جنبلاط يُنقذ الأسد

جنبلاط يُنقذ الأسد

جنبلاط يُنقذ الأسد

إرم – (خاص)

تتداول الأروقة السياسية السعودية والأمريكية، بتكتم شديد قصة فشل الأمير السعودي بندر بن سلطان بن عبد العزيز في ترتيب هجوم عسكري عبر الأردن بهدف إسقاط نظام بشار الأسد.

 

وكان الأمير السعودي اجتهد بقوة وبذل جهودا كبيرة وحشد أصدقاء وبذل أموالا واشترى أسلحة وأقام علاقات علنية وأخرى سرية وأعاد تشكيل الائتلاف السوري لإبعاد جماعة قطر، وزرع أعضاء موضع ثقة بدلا منهم، وقد تم تحديد ساعة الصفر لبدء عملية إسقاط الأسد انطلاقا من الأردن في آب/أغسطس الماضي بمشاركة قوات دولية وحوالي 20 ألف ضابط وجندي سوري ومتطوعين عرب آخرين تجمعوا في منطقة الأزرق الأردنية، شمال العاصمة عمان، لكن الهجوم لم يتم بعد تسرب أنباء إلى النظام السوري الذي نشر قوات على الحدود في درعا وحول دمشق تحسبا للهجوم.

 

حكاية الهجوم الذي أجهض قبل بدايته تروي قصة إخفاق الأمير السعودي في إنجاز مهمته التي فاخر بها أمام سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي في شهر تموز/يوليو الماضي والرئيس باراك أوباما الذي استقبله سرا في البيت الأبيض حيث أكد حينها أنه قادر على إنجازها، كما أنه تعهد أمام خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز بقدرته على إسقاط النظام السوري في هجوم منسق انطلاقا من الحدود الأردنية نحو درعا فدمشق وبدعم غربي.

 

لكن العاهل السعودي الذي أبدى تذمره من الموقف الأميركي وبأن واشنطن لم تعد موضع ثقة الأصدقاء تقبل ما سمعت من الأمير بندر والأمير سعود الفيصل بتحفظ، لكنه لم يصل في تحفظه حد الاعتراض، وأبدى بعض الملاحظات التي عبرت عن تشاؤمه من موقف  واشنطن ومن نجاح المهمة، وهو ما أبداه أيضا الأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء السعودي.

 

 

جنبلاط في السعودية

وقام الأمير بندر في سياق حشد الدعم للهجوم باستدعاء الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى السعودية ليعرض عليه خطة ما قيل إنه الهجوم الأخير لاسقاط بشار الأسد طالبا منه مشاركة الطائفة الدرزية بفاعلية في الهجوم، لكن الزعيم الدرزي أبدى شكوكه في قدرته على حشد الطائفة لأن الحرب ليست طائفية في سوريا، حيث تتوزع الطوائف على مختلف الفصائل المتحاربة فالفرز إلى هذه اللحظة ليس على أساس طائفي، لكنه وعد بفعل ما يستطيع، وبعد سفر جنبلاط بدأ النظام السوري في نشر قوات على حدود الأردن في محافظة درعا وحول دمشق ما جعل الهجوم الوشيك مغامرة محكومة بالفشل.

 

لكن فشل الخطة أثار تساؤلات حول الجهة التي سربت للنظام السوري نبأ الهجوم الوشيك. وحملت بعض الجهات جنبلاط المسؤولية وقالت إنه اجتمع مع صديقه المسؤول المتنفذ في حزب الله توفيق صفا وأبلغه بالأمر لأن جنبلاط وإن كان يؤيد شخصيا إسقاط الأسد إلا أنه لحماية طائفته يثق بالشيعة أكثر من ثقته بجماعة سعد الحريري، وهناك من يقول إن روسيا أبلغت حزب الله ونظام بشار بالهجوم الوشيك بعد لقاء بين السفير الروسي وجنبلاط، وهناك من اتهم جهات أردنية بذلك لكن المخابرات الأردنية تؤكد العكس وتتهم ضباطا من الجيش الحر في الأردن ما زالوا على علاقة بنظام بشار الأسد بأنهم وراء ذلك.

 

إلغاء الهجوم

وهكذا تم إلغاء الهجوم الذي بذل الأمير بندر جهدا كبيرا لتجسيده على الأرض، وبدلا من ذلك اتفق مع جبهة النصرة على بدء هجوم لها في الشمال في محافظة اللاذقية للسيطرة على قرى علوية في رسالة إلى واشنطن بأنه ما زال قادرا على اللعب في الساحة السورية، لكن العلاقات التي أقامها الأمير مع جبهة النصرة وجماعات أخرى مكروهة من واشنطن لم تكن مرضية للإدارة الامريكية، حتى أن البعض يخشى من أن تكون سببا للإطاحة بالأمير بندر كما كانت سببا للإطاحة برئيس وزراء ووزير خارجية قطر السابق بحمد بن جاسم. 

 

ويقال أيضا إن جهات مصرية اتهمت الأمير بندر في رسائل إلى العاهل السعودي بأنه يدعم جماعات سلفية في سيناء بالمال والسلاح، وتقول مصادر مطلعة بأن الأمير السعودي كان هدفه الأكبر أن يكون إسقاط النظام السوري بقوات عربية بعيدا عن التدخل التركي ومن الجنوب وليس الشمال حتى لا يمنح تركيا الفرصة لمد نفوذها لاحقا في سوريا ومنها للاطلال على منابع النفط مباشرة.  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث