سليمان.. خطاب بلا مضمون

سليمان.. خطاب بلا مضمون

سليمان.. خطاب بلا مضمون

أدهم جابر

حدد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان في كلمته امام اجتماع “مجموعة الدعم الدولية للبنان” ،اولويات اعتبرها أساسية لترسيخ الإستقرار في لبنان. وكان واضحا في الحديث عن “اعلان بعبدا” كمرتكز لأي حوار قد ينشأ بين اللبنانيين،كذلك تحدث الرئيس عن ضرورة الإلتزام بالقرار “1701” من دون ان يشير بشكل واضح الى الخروقات الإسرائيلية المتزايدة لحدود لبنان برا وجوا وبحرا، في انتهاك سافر للقرار الدولي المذكور.

 

واذا كان سليمان قد تحدث عن استراتيجية دفاعية وفقا لوجهة نظره الا انه لم يتطرق الى حق لبنان في المقاومة والدفاع عن الوطن في مواجهة الخروقات الإسرائيلية، وهذا ان دل على شيء فإنما يشير الى ان الرئيس اللبناني ماض في التمسك بمواقفه التي ازعجت وتزعج المقاومة وحلفاءها في لبنان، والذين يرفضون مثل تلك المواقف ويرون انها ستجعل من اي حوار يدعو اليه سليمان، مجرد لقاءات لن تخرج بأي نتيجة وقد لا تخدم الإستقرار في البلد.

 

غير ان اللافت كان تخصيص سليمان للجزء الاكبر من كلمته في الحديث عن مشكلة اللاجئين السوريين وعدم قدرة لبنان، المادية تحديدا ،على استقبالهم. وقد طلب سليمان الدعم المالي من الدول المشاركة بالإجتماع من دون ان يتطرق الى المشاكل التي قد يعاني منها لبنان جراء التدفق الهائل للاجئين السوريين، وتأثير هؤلاء على مجمل الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية في البلد.

 

  ذلك ان المسألة ليست فقط في قدرة لبنان المالية بل تتعداها الى أبعد من ذلك خصوصا ان من يدخل الى لبنان من سوريا قد لا يكون لاجئا انسانيا بالضرورة، بل ان معلومات امنية ذكرت ان هناك اعدادا كبيرة من المقاتلين الاسلاميين دخلت الى لبنان تحت غطاء اللجوء واستقرت في بعض مناطقه في انتظار ساعة الصفر لتنفيذ عمليات وتحقيق اهداف لا تخدم الأمن والاستقرار في لبنان وانما تثير الفتنة والإقتتال الأهلي، وربما هذا ما دفع بعض الأطراف المسيحية الى الدعوات المستمرة لإغلاق الحدود وتنظيم دخول اللاجئين الى لبنان حتى لا تبقى العملية عشوائية وحتى لا يتم استغلال ذلك من قبل بعض الجماعات التكفيرية.

 

في نيويورك ركب الرئيس اللبناني موجة مواقفه وثبت عليها. هناك اغفل حق لبنان في المقاومة في مواجهة الإعتداءات الإسرائيلية المستمرة ولم يطلب الرئيس الدعم السياسي الدولي لمواجهة اطماع الدولة العبرية. وفي الشق الإقتصادي لم يتحدث سليمان عن الثروة النفطية للبنان وعن ضرورة الحصول على الدعم الكامل لإستغلال تلك الثروة،حتى بدت الأمور وكأن سليمان ذهب الى الإجتماع فقط للحديث عن اللاجئين السوريين، في حين كان حريا به الحديث عن المشكلات  الأخرى الكبيرة والكثيرة التي قد يواجهها لبنان جراء استمراره في استقبال هؤلاء اللاجئين.

 

 وكان حريا به دعوة المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته،ا لكاملة وليست المالية فقط،على هذا الصعيد، لكن تغاضي الرئيس اللبناني عن ذلك وتأكيده على ان لبنان سيظل يستقبل اللاجئين السوريين انطلاقا من الدوافع الانسانية والقانونية،انما يدل على ان سليمان قد افرغ كلمته من اي مضمون وحصر كل مشاكل اللاجئين السوريين في لبنان بالمسألة المالية فقط وهذا تسطيح للمشكلة لا يخدم لبنان على الإطلاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث