كيف سيكتب التاريخ المعاصر للإخوان؟

كيف سيكتب التاريخ المعاصر للإخوان؟

كيف سيكتب التاريخ المعاصر للإخوان؟

خالد السرجاني

لجماعة الإخوان مؤرخيها ، والمؤرخون المتخصصون في تاريخ الجماعة وتحركاتها وتحالفاتها.والتطورات التي تعيشها الجماعة حاليا تفرض علينا التفكير فيما سيقرؤه الناس عنها بعد عشرات السنين في كتب التاريخ.وهذا الأمر سيكون من الصعوبة بمكان على المؤرخ بعد 20 أو 30 سنة من الآن.فهل سيعتمد على ما تكتبه الصحف الآن عنها ؟ وهل ستكون هذه الصحف مصرية أم عربية أم أجنبية ؟ أم انه سيعتمد على مذكرات المعاصرين من الساسة وقيادات الجماعة،آم على كتابات ومذكرات الغربيين،خاصة المسئولين الكبار مثل هيلارى كلينتون وجون كيري والسفيرتين الأمريكيتين السابقتين  في القاهرة آن باترسون ومارجريت سكوبى.

 

وسيقع مؤرخ المستقبل في حيرة عندما يجد تضارب صارخ في المعلومات والمواقف والآراء فيما يتعلق بالإخوان، فإعلام الإخوان يصور الأمر وكان مؤامرة حيكت ضد الجماعة وأنهم يدافعون عن الشرعية في مواجهة انقلاب عسكري ، والإعلام المناهض للإخوان يقول أنها ثورة أسقطت حكم الإخوان وإنهم كانوا في سبيلهم للقضاء على ثوابت الدولة المصرية . وهل سيربط هذا المؤرخ بين ما يحدث في مصر وما تشهده دول عربية أخرى من انتفاضات شعبية ضد إخوانها الحاكمين مثل تونس والمغرب ؟

 

يمكن أن يرى المؤرخ في المستقبل أن حكم الإخوان كان مجرد جملة اعتراضية في التاريخ المصري وان الجماعة انتهت إلى الأبد بمجرد أن اكتشف الشعب عجزها عن الحكم وعدم تنفيذها لما وعدته به من رخاء وعدل وحكم رشيد . ويمكن أن يرى أنها قتلت نفسها بنفسها عندما لجأت إلى العنف بعدما وضح لها أن حكمها انتهى برغبة شعبية جارفة . فاى حيرة سيقع فيها هذا المؤرخ بعد عشرات السنين ؟.

 

وإذا كان هناك مؤرخ سيرى أن حكم الإخوان كان جملة اعتراضية في التاريخ المصري في بداية القرن الواحد والعشرين ، فان هناك آخر سيرى أنهم كانوا نقطة تحول محورية في هذا التاريخ لأنهم كانوا فرصة  للشعب المصري لكي يعيد لتفكير فى جملة من الموضوعات التي كانت من المسكوت عنها في الثقافة المصرية منها دور رجال الدين فى المجتمع وهل من المفروض لهم التدخل في السياسة أم لا ؟ ومنها دور الدين في السياسة وهل من المفروض أن تكون في الدول الديمقراطية أحزاب على أساس ديني أو ذوات خلفية دينية أم لا ؟

 

وهل العلمانيون كفرة أم أن لهم رؤية في الحياة اليومية تختلف عن رؤية الدينيين ، وهذا الاختلاف فيما بين التيارين ما هو إلا خلاف خارج الدين. وهل الأفضل أن تكون الأمور المتعلقة بالدين من اختصاص الأزهر الشريف ام أنها لابد وان تكون من اختصاص كل من أطلق على نفسه رجل دين . وهذا القضايا والموضوعات لم يكن يجرؤ اى مصري في فتحها وان فتحها فيكون ذلك على خجل أما الآن فهي أصبحت موضوعات للنقاش في برامج التلفزيون وعلى صفحات الصحف بصورة يومية . لا املك إجابات لكل هذه الأسئلة ولكنى أدرك مدى الحيرة التي سيكون عليها مؤرخ المستقبل عندما يبحث في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في مصر في بداية القرن الواحد والعشرين. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث