انقطاع الكهرباء يوحد هموم المصريين

انقطاع الكهرباء يوحد هموم المصريين

انقطاع الكهرباء يوحد هموم المصريين

القاهرة – (خاص) محمد عبد الحميد

تواجه مصر في عموم محافظاتها عجزاً هائلاً في الطاقة الكهربائية ، وتتفاقم المشكلة مع دخول أشهر الصيف وازدياد الطلب من قبل المستهلكين بما يفوق قدرة محطات الكهرباء مما يؤدى إلى تكرار انقطاع التيار لفترات تصل أحيانا لأكثر من 4 ساعات، في وقت تعتمد فيه غالبيه المشاريع الاستثمارية للحرفيين المصريين على الطاقة الكهربائية، إلى جانب ضروريات الحياة اليومية من مخابز ومستشفيات ومولدات ضخ المياه للأدوار العليا وتعطل أجهزة التكييف والمراوح، مما يضاعف معاناة المصريين، ويزيد من تنامي شعورهم بالغضب تجاه نظام الحكم الحالي، ويدفعهم للاحتجاج بطرق شتى بلغت حد  تكسير وحرق مقار حكومية، والتعدي على العاملين بها، وقطع للطرقات وإشعال النار في إطارات مطاطية وذلك للفت انتباه المسئولين لمعاناتهم ووضع حد للمشكلة.

 

إحباط  نفسي

 

يفسر خبير الطب النفسي د. هاشم بحري ذلك  السلوك قائلاً: “كثير من المصريين باتوا يشعرون بالإحباط تجاه أوضاعهم الراهنة، خاصة بعد نجاح ثورة 25 يناير قبل عامين والإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، إلا أن ما تشهده البلاد من تردى للأوضاع يوماً تلو الأخر وتفاقم للمشكلات عجل بتحويل أحلامهم إلى كوابيس من المعاناة المستمرة باتوا يعبرون عن رفضهم  ليس بمجرد الكلام وإنما بقطع الطرق والتعدي على المقار الحكومية والعملين بها، ويساعدهم على ذلك عدم تفعيل القانون في كثير من الأحيان”، لافتاً إلى أن ارتفاع حرارة المناخ  وزيادة نسبة الرطوبة بشكل عام يؤدى إلى تغيير حاد في الحالة النفسية وأمزجه كثير من الناس بصوره سلبية.

 

وتتذرع حكومة د. هشام قنديل بأن مشكلة الكهرباء هي نتاج النظام السابق الذي أهمل صيانة محطات توليد الكهرباء، ورفع كفاءتها بما يتناسب مع الزيادة السكانية، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتكرار انقطاع الكهرباء، لاسيما مع دخول أشهر الصيف وزيادة تشغيل أجهزة التكييف والمراوح ومبردات المياه ، ودعت الحكومة مواطنيها إلى الصبر وترشيد الاستهلاك كحل مؤقت لحين استكمال الحكومة لخطتها الطموحة في زيادة قدرة المحطات على إنتاج الكهرباء في السنوات المقبلة !

 

خسائر كبيرة

 

الدعوة للصبر على الحكومة قوبلت برفض شعبي، لاسيما وأن المطلب غير مقنع بالمرة، فكيف يكون الصبر وحركة الحياة تصاب بالشلل فى كل مرة ينقطع فيها التيار الكهربائي، ويتكبد الحرفين وأصحاب المشاريع الاستثمارية خسائر كبيرة، ولذا لم يكن غريباً أن تشهد مصر دعوة عبر شبكة الانترنت من قبل نشطاء سياسيين يرون أن أفضل وسيلة لعقاب حكومة هشام قنديل على عجزها في حل تلك المشكلة هي عدم دفع فاتورة الكهرباء، وتساءلوا أين تذهب موارد مصر من الكهرباء سواء التي يتم توليدها من السد العالي وتلك التي يتم إنتاجها من المحطات المنتشرة في عموم مصر وتعمل بالسولار والغاز الطبيعي؟

 

يقول الخبير اقتصادي د.حمدي عبد العظيم العميد السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية في القاهرة: “الحكومة المصرية لم تحسن التعامل مع تلك الأزمة، لاسيما وأنها  تعلم  مسبقاً أن معدلات استهلاك المصريين للطاقة الكهربائية تتضاعف في فصل الصيف، وكان يجب على الحكومة أن تعمل على تفادى الأزمة تارة بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لصيانة محطات توليد الكهرباء ورفع كفاءتها، وأخرى ببحث إمكانية الاعتماد على بدائل لإنتاج الطاقة الكهربائية عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح”، لافتاً إلى تقرير صادر عن مركز معلومات مجلس الوزراء يؤكد أن مصر تأتي في المرتبة 29 ضمن قائمة الدول المنتجة للطاقة الكهربائية على مستوى العالم، وبلغ متوسط نصيب الفرد من الطاقة الكهربائية المنتجة محلياً 1782 كيلووات في الساعة، وهو ما يعد على الرغم من الموارد المتاحة أقل من المتوسط العالمي والبالغ 2730 كيلو وات للفرد في العام.

وختم قائلاً: “للأسف الحكومات المصرية تباعاً لم تعرف بعد كيفية تحقيق الاستفادة القوى من مواردها وتكرر نفس أخطاء من سبقوها والشعب  من يدفع ثمن تلك الأخطاء”.

 

العدالة الاجتماعية

 

المدهش في الأمر أن ظاهرة انقطاع الكهرباء رغم مساوئها الكثيرة على المصريين إلا أنها ساوت بينهم وحققت نوعاً من العدالة الاجتماعية التي خرج يطالب بها المتظاهرون في أحداث ثورة 25 يناير، وذلك بعدما بات الجميع سواء في الأحياء الراقية بالمدن أو الفقيرة وقرى الريف يعانون انقطاع الكهرباء ، خاصة أن ذلك جاء بالتزامن مع بدء امتحانات الفصل الدراسي الثاني في المدارس والجامعات، وما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على الطلاب، مما اضطرهم للاستعانة بالكشافات ولمبة الجاز لاستذكار دروسهم في مشهد أعاد للمصريين تذكر قصص كفاح الأجداد في زمن ما قبل اكتشاف البشرية للكهرباء!

 

يقول أحمد عبد الله (44 عاماً – مهندس): “الأمر أصبح لا يطاق في مثل هذه الأجواء الحارة التي نعيشها، والأهالي يشعرون بالضيق، فكيف لبلد بها واحد من أكبر السدود المائية في العالم وهو السد العالي، ولكن أهله لا يستطيعون تشغيل مروحة ترطب عليهم الجو الحار، لم نشعر أبداً بهذه الأزمة في عهد مبارك ولكننا نشعر بها الآن في عهد مرسي ومشروع النهضة المنتظر”.

يتابع: “الكهرباء تنقطع أيضاً في الليل فنقضي الساعات فى ظلام دامس ونستعين على مواجهته تارة بالكشاف، وأخرى بلمبة الجاز والشموع، ولا يخلو بيت في مصر الآن من أي من تلك الأساسيات وأحياناً يكون الثلاث مجتمعين تحسباً لتفاقم الأزمة، لاسيما وأن الكشاف يستمر يعمل لنحو ساعة أو اثنتين على الأكثر، وانقطاع التيار يمتد لأكثر من ذلك، مما يجبرنا على إشعال لمبة الجاز أو الشموع، وهو ما ينتج عنة مشكلة كبيرة في كل بيت، حيث أن الدخان الصادر عن لمبة الجاز يلتصق في السقف فيصبح أسود اللون ..ويضحك بسخرية وهو يردد: “طيب بالذمة في عيشة هباب أكثر من كده”!.

 

السولار والبنزين

 

كما كان لاتجاه فريق من الأسر المصرية للتغلب على مشكلة انقطاع الكهرباء بشراء مولدات كهربائية  وتكرار أعطالها إلى ظهور مهنة إصلاح المولدات، حيث حولت هذه المهنة  فريقاً من المصريين إلى إتقان صيانة المولدات، منهم  محمد جمال (37 سنة) وهو يعمل صباحاً كمدرس كهرباء في المدرسة الثانوية الصناعية، وفورعودته للمنزل يتحول إلى فني  صيانة مولدات كهربائية ولف الماتورات المحترقة، ويقول إن المولد الكهربائي أصبح من الضروريات في المنزل المصري بسبب انقطاع الكهرباء بصورة يومية، حيث تنقطع الكهرباء كل أربع ساعات لنحو ساعة وأحيانا ساعتين تقريباً.

 

وأوضح أن قسماً من الناس لا يقدرون على  شراء المولدات لارتفاع ثمنها وارتفاع سعر السولار والبنزين، كما أن أخطاء التشغيل والتحميل الزائد للمولد أدت إلى تعطيل ملف المحرك، ولفت إلى أنه يقوم بتوظيف خبرته بالتعليم بإصلاح هذه المولدات إذ يقوم بعملية لف المحركات ليعاد تشغيلها من جديد ، لافتا إلى أن الوضع الاقتصادي السيء أجبر العديد من المصريين للبحث عن مهن إضافية بجانب عملهم الأصلي سعياً لسد بعض الاحتياجات المنزلية، إذ أن المعاناة من غلاء الأسعار لم تتوقف يوماً منذ قدوم محمد مرسى للحكم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث