الدراجة النارية .. جمل الفقراء في لبنان

الدراجة النارية .. جمل الفقراء في لبنان

الدراجة النارية .. جمل الفقراء في لبنان

بيروت – هناء الرحيّم

لم يعد “الموتورسايكل” وسيلة للترفيه ولم يعد اقتنائه هواية للأغنياء وميسوري الحال، بل تحول إلى جمل الفقراء الذين وجدوا في الدراجة النارية وسيلة نقل يهربون بها من غلاء “البترول” وارتفاع تعريفة “التاكسيات”.

الدراجة النارية استقطبت الركاب من كل الفئات والاعمار، اذ يتراوح أعمار السائقين بين الثالثة عشرة والستين عاماً، حتى أن النساء والأطفال الرضع أصبحوا من ركاب الدراجة.. وهنا الحاجة تبرر الوسيلة.

 

“سايكل” اقتصادي

 

في كل يوم يقوم مصطفى بتوصيل ابنته من وإلى المدسة، والوسيلة دراجة نارية رياضية من نوع كروس. وبالرغم من خطورة نقل طفلة في دراجة نارية، إلا أن هذا الموضوع لا يشغل بال مصطفى، فجلّ ما يفكر فيه هو كم توفر هذه الوسيلة على جيبه، وليس على حياته وحياة ابنته.

يقول مصطفى: “رغم كبر هذه الدراجة، إلا أن مصروفها من البنزين قليل فهي لا تكلفني الكثير، وفي نفس الوقت، هي وسيلة نقل مريحة وسريعة وتوفر على جيبي ووقتي، فأنا لا أعاني من ازدحام الطرقات، وهنا تصبح قيمتها مزدوجة”.

وعندما سألناه: ألا تخشى أن تقع ابنتك من خلفك؟ أجاب مصطفى: “لا فأنا أحذرها وأطلب إليها أن تتمسك بي جيداً، لكن لا أخفيك قولاً أنني أخشى أن أنسى يوماً أنها خلفي وأرتكب حماقة لا سمح الله”.

 

كثيرون كمصطفى يستخدمون الدراجات الصغيرة من نوع يقولون له “فيسبا” في لبنان، لنقل أبنائهم من وإلى المدرسة. وفادي واحد من هؤلاء ويبدو أكثر حذراً، حيث يقول: “أنا أعرف أن الدراجة النارية خطيرة لذلك استخدم دراجة فيسبا صغيرة، وأضع ابني أمامي وهكذا أبقى ممسكاً به”. وقد تعلم فادي درساً من حادثة يرويها ” ذات يوم كنت سائراً وابني أمامي، وأثناء محاولتي تجاوز إحدى السيارات وإذا بي احس بشيء على رجلي لم أدري كيف حدث الامر وبأي سرعة وحين نظرت وجدت دولاب السيارة التي احاول تجاوزها على رجلي فصرخت بالسائق واذا هي بإمراة، ولما سألتها لماذا فعلتي ذلك أجابت بأنها لم تراني، وعندها أدركت ان الحذر هو أهم ما يجب أن يفعله سائقو الدراجات النارية”.

 

حواجز صيادة

 

بعض السائقين من الشبان الصغار يتفننون في قيادة “السياكل”، وهؤلاء معرضون للخطر في أي لحظة فهم لا يتجاوزون السيارات إلا عن جهة اليمين. وتروي إحدى السيدات أنها كانت ذات مرة تهم بالخروج من السيارة وعندما فتحت الباب لجهة اليمين اصطدم شيء بباب السيارة، ولم تلاحظ إلا بعد ثواني أن الذي اصطدم بالباب هو فتى على دراجة، وتقول: “المسكين كسر أسنانه وذهلت لرؤية الدم يلطخ وجهه”.

وأكثر ما يخشاه سائقو الدراجات هو الحملات الامنية التي تنفذها الشرطة لمصادرة غير الشرعية منها، فالقوى الأمنية تنفذ أحياناً حواجز “طيارة” تصادر خلالها الدراجات غير المسجلة في دائرة المرور وقد تردد ان بعض افراد الشرطة كانوا يقومون بمصادرة “السياكل” ولا يقومون بحجزها لكنهم كانوا يعمدون الى بيعها من دون علم رؤسائهم ويقول محمد” في احدى المرات اوقفني شرطي كان اصدقائي يقولون انه يبيع الدراجات النارية وعندما سألني عن اوراق الموتورسيكل قلت له انتظر كنت اضع معي قنينة بنزين بشكل دائم تناولتها ورميتها على الدراجة واشعلت النار فيها وقلت للشرطي الان بإمكانك ان تحجزها كما يحلو لك ثم انصرفت… بالنسبة لي افضل ان احرقها على ان يصادرها مني امام عيني ويبيعها ..”، منطق غريب فعلا !

  

كابوس “السايكل” 

 

وبالرغم من ان ” الموتورسايكل” ساهم في حل ازمة الفقراء في لبنان ممن لا يمكنهم تحمل اعباء مصاريف السيارة ، الا انه بات يشكل كابوسا لسائقي السيارات والمشاة  وحتى للناس في بيوتها بسبب كثرة الحوادث التي يتسبب بها وكونه الوسيلة الاسرع والمفضلة للنشالين فضلا عن الازعاج الكبير الذي يسببه ، فبات صوته منبّه الصباح وخارق سكون الليل ايضا .

“ابو خلود نادني ابو خلود ” يشدد الرجل الاربعيني على مناداته بهذه الكنية فهو يعتبر نفسه من المخضرمين في قيادة “السيكل ” … ” انا وزوجتي خلفي وولد امامي وولد في حضن امه .. 4 اشخاص نتنقل على هذه الدراجة لو اردنا ان نشتري سيارة لا نملك المال لا ثمنها ولا  لبنزينها  واذا ما اردنا ان نستقل تاكسي سيكلفنا ذلك مبلغا  اذا  ما اشتريت به بترولا لهذه الدراجة  النارية ساتنقل عليها لمدة ثلاث ايام وربما اكثر”.

ابو خلود وامثاله هم عينة من كثيرين لجأوا الى استخدام الدراجات النارية ليوفروا على انفسهم مصروفات اضافية هم بالغنى عنها. واستخدام الدراجات النارية ( الموتورسايكل)  كان وسيلتهم للهروب من ارتفاع اسعار المحروقات في لبنان وارتفاع تعرفة التاكسي في ظل غياب النقل العام الحكومي .

“بكرا بيطلعو الغاز ومنركب بورش” يضحك احد المارة محدثا ابو خلود الذي يضحك بدوره قائلا “عيش يا كديش”…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث