“إرم” ترصد ظاهرة “الأطباء المزيفين” في السودان

“إرم” ترصد ظاهرة “الأطباء المزيفين” في السودان

الخرطوم – (خاص) من ناجي موسى

برزت للسطح في الآونة الأخيرة في العاصمة السودانية الخرطوم، ظاهرة “الأطباء المزيفين” الذين يمارسون مهنة الطب نهاراً جهاراً دون علم السلطات الصحية بالولاية.

وقد أثارت الأرقام التي أدلى بها وزير الصحة حول وصول عدد الأطباء المزيفين إلى 40، تساؤلات مقلقة حول ضوابط وقوانين وزارة الصحة، واختراق وانتحال شخصية الطبيب من قبل أشخاص لا ينتمون لمهنة الطب بصلة ليتمكنوا من ممارستها لسنوات دون أن يكشف أمرهم.

وقد تعرّض الكثير من المرضى للخداع والغش من قبل أطباء مزيفين في مناطق عدة من ولاية الخرطوم، ويبدو أنّ تجاهل السلطات لهذه الظاهرة قد شجع الكثيرين، من ضمنهم أجانب، لارتكاب هذه المخالفات.

وقد تحدث أحد ضحايا الأطباء المزيفين لـ”إرم نيوز”، قائلاً “أنهم سبق وأن تعرّضوا للحقن بما وصفه لهم المحتالين بمهنة الطب، (الحقنة الشافية) و(السحرية) لعلاج كل الأمراض”.

كما روى أحد الضحايا قصته بعد أن أبلغ السلطات الصحية، ممثلة بإدارة المؤسسات العلاجية الخاصة وشرطة حماية المستهلك، عن وجود طبيب سوداني يمنح حقنة تسمى بالـ”الشافية” و”السحرية” لعلاج كل الأمراض، وتمت متابعة عمل الطبيب في أحد أحياء العاصمة.

وقال الضحية إنّ عيادة الطبيب المزيف كانت تزدحم بالمرضى من كل الولايات، في انتظار المقابلة، وقد بلغ عدد المرضى المسجلين للكشف 177 مريضاً، من مختلف الأعمار واهمين أنّ هذا الطبيب يعالج بحقنة واحد “شافية”، مشيراً إلى أنّ عدد من المرضى اضطرّوا للمبيت أمام العيادة ليتمكنوا من الحجز، وآخرون قالوا إنهم جاءوا مع وقت صلاة الصبح.

وقال أحد المرضى لـ”إرم نيوز” إنه كان يشكو من مرض الروماتيزم، وظل يراجع مع الطبيب منذ أكثر من 4 أشهر وقد تلقى 50 حقنة”.

وكشف مدير المؤسسات العلاجية الخاصة بالإنابة، الدكتورمحمد عباس فوراوي، للصحفيين أنه اضطر للتنكر كمريض، يرافقه فرد مباحث كمرافق، لضبط الطبيب المزيف متلبساً، وقام بدفع رسوم الكشف البالغة 60 جنيهاً، وانتظر حتى دخل على الطبيب ومعه مرافقه، وتم الكشف عليه بواسطة جهاز يستخدم لقياس نبض الجنين عند الحوامل، فأخبره الطبيب بأنه يعاني من أزمة حادة ولابد من التدخل السريع والعلاج اللحظي، ثم أمر الممرضة بتجهيز الحقنة.. كما قام الطبيب المزيف بكتابة روشتة للعشابين والعطارين.

وبسؤال الطبيب اتضح أنه لا يحمل بطاقة طبيب أو مساعد طبي، وعندما سُئل عن الوصفة السحرية للحقنة، ومن أين أتى بها.. قال إنّ بها “بركة وجاء بها من الحرم المكي الشريف”، وبعدها تمت مصادرة الأدوية الموجودة في العيادة وإرسال الحقنة لمجلس الأدوية والسموم للكشف عن مكوناتها، كما تم ضبط أدوية تستخدم في التخدير الكامل وأدوية تساعد في حالات الولادة ويمكن استخدامها بصورة غير شرعية في الإجهاض.

وفي حملة أخرى، قامت بها السلطات الصحية، تم ضبط عيادتين في شرق الخرطوم يديرها طبيبان أجنبيان مزيفان، برخصة منتهية الصلاحية، وكانت العيادتان تعجان بالمرضى وقت المداهمة.

يذكر أنّ السلطات تمكنت من القبض على عدد من الأطباء المزيفين، إلا أنّ أكثرهم جدلاً كان الطبيب المزيف في مدينة عطبرة، الذي كانت كل مؤهلاته العلمية شهادة إبتدائية، قضى هذا الطبيب المزيف 4 سنوات يمارس المهنة داخل المستشفى العمومي، ويشارك في إجراء عمليات جراحية في الكسور والجبس والحوادث.

وكانت السلطات الأمنية قد ضبطت أيضاً بمدينة الجنينة، بائع خضار يحمل شهادة بكالوريوس مزورة من جامعة الخرطوم كلية الصيدلة، وشهادة طبيب مزور من جامعة جوبا كلية الطب، وتمكن هذا المحتال من فتح عيادة وصيدلية، وكان يمارس من خلالهما عمله.

“إرم نيوز” سألت مصدراً طبياً عن ظاهرة “الأطباء المزيفين” فأقرّ بوجودهم، وأكد أنّ السلطات الصحية تتابع القضية مع الجهات ذات الصلة، ووصفها بالخطيرة.

من جهته، شدّد المجلس التشريعي لولاية الخرطوم على ضرورة تفعيل القوانين وإحكام الرقابة على العيادات ومراجعتها بشكل دوري، محذراً من مغبة استمرار الظاهرة لأن ذلك يقود لزعزعة ثقة المواطن في الأطباء، مؤكداً مراقبته ومتابعته للقضية حتى لا تتطور وتتفاقم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث