اللبنانيون يكرهون الأمن الذّاتي

اللبنانيون يكرهون الأمن الذّاتي

اللبنانيون يكرهون الأمن الذّاتي

مارلين خليفة

 

مهما تمرّد اللبناني على الدّولة إن في سلوكه اليومي وعدم امتثاله للأنظمة أو في استقوائه بالجهة الحزبية التي ينتمي إليها، فإنه يحمل في قرارته بذور الدّولة ويرفض أن تحلّ أي جهة مكانها مهما علا شأنها.

ما حصل لـ”حزب الله” في معقله في ضاحية بيروت الجنوبيّة دليل ساطع على رفض اللبنانيين لأن يحفظ أمنهم بشكل فردي ومتفرّد في آن.

ففي الأسبوع الماضي نشرت القوى الأمنية المختلفة مئات العناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الدّاخلي والأمن العام في أنحاء الضاحية برمّتها، بدعوة- كي لا نستخدم كلمة “نداء استغاثة”- من المسؤولين في “حزب الله” وفي طليعتهم أمين عام الحزب السيّد حسن نصر الله. ومن المعروف أن “حزب الله” عمد أخيرا الى نشر حواجز من رجاله لتفتيش السيارات تحسبّا لأي عبوات متفجرة قد تزرع في مناطقه انتقاما من مشاركته في الحرب السورية على خلفية تفجيري بئر العبد والرّويس الذي ذهب ضحيته المئات ونكبت منطقة بأكملها.

 

لكن سكّان الضاحية الذين يؤيدون “حزب الله” للنهاية كقوة مقاومة لإسرائيل لم يتحمّلوا رؤية رجاله يطلبون منهم النزول من السيارات لتفتيشها في حواجز متقاربة أدّت الى عرقلة حياتهم اليومية وتأخيرهم عن أعمالهم وتسببت بزحمة سير خانقة في الضاحية المكتظة بالسكان.

 

وبعدما علت صرخة السكّان وتكاثرت الشكاوى على الحزب، ونشأ خطر الخلافات بين الناس وخصوصا أن رجال “حزب الله” هم من أبناء المنطقة، جاء قبول قيادة “حزب الله” بدخول الدولة لتسلّم زمام الأمن.

 

وبالطبع أدى ذلك الى ارتياح الأهالي وكان مدعاة لنكات عدّة انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي وتناقلها اللبنانيون عبر “الواتس أب” و”الفايسبوك” منها واحدة تقول:” خبر عاجل: سنة 1969 وصول أوّل بشري على القمر، سنة 2013 وصول أوّل دركي الى الضاحية: خطوة عملاقة للبشريّة”.

 

في السياسة، سحب “حزب الله” من تحت خصومه السياسيين بساط التصويب عليه كقوّة أمنية تحلّ مكان الدّولة، وشعبيا حمى “حزب الله” نفسه من تفكك قاعدته الشعبية وانقلابها عليه.

 

ولعلّ المسوؤلين في الحزب عادوا الى أرشيف “القوات اللبنانية” التي خسرت شعبيتها  بسبب الأمن الذاتي الحديدي الذي اعتمدته في المناطق المسيحية والتي دفعت ثمنه غاليا جدّا.

 

ما حدث أخيرا في الضاحية يثبت أن جميع اللبنانيين يشبهون بعضهم، ومهما تمردوا وشدّوا أزرهم بقواهم المحلية فلا بدّ أخيرا أن يلجأوا الى الدولة الممثل الشرعي الوحيد للقوة الأمنية وللسلطة السياسيّة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث