الموت يلاحق اللبنانيين

الموت يلاحق اللبنانيين

الموت يلاحق اللبنانيين

أدهم جابر

هكذا هو قدر اللبنانيين، ان يموتوا في البر والبحر والجو، وهم يخوضون رحلة اللاعودة الى بلاد الإغتراب بحثا عن حياة افضل.

 

على قاعدة ان “الفقر في الوطن غربة” ،يتجهون شرقا وغربا في محاولة لإيجاد اوطان بديلة، تكون اكثر رحمة من وطنهم الذي يلفظهم افرادا وجماعات. بعض المهاجرين اللبنانيين يوّفقون في مسعاهم، وبعضهم الآخر يموت في اعماق المحيطات غرقا، ومنهم من يقضي في حوادث الطائرات، ومنهم أيضا من يقتل برصاص حرس الحدود في هذه الدولة او تلك.مهما تعددت الأسباب الا ان النتيجة تكون واحدة. الموت في سبيل العيش الكريم.

 

آخر رحلات الموت بالنسبة للمهاجرين اللبنانيين بطريقة لاشرعية، كانت العبّارة الإندونيسية وتقديرا أن هذه الحادثة لن تكون الأخيرة، لأن من يفكر في الهجرة والرحيل من اللبنانيين لن تمنعه مأساة كهذه من الذهاب بعيدا في مسعاه لتحقيق الهدف المنشود وهو اللجوء الى بلاد اكثر امنا واستقرارا وأكرم من لبنان.

 

 في حادثة العبّارة الأندونيسية يصعب تحديد المسؤوليات، حتى وإن تحدث البعض عن ان الخطأ يقع على عاتق من تجرأ وخاض البحر بأطفاله وزوجته هربا من الفقر، الا أن ذلك لا يمنع من تحميل المسؤولية للدولة اللبنانية بسلطاتها وأجهزتها لأنها لم تمنع تجار الهجرة من استغلال مواطنيها ولم تضع حدا لتجارتهم بل على العكس هي لم تحرك ساكنا ازاء كل ما يقوم به هؤلاء من استغلال للبنانيين.وللتذكير هناك في لبنان حاليا عشرات المكاتب التي تمارس هذه المهنة.

 

وهؤلاء يجنون اموالهم من دماء وعرق الراغبين بالهجرة وكل ذلك يجري على مرأى من الأجهزة المعنية وربما بعض هذه المكاتب يديرها أشخاص لهم نفوذ في الدولة وهم يعتمدون على هذا النفوذ في الاستمرار بعملهم وربما بعض هؤلاء محمي من الدولة نفسها ويمارس اعماله بحرية.

 

وقد أثبت التحقيقات بقضية العبّارة الأندونيسية ،ان هناك رؤساء بلديات حاليين وسابقين ومخاتير واشقاء مخاتير وبعض الوجهاء في القرى والبلدات العكارية وطرابلس متورطين في العمل لصالح مافيات الهجرة غير الشرعية، وهذا ان دل على شيء فإنما يشير الى قدرة هذه المافيات على التغلغل في كيان الدولة اللبنانية.

 

 وأيضا يشير الى ان الدولة ضعيفة ومستهترة في ملاحقة هذه الشبكات وتقديم المسؤولين عنها الى القضاء لمحاسبتهم ووضع حد لممارساتهم، وهنا فإن الدولة اللبنانية تكون هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن الموت الذي يلاحق مواطنيها ، ليس لأنها ترسل قوارب الهجرة اللاشرعية الى الموت المحتم، لكن لأنها لم تعالج المشكلة من اساسها ولم توقف مافيات الهجرة وتمنعها من استغلال اللبنانيين. وعليه ان الدولة اللبنانية مطالبة اليوم بوضع خطة كاملة ومتكاملة لمواجهة مافيات الهجرة وملاحقتها وتفكيك شبكاتها، وقد لا يكون ذلك كافيا لوقف هجرة اللبنانيين، الا انه يحد بنسب معقولة من حوادث الموت التي تلاحق اللبنانيين الذين يفكرون بمغادرة بلد اصبحوا فيه حيارى. ينتظرون الموت سواء بقوا فيه ام رحلوا عنه.   

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث