوا كالعازمين الذهاب إليها. قصص تروى عن تحول مدينة الشمال إلى مرتع للمسلحين والملتحين. في أحياء المدينة،الموت يرابط في الأزقة.

إلى ريفي.. رفقا بالبلد لا تخلع “تنورتك”

يقول قادمون من الشمال. رصاصة طائشة تكفي لقبض روح إنسان كان يهم بمغادرة منزله لكن حركته الثقيلة جعلته طريدة سهلة لقناص لا يرحم احاله جثة هامدة. زوجته واولاده كانوا يراقبون المشهد وهنا لا تكفي الدموع كتعبير عن عمق الفاجعة. قتل بـ “بلاش” يقول جيرانه. ما هي قضية هؤلاء القناصون وعماذا يدافعون، ولماذا يزرعون الموت يمنة ويسرى ولأي هدف يتساءل الجميع.

عجبت لقوم لم يعودوا يتقنون سوى فن الاقتتال، تصرخ أم وقد هالها أن يترك ابنها صيد السمك ليحترف صيد الآدميين على احد المحاور. استبدل الصنارة ببندقية لان ثمة من قال في مسجد أن الآخرين يتربصون بنا شرا،والآخرون في هذه العبارة هم حتما ابناء طوائف اخرى . وأيضاً لان ثمة من قال أن زمن خلع “التنانير” قد حان وان الفخر لن تكون وسائله شهادات تنال في جامعات او شهادات في صفوف الجيش او القوى الأمنية الوطنية،بل في مجموعات من الراغبين بإشعال حروب المحاور. هكذا رأى المدير العام السابق للأمن الداخلي اشرف ريفي. لكنا ومعنا آلاف اللبنانيين نرى انه  ما هكذا تبنى الأوطان يا سماحة المدير العام السابق. فقيمة الإنسان أن يعيش معززا في وطنه لا أن يقتل على ايدي شركائه في الوطن.كيف يمكن لمن كان يسهر على امن لبنان وتحقيق القانون ان يتحول إلى اول خارج على القانون واكبر المخلين به باعلانه عن تأييد الاقتتال المذهبي. لقد اطلق ريفي عبارات التهديد والوعيد بحق “صغار” جبل محسن كما وصفهم. لكن من هو الصغير في هذا المكان؟ من يمكن ان يكون اصغر من جنرال امن يحرض طائفيا ومذهبيا؟. لو كنا في غير لبنان ربما لاستدعي الجنرال إلى احد المفارز الامنية لاستجوابه او ربما لنصحه: رفقا بالأمن الذي قدته لسنوات هلا اقلعت عن خلع “تنورتك” وعن التحريض لأن البلد محقونا بالأحقاد الطائفية حد الانفجار!.

 يبدو أن العيش المشترك، وهو مجرد تعايش، بات مصطلحا من الماضي. في هذا اللبنان الحرب لم تعد بين المناطق والمدن بل بين أحياء المدن وزواريبها.في طرابلس تكسرت أحلام اليافعين والشياب يبثون الحماسة المذهبية في نفوس هي أصلا تبحث عن متنفس لتفرغ غضبها. الفقر عدو النفوس وعدو الحياة وفعلا أحزمة البؤس لا تولد الا الانتحاريين حتى لو اختلفت الوسائل والأساليب.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث