قانون النذالة

تصور أنك تحتاج لورقة هامة جدا، تبحث عنها في أدراج مكتبك فلا تجدها، تقلب البيت رأسا على عقب بحثا عنها لكن دون فائدة، في اليوم التالي أو حتى بعد أسبوع، وحين لا تعود بحاجة لتلك الورقة اللعينة تجدها فجأة أمام عينيك على المكتب الذي فتشته آلاف المرات!

قانون النذالة

محمد سناجلة
ربما كان الاسم غريبا على البعض لكننا كلنا نعرف “قانون النذالة” وعانينا منه عددا لا يحصى من المرات، وربما كان هو القانون الأكثر تأثيرا في العالم كله، مع أنه غير مكتوب في أي نظام قانوني في شرائع العالم المتحضر وغير المتحضر، لكن من قال أن قانون النذالة يجب أن يكون مكتوبا؟ هو يشبه القضاء والقدر يعيش كل البشر في ظله، ويستسلمون له، لأنهم بكل بساطة لا يستطيعون تغييره أو التحكم بنتائجه.
تصور مثلا أنك تحتاج لورقة هامة جدا، وتحتاجها الآن في هذه اللحظة، ويتوقف على هذه الورقة مستقبلك كله، تبحث عنها في أدراج مكتبك فلا تجدها، تفتش عنها في السيارة، تقلب البيت رأسا على عقب بحثا عنها لكن دون فائدة “فص ملح وذاب”. يضيع مستقبلك أمام عينيك.
في اليوم التالي أو حتى بعد أسبوع، وحين لا تعود بحاجة لتلك الورقة اللعينة تجدها فجأة أمام عينيك على المكتب الذي فتشته آلاف المرات!
هذا هو قانون النذالة…
أو تصور أنك مستعجل جدا لأي سبب كان، مثلا مزحوم جدا وتريد الذهاب للتواليت، تصل إلى باب البيت وتخرج سلسلة مفاتيحك، وتجربها كلها واحدا إثر الآخر ليكون المفتاح الأخير هو الذي يفتح الباب، وبعد أن تكون مثانتك قد أوشكت على الانفجار!
 هذا هو قانون النذالة، وهو يسود ويسيطر على حياتنا كلها، ليس فقط الحياة الخاصة، بل كل شؤون الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
مثلا، يقتل أكثر من 100 ألف سوري، وأميركا وروسيا ما تزال تبحث مستقبل الأسد! قانون نذالة أصلي. أو يموت مئات الآلاف من الجوع في أفريقيا بينما يموت المواطن الأميركي العادي وفي معدته 2 كلغم من اللحم غير المهضوم!
أو يعيش 80% من الشعب العربي في فقر مدقع بينما بعض أثرياء العرب لا يعرفون أين يذهبون بالفلوس فيتبرعون بها لإنشاء مكتبة للسيد والسيدة كلينتون في واشنطن!
أو يثور الشعب الليبي من القهر والفقر، بينما ترقد في خزائن القذافي 150 مليار دولار لا يعرف ماذا يفعل بها! ولو أنفق بضعة مليارات فقط منها على الشعب الليبي الطفران لحافظ على عرشه بلا منازع وربما صار معبود الليبيين.
وأستطيع ان أمضي إلى ما لانهاية في رصد صور وتجليات قانون النذالة التي لا تنتهي. لكن أكثر تجلي أثار استيائي وعجبي بل وحنقي وغضبي هو: أن الشباب العربي الواعي قام بالثورة على القمع والظلم بحثا عن الحرية والكرامة، فكيف بحق السماء تم تحييد وتهميش هؤلاء الشباب تماما، وفاز بهذه الثورات الحركات الاسلامية التي لا تعرف ما معنى كلمة حرية!
أليس قانون نذالة عجيب!!!

———————

لمتابعة مقالات الكاتب السابقة اضغط هنا

لمتابعة الكاتب على تويتر اضغط هنا

على فيس بوك اضغط هنا

ولمراسلة الكاتب: m.sanajleh@eremnews.com

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث