إخوان مصر وسوريا

إخوان مصر وسوريا

إخوان مصر وسوريا

خالد السرجاني

 

عندما قالت وسائل الإعلام العالمية أن موعد الضربة العسكرية الأمريكية لسوريا قد اقترب،تصور إخوان مصر أن الولايات المتحدة الأمريكية بمجرد ما أن تنتهي من تأديب النظام السوري على استخدامه الأسلحة الكيميائية،سوف تلتف إلى مصر وتعيد الرئيس محمد مرسى إلى مقعد الرئاسة. وفى إحدى تظاهرات الإخوان في بني سويف هتف المتظاهرون ” يوم الجمعة العصر أمريكا ها تحرر مصر وترجع مرسى القصر”.

 

وهذا الأمر يكشف عن قصور جسيم في فكر جماعة تصور المصريون أنها عريقة ولديها تقاليد سياسية راسخة وعقول مفكرة وقادرة على التدبر. وبعيدا عن الاتهامات التي وجهتها وسائل الإعلام المصرية للجماعة واعتبرتها غير وطنية بسبب هذا السلوك،فانه يكشف عن ضعف كبير فى التعامل مع المعطيات الدولية وعدم فهم لأسلوب عمل النظامين الدولي والاقليمى، فهم لا يعرفون كيف يصنع القرار في الولايات المتحدة، ولا المصالح الأمريكية التي تدفعها للتدخل الخارجي، ولا ردود فعل القوى الدولية التي تضعها أمريكا في الاعتبار عند الإقدام على اى فعل او رد فعل خارجي.

 

 ولا يعرفون أيضا ردود الفعل الإقليمية، ولم يضعوا مواقف كل من السعودية والإمارات العربية من مصر في سياقيهما الدولي والاقليمى.  وهو ما يجعلنا نسال كيف يخرج رد الفعل هذا من جماعة كانت حاكمة، ويفسر كيف أنها لم “تأخذ غلوه ” من المصريين عندما قاموا بإسقاطها.

 

أما السبب الأكبر الذي قد يكون هو سبب اطمئنان الإخوان إلى التدخل الامريكى من اجل إعادة محمد مرسى فهو أن الإخوان ابرموا اتفاقيات مهمة وحيوية وسرية مع الولايات المتحدة خلال وجودهم في السلطة تؤدى في النهاية إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وهم يتصوروا أن الولايات المتحدة ستعيد محمد مرسى من اجل تنشيط هذه الاتفاقيات وإنفاذها. وهذه الاتفاقيات منها ما هو متعلق بسوريا، وبالتالي تصوروا أن تدخل أمريكا في سوريا سيؤدى بالضرورة إلى التدخل في مصر من اجل تنفيذ هذه الاتفاقيات.

 

وهذه المواقف تؤكد صحة المزاعم التي تداولها مناهضو الرئيس المعزول محمد مرسى حول اتفاقيات شاملة بين التنظيم الدولي للإخوان والولايات المتحدة لا يشمل مصر فقط ولكنة يضم إلى جانبها كل من تونس والمغرب ليبيا وسوريا وتركيا، وانه ذو أبعاد مختلفة منها سيطرة الإخوان على دول محددة من اجل تنفيذ سياسات متفق عليها مع الولايات المتحدة تتعلق بفلسطين وإيران وحزب الله. وكان تولى إخوان سوريا الحكم واحدة من هذه ابرز محاور هذه الاتفاقيات، فلما بدأ الحديث عن تدخل امريكى في سوريا داعب إخوان مصر الأمل في أن تكون مقدمة لتنفيذ الاتفاق كاملا وسيطرتهم على الحكم في مصر واحدة من ابرز ضمانات تنفيذ هذا الاتفاق.

 

والأمر المضحك أن الإخوان وهم ينتظرون عودة “المرسى المنتظر ” لا يرون ما يحدث أمامهم من تطورات دولية وإقليمية آخرها الاتفاق الروسي الامريكى حول الأسلحة الكيميائية، وهذه التطورات تؤكد أمرين الأول أن حلم إعادة رسم خرائط المنطقة أصبح سرابا، وبالتالي ليس هناك اى آمل في أن تفرض الولايات المتحدة مرسى على المصريين. والثاني فهو أن المصالح هي التي تحكم التحركات الأمريكية وفرضت عليها التراجع عن الضربة العسكرية لسوريا. وكل ذلك يتجاهل أمرا استراتيجيا طالما قاله خبراء ومسئولين أمريكيين وهو أن العلاقات الإستراتيجية بين مصر وأمريكا هي علاقات بالأساس بينها وبين الجيش المصري. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث