السياسة ما لها دين

السياسة ما لها دين

السياسة ما لها دين

محمد سناجلة

 

“السياسة ما إلها دين” حكمة كان يرردها والدي أمامي طول الوقت، وهي نصيحة قدمها لي في أول يوم التحقت فيه بالجامعة، كان يخاف علي من ألاعيب السياسيين، وأن يتم استغلالي لتحقيق أهدافهم. طبعا وكعادة كل شاب مندفع للحياة لم أستمع لنصيحة وحكمة  أبي وانخرطت في السياسة والعمل السياسي منذ أول يوم لي في الجامعة.

 

ودارت الحياة دورتها لأكتشف أن “الرفاق” والرموز الكبيرة التي كانت مثلا أعلى لي لم تكن أو يكونوا سوى متسلقين طامحين لمناصب الأمارة والوزارة.. الرمز فلان صار وزيرا، والرمز علان صار رئيسا للوزراء  أما الرمز علنتان فلم يكن بنجاح سابقيه حيث صار فقط نائبا مواليا لكل الحكومات مهما كان شكلها ونوعها.

 

اليوم وأنا في منتصف العقد الرابع من عمري، أتذكر حكمة أبي دائما، وبالذات حين أرى تبدل وتغير المواقف السياسية بين ليلة وضحاها.

 

أمس كان النظام السوري ورئيسه بشار الأسد عدو أميركا الأول، وكانت تخطط لهجمات مدمرة ضده، اليوم صارت أمريكا تتغزل بالأسد ونظامه، وبالأمس كان المذكور رأس الممانعة والمقاومة العربية ضد الإمبريالية الأمريكية، واليوم يتخلى عن سلاحه الكيماوي، وربما كان مستعدا للتخلي عن ملابسه الداخلية أيضا من أجل أن يستمر في الحكم.

 

بالامس كانت إيران عدو أمريكا الأول، واليوم يتم دعوتها لمؤتمر جنيف، وغدا ربما تغدو طهران حليف واشنطن الأول في الشرق الاوسط.

 

ياه كم كنت صادقا وحكيما يا أبي…السياسة ما إلها دين يابه. 

 

لمتابعة مدونات المدون الأخرى اضغط هنا

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث